"التنافسية تحقق العدل.. والمساواة ظلم للجميع"

  • ErinyNabil

في موسوعته "قصة الحضارة" يطرح الفيلسوف والمؤرخ ويل ديورانت في المجلد الأول نشأة الحضارة الإنسانية من الحياة البدائية إلى القبلية وغيرها، وفيها يقول إنَّ الحياة البدائية كانت اشتراكية باتفاق الجميع، بمعنى أن من يصطاد صيدًا كبيرًا فهو ملك لقبليته وجماعته، ولا يوجد ما يُسمى بالملك (الامتلاك) الشخصي، وهكذا بالنسبة إلى الأرض أو المقتنيات، على أن كل ذلك تغير باكتشاف الزراعة، فظهرت معها فكرة "الأحقية" فمثلًا من زرع أرضًا، وبذل مجهودًا، لا يمكن أن يتساوى بمن ينتظر الحصول على المحصول دون أي جهد، ومن هنا بدأت أفكار الملك للأراضي وغيرها، ومعها التنافسية بين الأفراد، فهم ليسوا سواسية في المجهود، فلا يمكن المساواة بينهم في الأرباح.

وهنا التساؤل، فالرأسمالية الآن توفر مساحة أكبر للتنافسية و"العدل" بمعنى أنه كلما بذل الفرد مجهودًا أكبر كانت له فرص أعلى في التقدير والحصول على مناصب عليا، ولذلك رأس مال أفضل، وفي الوقت نفسه المساواة بين الكفاءات غالبًا لن تكون عادلة لأي من الأطراف، ولكن في وجود التنافسية و"العدل الظاهري" نجد مساحات للوساطة والرشاوي والاستحقاقية للبعض دون الآخر، فيأتي هنا الجميع مطالبًا بالمساواة في طرح الفرص للجميع بنزاهة، وهنا يكون السؤال: هل هناك حلول لإيجاد حلقة وصل بين مكافأة الكفاءات الفردية والمساواة في الفرص وإتاحتها للجميع؟


التعليق السابق

أعتقد أن التوازن بين الأجور والاحتياجات في الشركات أمر بالغ الأهمية إذا كانت الرواتب لا تتناسب مع احتياجات الأفراد أو لا تسمح لهم بالادخار فإن هذا يخلق بيئة من الاستغلال حيث يبقى الموظف مرتبطًا بالعمل فقط بسبب الحاجة الماسة إلى المال فكرة زيادة الرواتب والترقيات قد تكون تحفيزًا جزئيًا لكنها لا تعالج جوهر المشكلة وهو الفجوة بين الجهد المبذول والراتب المدفوع

أما بالنسبة لمساواة الأجور بين المدير والموظف فهذه فكرة معقدة بالطبع المدير بذل جهدًا أكبر للحصول على المهارات والقدرات التي أوصلته لهذا المنصب وبالتالي يستحق راتبًا أعلى ولكن إذا تساوت الأجور فسيكون من الصعب على المديرين تحفيز فرقهم أو تقديم قيمة مضافة لأنهم لن يشعروا بأن هناك مكافأة حقيقية لجهودهم

لكن في نفس الوقت يمكن أن نرى أن حياة الموظف في الكثير من الشركات يمكن أن تشبه نوعًا من "العبودية" الحديثة الكثير من الموظفين يعيشون حياة تركز على الانتظار حتى نهاية الشهر للحصول على الراتب مما يجعلهم يعانون من حياة بلا معنى حقيقي هذه الحالة تشبه نوعًا من المخدر حيث يعيش الناس في دائرة مغلقة من العمل والانتظار دون أن يشعروا بالتحقق الذاتي أو النمو الشخصي هؤلاء يعيشون في "الماتريكس" الذي يفرض عليهم نمط حياة ثابتًا

الاحتياجات الأساسية والمالية يجب أن تكون أولًا ولكن لا بد من خلق بيئة تحفيزية تسمح للموظفين بالتطور والنمو مما يضمن تحقيق توازن بين الجهد المبذول والمكافآت التي يتلقونها