أنهي اليوم قراءة كتاب فيكتور فرنكل " الإنسان يبحث عن معنى" للمرة الثالثة في أقل من عامين.

أعرف أنه ليس كتاباً من عيار الكتب التي تحتاج إلى تأويل وتفسير أو تكوين علمي وثقافي كبير، حتى تعيد قراءته مرتين، لكنه يعتبر في اعتقادي من الكتب القليلة القادرة على وضعنا على الطريق الصحيح للحياة، إنه يعيدنا إلى أنفسنا وإلى المسار الذي ينبغي أن نكون فيه، إنه يذكرنا بأن الحياة ليست إلا بحث عن معنى ما، فإن فقدنا المعنى سنفقد الحياة للأبد وقبلها نفقد أنفسنا ومصيرنا.

الكتاب يأخذنا في رحلة تحليلة جد شيقة و ملحمية في حياة طبيب قٌدر له أن يعيش في أسوء الحالات الإنسانية، في معسكرات الإعتقال، حيث يصبح المرء بقيمة فضلاته حرفيا، لكن ما أن نتقدم في القراءة حتى نجد أن إنسان المعتقل الذي يٌقدر بأقل من ثمن قطعة خبز عفن، والذي تملأه القذارة والأمراض المميتة، وتأكل الجرذان والحشرات لحمه المتقرح، إنما هو بنفس قيمة الإنسان الذي يجلس على أفضل الأرائك ويعتلي أعلى المنابر ويعيش في أفخم القصور ، فقط إذا عرف إجابة سؤال مهم :

لماذا أعيش؟ ومامعنى حياتي ؟

هذا هو الفرق الوحيد بين الحي والميت، بين الناجح والفاشل ، بين الناجي وغير الناجي، في رأي فرانكل.

لكن السؤال الذي أسأله لك عزيزي /عزيزتي: كيف نجد المعنى لحياتنا؟ ، أين نجده؟ هل نجده في التجارب أم في الكتب ، أم ربما يولد معنا، إذ يقول البعض لقد خلقت لهذا...أم كيف ؟