هل ما حدث كان صوابًا؟

السكوت عن الخطأ يُحوّله إلى قاعدة

حين يقع الخطأ لأول مرة، يكون واضحًا ومُحرِجًا، وربما مثيرًا للانتباه. لكن إن مرّ دون اعتراف أو تصحيح، يبدأ تدريجيًا في التغلغل داخل السياق العام، وكأن لا أحد يجرؤ على طرح السؤال البسيط: "هل ما حدث كان صوابًا؟"

هذا السكوت، وإن بدا تصرّفًا عابرًا، إلا أنه يحمل أثرًا تراكميًا خطيرًا. فكلما سكت الناس عن خطأ واحد، تكرر هو نفسه في أذهانهم على أنه "جزء من الواقع"، لا مجرد استثناء. ومع التكرار، يفقد الخطأ صورته الصادمة، ويبدأ في التحوّل إلى سلوك طبيعي. ثم تبدأ الجملة المألوفة في الظهور: "هكذا نفعل دائمًا" أو "الكل يقوم بذلك"

وما هي إلا لحظة حتى يتحول الخطأ من شيء يجب تجنبه… إلى قاعدة غير مكتوبة يتّبعها الجميع، وأحيانًا يُفرض على من يعارضه بأنّه "خارج عن المنظومة".

والأسوأ من ذلك: حين يظهر شخص جديد ويسأل ببراءة "لماذا نفعل كذا؟"، تكون الإجابة: "لا تسأل، فقط افعل مثلهم"

وهنا لا نكون فقط أمام خطأ، بل أمام عُرفٍ موروث يُمنع المساس به، رغم أن أصله كان لحظة ضعف، أو قرارًا جبانًا، لم يجرؤ صاحبه على الاعتراف به.

كم من السلوكيات التي نراها اليوم "عادية"... هي في الأصل أخطاء تكررت حتى أصبحت قاعدة؟

وهل نملك الشجاعة أن نكون أول من يقول: هذا ليس صحيحًا؟


الخطأ حين يتكرر بصمت يتحول من حدث فردي إلى منظومة. الصعوبة ليست فقط في تصحيحه، بل في كسر الإطار الجماعي الذي شرعن وجوده. كثير من المؤسسات والأفراد لا يمانعون الخطأ، بل يخشون ارتباك التغيير. الصواب أحيانًا لا يحتاج أكثر من شخص واحد يطرح السؤال الصحيح في الوقت الصعب.

أستاذ @Mohamed_Shelby ، ما تفضلت به دقيق وعميق؛ فالصمت عن الخطأ يُكسبه شرعية، ومع الوقت يتحول من سلوك شاذ إلى عرفٍ مقبول. لكني أود أن أضيف أن هذا الصمت لا ينبع دائمًا من القبول، بل أحيانًا من الخوف، أو الشعور بالعجز أمام "منظومة" أقوى من الفرد.

نعم، كسر الإطار الجمعي صعب، لا لأن الناس يفضلون الخطأ، بل لأنهم يخشون الفوضى التي قد تصاحب التغيير. فالصواب، وإن بدا نظريًا أفضل، يحتاج لبيئة تُؤمن بالمراجعة لا بالولاء الأعمى. وهنا تبرز قيمة الشخص الذي يطرح السؤال الصحيح، لكن الأهم أن يجد من يسمعه، لا من يُسكت صوته بحجة "الاستقرار".

فالسؤال الصحيح لا يكفي وحده، ما لم يتحول إلى حراك واعٍ يتبناه أكثر من فرد، ويضع مصلحة الجميع فوق راحة العادة.