تقول المقولة " اذا لم يكن لك مقعد على الطاولة فهذا يعني انك على قائمة الطعام"؛وهي جملة تجعلنا نعيد التفكير في مكاننا داخل المناقشات والقرارات الحاسمة التي تعقد في حياتنا ، ا إذا حللنا الأمر نجد أن لطاولة ترمز إلى القرار والقدرة على التحكم ، من يجلس عليها يحدد مسار الأمور ويقرر ويضع قوانين اللعبة، أما من لا يملك مكاناً فيها فهو مجرد تابع لا يؤخذ برأيه بل هو مجرد جزء من اللعبة، فيصبح هو نفسه عرضة للاستغلال والتضحية لتحقيق مصالح الأخرين .
يعتقد الكثيرون أنه إذا كنا غير مدعوين لنقاش أو حوار أو محادثة هامة، فهذا يعني أننا غير مهمون، لا يتم أخذنا على محمل الجد، ولا يتم النظر إلينا بعين القيمة والاستحقاق، والبعض يذهب إلى أفكار أسوء، بأن غير المدعوين هو كباش الفداء ومن تحاك حولهم المؤامرات وتجهز لهم الماصئد والكمائن ، بينما من يتم دعوتهم واشراكهم هم جديرون ومنوطون بأماكنهم، لكن هذا صحيح فعلا؟ هذه الجملة تثير سؤال مهم حول العدالة الاجتماعية و اقتناص الفرص ، هو لماذا يتم استبعاد البعض أصلا؟ هل استبعادنا من نقاش معين أو مكان معين يعني أننا خاسرون دوما؟ هل كل غياب لنا أو عدم دعوة يعني إقصائنا واسبتعادنا حياكة المؤامرات حولنا وتدمير المكائد لإيقاعنا واستغلالنا؟
فامتلاك أسباب القوة هو طريق أي إنسان حتى يُدعى للنقاش.
لماذا يجب أن ندعى إلى النقاش أصلا يا مؤمن؟
أحيانا نحن في غنى عن كل النقاشات ، البعض لا يريد إلا أن يعيش بسلام وأمان دون أن يحمل مسؤولية أي نقاش أو فكر أو تغيير، هو يريد فقط أن يعيش عيشة الإنسان الطبيعية ، أن يأكل ويشرب ويتكاثر براحة وأمان وكفى.
ربما هذا العالم الروسي نفسه الذي ذكرته، ربما لا يريد أن يعود إلى النقاش، لكنه تم استدعاءه إليه، ليس لأنه لذيه القوة، على العكس تماما، بل لأنه أداة في يد قوة أكبر منه، فهو هنا ليس حراً في الالتحاق بالنقاش، بل مفروض عليه ذلك ومجبر عليه .
ربما هذا العالم الروسي نفسه الذي ذكرته، ربما لا يريد أن يعود إلى النقاش، لكنه تم استدعاءه إليه، ليس لأنه لذيه القوة، على العكس تماما، بل لأنه أداة في يد قوة أكبر منه، فهو هنا ليس حراً في الالتحاق بالنقاش، بل مفروض عليه ذلك ومجبر عليه .
هو أُفرج عنه وأعطى الحرية والمال من أجل العمل على مشروع، ماذا يريد أكثر؟ حينها يكون هذا العالم امتلك قوة أمكنته من الخروج من سجنه ونيل حريته. لو كان مجبرا لعمل على مشروعهم من السجن، لكن قوته (النابعة من علمه وخبرته) أجبرتهم على إعطائه حريته من أجل أن يعمل لهم.
أما عن سبب أن ندعى في النقاش فهو لأن النقاش يدور حولنا. النقاش يدور حول مصيرنا وقرارات مهمة في حياتنا، فكيف لا نستشار عن رأينا في تلك المواضيع؟
أما عن سبب أن ندعى في النقاش فهو لأن النقاش يدور حولنا. النقاش يدور حول مصيرنا وقرارات مهمة في حياتنا، فكيف لا نستشار عن رأينا في تلك المواضيع؟
يومياً، الكثيير من نقاشات تدور حولنا وتهنا لكن ليس بالضرورة ان نكون جزء منهاحضورياً ، لعدة اسباب ربما لانناغير مؤهلين في مواضيع ومجالات معينة، أو غير مهتمين بشكل كافي، أو غير مسؤولين أصلا مثل النقاشالأطفال غالبًا لا يُستشارون في قرارات تخص تعليمهم أو صحتهم لأنهم لم يصلوا بعد إلى مستوى النضج الكافي لفهم التفاصيل المعقدة ولا الاهتمام ولا المسؤولية ، حتى لو كانت تلك القرارات تؤثر عليهم بشكل مباشر.
ايضا، قد نفوّض أشخاصًا للتحدث بالنيابة عنا عندما نفتقر إلى الوقت أو المعرفة اللازمة إذا كنا على قدر عالى من الاهتمام والوعي لكن بخبرات أو معارف محدودوة على سبيل المثال، في القضايا القانونية أو التجارية ، نعتمد على محامين أو مستشارين لاتخاذ قرارات نيابة عنا لأنهم أكثر خبرة وبالمثل، في السياسة أو القرارات المجتمعية الكبرى ، قد يتم النقاش بين النخب دون مشاركة عامة الناس، رغم أن نتائج هذه القرارات تمس حياتهم اليومية...الأكيد أن لن تدخل للنيابة لكي تناقش قضيتك وحدك ، محاميك يفعل بدلا عنك ، والنائب البرلماني يفعل عنك في البرلمان وغيرها.
ايضا محدوديتنا كبشر ، محدودية قدراتنا في الزمان والمكان، ربما لا تستطيع أن تكون في نقاش ما، لأنك مدعوا إلى نقاش أخر أهم ربما، ربما في مكان وزمان مختلف، وهذا لا يعني عدم اهميته أو أهميتك أنت أو استغناءك عن قضاياك وما يهمك .......... ما اريد أن أقوله أن غيابنا عن النقاش - أحيانا- لا يعني عدم أهميتنا، بل يعكس تقسيم الأدوار والمسؤوليات.
التعليقات