حين يكون التجاهل سلاحًا

  • Daw

تقول أجاثا كريستي في إحدى رواياتها: "قد أكف عن أي شيء إلا عن سرعة إدراكي، أُدرك كل شيء يحدث حولي.. أفهم، ألاحظ، أنتبه، ثم ألتزم دور المغفل."

ما أعذب دور المغفل حين يكون اختيارًا، وحين تكون خلفه عينٌ تلتقط التفاصيل، وعقلٌ ينسج الحقائق في صمت. فليس كل صامتٍ غافل، ولا كل غافلٍ حقًا لا يدرك. أحيانًا، يكون التجاهل حكمة، والصمت سلاحًا، والتظاهر بعدم الفهم ذكاءً يُجنبنا معارك لا تستحق أن نخوضها.

ثمة أمور لا تُردّ إلا بعدم الرد، وبعض الانتصارات تُنال حين نظهر وكأننا لم نرَ، ولم نسمع، ولم نفهم، بينما في الحقيقة، نحن نرى، ونسمع، وندرك... ثم نبتسم بصمت!


بالفعل قد يكون الصمت والتجاهل أحيانًا أكثر فاعلية من الرد والمواجهة. كما أن التظاهر بعدم الفهم ليس دائمًا ضعفًا، بل قد يكون تكتيكًا يتيح لصاحبه قراءة الموقف بعمق، والتحكم في مجريات الأمور دون استنزاف طاقته في معارك لا جدوى منها.

هناك أشخاص أعرفهم يعتقدون أن الصمت يعني العجز، بينما في الحقيقة، هو في كثير من الأحيان إستراتيجية واعية لمنح النفس مساحة للمراقبة والتحليل دون الانجرار إلى ردود فعل متسرعة. وكما يُقال، "القوة ليست دائمًا في الضربة الأولى، بل في اختيار متى وأين تُوجه الضربة إن لزم الأمر."

أحسنت التعبير!