لماذا نتأثر أكثر بكلام الأشخاص أصحاب المظهر الجيد والمكانة العالية؟ (تجربة الباروكة المجعّدة).

في تجربة الباروكة المجعّدة تقابل امرأة جذابة نصف الأشخاص المتقدمين، ثم ترتدي شعر مستعار قبيح الشكل مع بعض المكياج القبيح لتقابل النصف الآخر من الأشخاص.

الذين قابلوا النسخة الجميلة: سجلوا أنهم شعروا بالسعادة حين تلقوا التقييمات الإيجابية، والذين تلقوا التقييمات السلبية حرصوا على مقابلتها مرة أخرى لمحاولة تغيير انطباعها السلبي عنهم.

بينما الذين قابلوا النسخة القبيحة: لم يبالوا بتقييمها سواء كان سلبي أو إيجابي.

يحدث ذلك أيضاً بعيداً عن نطاق الشكل، فالكلمة الإيجابية من شخص له عندنا مكانة شعورية تسعدنا أكثر من الأشخاص الذين صلتنا بهم ضعيفة، وهكذا الكلمة السلبية من شخص له مكانة اجتماعية تؤثر بنا وقد تطفئنا، أكثر من كلمة شخص مهمل في المجتمع، فلا نلقي لها هماً.

ننتبه من ذلك أن تأثرنا بالكلمات السلبية والإيجابية يعتمد على قائلها أكثر من صدق الكلمات نفسها، وأن نفس الكلمة قد تقال لنا من شخصين مختلفين، فتؤثر بنا إن قيلت من شخص، ولا نلقي لها بالاً إن قيلت من شخص آخر..

لماذا نتأثر بلا حيادية من شخص القائل أكثر من تأثرنا بصدق الكلمات نفسها؟


هذا أمر طبيعي في الإنسان، حيث يتأثر بطبيعته ومحيطه. فإذا نشأ في بيئة جميلة، يشعر بالراحة، والعكس صحيح. هذا التأثير الأولي ليس عشوائيًا بل مدعوم علميًا. على سبيل المثال، عندما نرى امرأة جميلة أو رجلًا جذابًا، نشعر براحة أولية، وهذه الراحة ترتبط في الدماغ بإفراز الدوبامين، الذي يعزز مشاعر السعادة. ولكن هذه المشاعر الأولية قد تتغير بعد التفاعل والنقاش مع الشخص، حيث يمكن أن تزداد أو تنقص بناءً على سلوكه وأفعاله.

جمال الأشياء يعتبر أمرًا حسنًا منطقيًا، لأنه يعكس التوازن والتناغم في الطبيعة. فعندما نرى شيئًا جميلًا، سواء كان إنسانًا أو شيءً آخر، نعتبره مطابقًا لما هو صحيح أو متوازن في الطبيعة، وهذا يبعث فينا إحساسًا جميلًا لأننا نشعر بأنه يعكس طبيعة صحيحة وسليمة. من ناحية أخرى، إذا كان الشيء قبيحًا، فإنه يُعتبر نقصًا، مما يثير لدينا شعورًا سلبيًا.

هذا يشبه تمامًا ما يحدث عندما نرى حصانًا، نشعر بالإعجاب به إذا عاملنا بلطف وأحسن إلينا، لكن إذا تعرضنا للأذى منه، مثل أن يهاجمنا أو يضرنا، نكره هذا الحصان رغم جماله. ومع ذلك، قد نظل معجبين بشكله الخارجي، لكننا نكره تصرفاته. هذا يبين أن مشاعرنا الأولية تجاه الجمال أو المظهر قد تتأثر لاحقًا بالتجارب التي نمر بها مع هذا الشخص أو الكائن، مما يجعلنا نميز بين الشكل والمضمون في تفاعلنا معه