10

زواج التجربة ليس حلا لخفض معدلات الطلاق

انتشر مؤخرا على السوشيال ميديا اقتراح لأحد المحاميين المصريين والتي باختصار يكون بها تحديد شروط بين الزوجين لتحديد شكل الحياة بينهما في عقد مدني، ومحدد بمدة زمنية محددة، ولا يمكن أن يقع الانفصال بين الشريكين قبل تلك المدة، والذي أكد أنه من خلال عمله جرب هذه الطريقة مع أكثر من مشكلات زوجية كان مصيرها الطلاق، ولكنهم نجحوا في استكمال العلاقة. وأن العقد المدني يتم إنشائه بصورة منفصلة عن العقد الشرعي.

لو تمعنا في المبادرة سنجد أنها نظمت العلاقة والتوقعات بها عن طريق العقد المدني الذي يضع بها كل طرف وبالاتفاق بينهما، يعني ظاهرها جيد لكن باطنها كله يتنافى مع طبيعة العلاقة الزوجية وقداستها، فالزواج ليس عملية حسابية، وبدلا من التجربة باسم الزواج يمكن التجربة أثناء فترة الخطوبة، والتعارف بينهما بما يتوافق مع معتقداتنا ووفقا لهذه الفترة يقرر ما إن كان يمكنهما الزواج أم لا، كذلك قد يكون الطلاق المبكر خيرًا بدلا من تأجيله مجبرين ويتم في مراحل متقدمة وفي وجود أطفال، فبدلا من أن نخترع أفكار لا تمت لنا بصلة، يمكننا التمعن أكثر في مسببات الطلاق ومعالجتها، لذا برأيكم لو أردنا أن نركز على حل ارتفاع معدلات الطلاق بطرق فعالة تتوافق مع معتقداتنا وهويتنا، ما هي هذه الحلول؟


الحلول يجب أولاً أن تكون بالتوعية الكافية للمقبلين علي الزواج بكل ما يخص معتقداتنا وهويتنا من ضوابط وقيم ومبادئ ومسؤليات ،فالأزمة تكمن في الأساس في أستنساخ أفكار و رؤية الغرب المبنية علي المادية والنزوات ومحاولة دمجها في نمط وأسلوب حياتنا البعيد كل البعد عن تلك الأفكار .

كيف سنوفر التوعية؟ فنحن الآن بأكثر زمن انتشرت فيه دورات تثقيف الأزواج، ودورات المقبلين على الزواج وغيره الكثير، يعني الفكرة ليست نقص بالموارد التثقيفية

صحيح أن الفكرة ليست نقص بالموارد التثقيفية ،لكن الأزمة تكمن في آليات نشر وشيوع وهيمنة الموارد التثقيفية الصحيحة والسليمة ،فالأكثر أنتشاراً للأسف هو المحتوي الغير نافع والضار للأسرة والمجتمع

لنكون محاييدين هناك دورات كثيرة معتمدة من أخصائيين نفسيين، ومعالجين وبها محتوى احترافي، لكن الفكرة أن كثيرا من الطلاب يدرسون بدورات ممتازة لكن نتائج صفر، هي نفس الأمر، يجب أن يكون هناك الدافع للاستفادة أو التطبيق العملي لما يتعلمه، حتى لو تم توفير ذلك من جهات معتمدة مثل الأزهر الشريف قد تحقق أثر أكبر، لكن لن تحقق الاستفادة الكاملة طالما العقول كبرت وتربت على معتقدات محددة

أوافق الرأي أن الحل ليس بالسهولة ولا السطحية التي نتناوله بها ،والسبب ببساطه أن المفاهيم والقيم والمعتقدات المغلوطة التي تنتشر في يومنا هذا ،ترسخت علي مدي سنوات مضت ،ولهذا أعتقد أن الخطط القصيرة والحلول السريعة والغير ممنهجة لا أعتقد أنهه ستكون ذات تأثير ملحوظ علي المجتمع بشكل عام ،ولهذا لا بديل عن الخطط والرؤي ذات المدي الطويل والتي يتم وضعها وتطبيقها من المؤسسات والجهات المختصة والمنوطة بها .