حين يكون التجاهل سلاحًا

  • Daw

تقول أجاثا كريستي في إحدى رواياتها: "قد أكف عن أي شيء إلا عن سرعة إدراكي، أُدرك كل شيء يحدث حولي.. أفهم، ألاحظ، أنتبه، ثم ألتزم دور المغفل."

ما أعذب دور المغفل حين يكون اختيارًا، وحين تكون خلفه عينٌ تلتقط التفاصيل، وعقلٌ ينسج الحقائق في صمت. فليس كل صامتٍ غافل، ولا كل غافلٍ حقًا لا يدرك. أحيانًا، يكون التجاهل حكمة، والصمت سلاحًا، والتظاهر بعدم الفهم ذكاءً يُجنبنا معارك لا تستحق أن نخوضها.

ثمة أمور لا تُردّ إلا بعدم الرد، وبعض الانتصارات تُنال حين نظهر وكأننا لم نرَ، ولم نسمع، ولم نفهم، بينما في الحقيقة، نحن نرى، ونسمع، وندرك... ثم نبتسم بصمت!


بخصوص التجاهل هنا أنا أحترمه للغاية واعرف قدره من قول الرسول صلى الله عليه وسلم ( من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه) ففي التغافل راحة كبيرة للغاية ولكن للأسف البعض لا يدرك ذلك ولا يكف عن الجدال وحمل هم العالم على عاتقه يناقش هنا ويجادل هناك وينتقد ويوبخ ويلوم ويتعحب و..... ، ثم يستغرب من توتره ونفاذ طاقته، ولو أنه تغافل ولم يلتفت إلا لنفسه لشعر براحة كبيرة للغاية

حقا، كلامك في محله، فمن أراد السكينة، عليه أن يركز على نفسه، ويترك الضجيج خلفه بلا التفات.