11

لماذا يُحتفى بالزواج أكثر مما يُحتفى بالشفاء من علاقة سامة؟

سواء في الشرق أو الغرب، الزواج هو الإنجاز الأسمى في الحياة الشخصية، حيث يُحتفل به كعلامة فارقة من الاستقرار والسعادة. يتم تصويره في الإعلام والمجتمع كحل مثالي لتحقيق السعادة والاكتمال، ويُشجَّع الأفراد على السعي وراءه كهدف حياتي. ومع ذلك، يُغفل في كثير من الأحيان التركيز على الشفاء العاطفي بعد انتهاء علاقة سامة، وهي مرحلة تتطلب قدرًا كبيرًا من القوة الداخلية. رغم أن الشخص الذي يمر بتجربة مؤلمة يواجه تحديات كبيرة في إعادة بناء نفسه، فالمجتمع لا يولي نفس الاهتمام لهذا الجهد كما يُعطى للزواج.

قد يعود السبب في ذلك إلى أن الزواج يُنظر إليه على أنه "نهاية سعيدة" قصة حياة الفرد، بينما يعتبر الشفاء من علاقة سامة مرحلة قد تكون غير مرئية ولا تحمل نفس الاحتفالية. في المقابل، يمكن أن يكون الشفاء أكثر أهمية لأنه يمثل استعادة للذات، ويمنح الشخص فرصة لتطوير مهاراته العاطفية والنفسية. كيف يمكننا تغيير هذه النظرة المجتمعية التي تفضل الزواج على الشفاء من العلاقات السامة؟


حسب رأيي، رغم أنني ليست لدي خبرة كبيرة، إلا أنني أعتقد أن إعطاء قيمة كبيرة للزواج هو ما يرفع أهميته في المجتمع. وهذا ما يفتقر إليه مجتمعنا اليوم، مما يجعله يبدو أقل أهمية وأسهل. يجب إعادة الاعتراف بالزواج كجزء طبيعي من الحياة لأنه يمثل أساسًا لاستمرار النسل وبناء المجتمع، وصلاحه يعني صلاح المجتمع بأسره.

أما بخصوص العلاقات السامة، أرى أن هناك تفسيرين للأشخاص الذين يدخلون فيها ويستمرون: الأول هو أنهم يعانون من فراغ عاطفي، فيرون أن العلاقة السامة أفضل من الفراغ. الثاني هو أن تكرار العلاقات السامة قد لا يكون صدفة، بل قد يعكس شيئًا داخليًا في الشخص نفسه، حتى لو لم يكن واعيًا بذلك. في بعض الحالات، تكون السمية متبادلة بين الطرفين دون وعي.

بالنسبة لي، الخروج من علاقة سامة والدخول في علاقة جديدة وصحية هو الحل المنطقي، كما لو أن الشخص يطفئ نارًا بماء نظيف، حيث تبدأ العلاقة الجديدة بإعطاء الفرصة للنمو والتعافي. الشخص العاقل، عندما يشعر بأن العلاقة سامة، يخرج منها ويبحث عن علاقة تمنحه الدعم والنمو.

أما الزواج، فهو ليس مجرد يوم، بل علاقة قد تكون طويلة أو قصيرة، ويمكن أن تخلق مشاكل نفسية إذا كانت سامة. ورغم أن بعض المشاكل النفسية قد لا يكون لها دواء، إلا أن التعايش معها ممكن، حيث لا يمكن تغيير نظرة المجتمع لأن الطريقة نجحت لقرون. فبالتالي يمكن اعتبار التفكير في ذلك تبريرًا زائفًا لعدم استطاعة تحقيق زواج ناجح، حيث إن العلاقة السامة لا يمكن أن ترتقي لتصبح مرضًا يحتاج إلى شفاء.

raghd_agaafar أضف ردا

يعني صراحة تحليلك حول أن السمية قد تكون متبادلة أو انعكاسًا لصراعات داخلية دقيق جدًا.

في العلاج النفسي نرى أن الأشخاص الذين يعيشون علاقات سامة متكررة غالبًا ما يعيدون إنتاج سيناريوهات من طفولتهم دون وعي.

وبالتالي، الخروج من هذه الدائرة يتطلب عملًا على الذات، لا مجرد استبدال العلاقة.