ألا ترى ابن خالتك... لماذا لا تكون متفوقًا مثله؟
"ألا ترى ابن خالتك لماذا لا تكون متفوقًا مثله؟"، "هل ترى مدى كفاءة هذا الولد في التمرين؟.. ليتك مثله!"، ربما تكون قد ألقيت جملة مثل هاتين الجملتين السابقتين على مسامع طفلك وأنت تقصد تحفيزه وتشجيعه على العمل والاجتهاد وتطوير نفسه، لكن نواياك الطيبة هذه قد لا تأتي بنتائج طيبة لأن الطريقة المستخدمة غير صحيحة.
بدلًا من مقارنة طفلك بشخص آخر، ربما يكون من الأجدى مقارنة الطفل بنفسه، إذا لم يحرز الدرجة الجيدة التي توقعها في الاختبار الأكاديمي، ذكّره بنتيجة الاختبار السابق، وأوضح له نقاط تحسنه، وأكد على ثقتك بأنه سيكون أفضل في الاختبار القادم. وهكذا في مواقف حياته المختلفة حتى تصل بطفلك إلى أن يصبح أفضل نسخة من نفسه.
وأخيرا، سيكون عليك أن تعلم طفلك كيفية اتخاذ إجراءات إيجابية لمواجهة مخاوفه، والمثابرة عندما يشعر بالتعب، والتصرف وفقًا لقيمه حتى عندما لا تكون قيمه هذه هي الشيء الشائع الذي يقوم به الآخرون. فالأطفال الذين يثقون في قدراتهم ويعرفون كيف يتعاملون مع مشاعرهم ويمكنهم تحمل الشعور بعدم الارتياح، ستكون لديهم ميزة تنافسية في كل ما يفعلونه في الحياة.
هل سبق و ألقيت جملة مثل هاتين الجملتين السابقتين على مسامع طفلك وأنت تقصد تحفيزه وتشجيعه على العمل والاجتهاد؟
قضيت معظم سنواتي الدراسية وحتى الجامعية وأنا أعيش في ظل المقارنات مع ابن عمتي، كنا معًا في المدرسة، ثم في نفس الكلية، وحتى في تمارين كرة القدم كنا زملاء فريق. المفارقة أن علاقتنا كانت دائمًا جيدة، كنا أصدقاء مقربين، لكن المقارنة المستمرة من الأهل جعلت الأمر يبدو وكأن بيننا سباقًا لا ينتهي.
لم يكن الأمر دافعًا لي كما كانوا يتوقعون، بل على العكس، بدأت أشعر أن أي إنجاز أحققه لن يُحتسب لي، بل سيُقارن بإنجازات ابن عمتي، وكأن قيمته تنبع فقط من تفوقه عليّ. مع الوقت، أصابني ذلك بنوع من القلق الدائم من الفشل، وشعور مستمر بأني غير كافٍ، حتى في اللحظات التي كنت فيها متفوقًا فعلًا.
التأثير ما كان لحظيًا، بل تراكمي. بدأت أتجنب التجارب الجديدة خوفًا من الفشل والمقارنة، واحتجت سنوات لأفهم أن قيمتي لا يجب أن تُقاس بغيري، وأن المنافسة الحقيقية تكون مع نفسي، لا مع شخص آخر حتى لو كان قريبًا مني جدًا.
ربما نية الأهل كانت التشجيع، لكن الوسيلة أخفَت النية. المقارنة لا تصنع دافعًا، بل في كثير من الأحيان تصنع شعورًا بالخزي. ولو كنت اليوم مكانهم، لاخترت أن أركز على تقدمي أنا، لا على تفوق غيري.
التعليقات