السعادة هي أقصر طريق للفشل؛ هل يمكن أن تكون السعادة عدو للإبداع في رأيك الخاص؟
نسمع دائما العبارة الثقيلة على النفس: " أخرج من دائرة راحتك"، والتبرير هو أن الراحة تمنع التطور ، لكن لم نذهب أبعد من ذلك ونسأل؛ إذا كانت الراحة تعرقل التطور، فهل السعادة تقتل الإبداع؟
طبعا هذا سؤال يعاكس كل معتقداتنا حول الإبداع: ذلك التصور السخيف عن الصورة الشاعرية للمبدع، فنان أو كاتب أو رسام أو فيسلوف يجلس على مكتب، بإضاءه خافتة، مقابل نافذة يرقب من خلالها ضوء القمر، إى جانبه كوب قهوة ساخنة، وقلم فاخر ، إلخ.
فهل فعلا الإبداع بهذه الصورة الشاعرية، أم أنه محفوف بالقلق والتعب النفسي والضغط؟
يبدوا أن العلم يقول نعم! فحسب العديد من الدراسات؛ نسبة كبيرة من الناس ترتفع لديها حالات الإبداع تحت الضغط، والحاجة، تلك اللحظات التي يرتفع فيها الضغط والقلق قد تكون وضعاً مساعداً جدا للإبداع لدى الكثيرين، وأن الراحة والرضى والسعادة تجعلهم يميلون للاتكالية والتراخي.
ما يعني أن هناك علاقة طردية خطيرة بين السعادة والتطور والإبداع، فهل فعلا السعادة المستمرة تمنعنا من التفكير الإبداعي ، هل نحتاج أن نكون مقهورين وقلقين وتعشاء حتى نبدع؟
برأيي الأمر لا يتعلق بغياب العقل ولكنه يتعلق بتخفيف القيود النفسية التي نفرضها على أنفسنا أثناء العملية الإبداعية سواء كانت اجتماعية دينية ثقافية تربوية او اي كانت طبيعتها
إجابة جميلة أيتها الجميلة وصال .
لكن لذي رأي أخر في هذه النقطة، وهي أن العملية الإبداعية في هذه الحالة ليست مرحلة واحدة بل مرحلتين على الأقل، المرحلة الأولى وهي مرحلة الغياب العقلي أو ما تسمينه حضرتك بالتخفف من القيود والافلات من الرقابة النفسية ( اجتماعية دينية ثقافية تربوية او اي كانت طبيعتها) لكن توجد مرحلة ثانية وهي مرحلة التصويب والتدقيق والتحسين وهي مرحلة التفكير العميق لاتمام النص المكتوب بداية ، معنى ذلك أن ما أفلت في فترة الكتابة بدون عقل ، سوف يتم القبض عليه في المرحلة الثانية ، فإن كان ما كتب لا يتوافق مع قيم المبدع أو يصطدم بعقده فسوف يتم حدفه أيضا ولن يمر في مرحلة الصقل والتحسين وبالتالي لن يصل إلينا .
هذا يعيدني إلى سؤال أجده مثير جدا يا وصال، إذا كانت عملية الابداع مرتبطة بالخروج من الوضع الطبيعي للعقل ، سواء بالخمر كما عند الشعراء والمفكرين أو شراب روحي آخر كما عند الشامانيين والروحانيين أو أمراض نفسية مثل الصرع كما عند دوستويفسكي ، هل يعني أن الابداعات الخالدة هي أبداعات فوق بشرية اي في شروط معينة لا يمكن لعامة الناس الوصول لها ، وهذا عكس ما يروج له اليوم ان الجميع يستطيع أن يبدع بسهولة ؟؟؟؟؟؟؟؟
ما أفلت في فترة الكتابة بدون عقل ، سوف يتم القبض عليه في المرحلة الثانية ،
لم أنتبه لهذه النقطة وهي تستحق التأمل حقيقة ,لكن ربما علينا التصالح مع فكرة أن الكثير من الأعمال الابداعية لن ترى النور أبدا وقد يفسر هذا سبب اختيار الكثير من الرسامين و الكتاب وحتى الملحنين نشر أعمالهم بعد وفاتهم.
وهذا عكس ما يروج له اليوم ان الجميع يستطيع أن يبدع بسهولة ؟؟؟؟؟؟؟؟
برأيي الابداع مميز لأن القليل فقط من يتمكن حقا في الوصول اليه ,هو غال لأنه سلعة نادرة.
برأيي الابداع مميز لأن القليل فقط من يتمكن حقا في الوصول اليه ,هو غال لأنه سلعة نادرة.
ربما الابداع ليس نادر لان القليل فقط من يصل إليه، بل لأن أغلبية الناس كسالى بما يكفي لكي يجعلهم غير صادرين على الوصول أو غير مهتمين بالوصول أصلا ، لذلك ربما ليس صعوبة الابداع هو العائق،وانما صعوبة تغيير الناس وكسلهم هو ما يجعل الابداع قليل، والدليل أن الكثير من المبدعين ليسوا بعباقرة بل واصحاب ذكاء متوسط ، لكن لذيهم عزيمة ونشاط كبير يمكنهم من الابداع .
هل تشاطرينني الرأي، أم لك قول مختلف يا وصال؟
التعليقات