لماذا تميل الكثير من الأمهات إلى حجب بعض حقائق وأفعال الأبناء عن الآباء؟

في كثير من الأحيان، تضطر بعض الأمهات، إلى إخفاء حقيقة ما أو فعل لإبنها عن أبيه، خوفا من رد فعل الأخير، وحماية الابن من العقاب، أوتفاديا للومها عن تقصير في تربية ولدهما، مع أن تربية الأبناء مسؤولية الوالدين كليهما.

فما أسباب حماية بعض الأمهات للأبناء من آبائهم؟ أليس الأولى أن يعرف الأبوين معا كل تفاصيل حياة أبنائهما ؟ليتعاونا على توجيههم، وإن أخطأوا يعملان على تصحيح مسارهم.

إلى أي مدى يبدو لك هذا التصرف خاطئا؟ وكيف لهؤلاء النسوة ينزعن إلى تحمل مسؤولية أخطاء أبنائهم لوحدهن، بدلا من إشراك الأب في كل صغيرة وكبيرة تخصهم؟

وهل لهؤلاء الأمهات الحق في حجب أي شيئ في حياة الأبناء عن الآباء؟


هذا هو السائد في مجتمعاتنا العربية، وبرأيي لا يمكننا إلقاء اللوم على الأم لأنها تقوم بذلك بدافع الحب على اعتقاد أن حماية أبنائها من الأب قد تساهم في توفير بيئة آمنة لهم، بل اللوم يقع على الأب لأنه جعل الأم تصل لهذه المرحلة من الخوف نتيجة قلة التفاهم وعدم التواصل الفعال بينهما، فلا بد أن يكون هناك تواصل وتفاهم مشترك بين الأبوين حول كيفية تربية الأبناء، بحيث يتعاملان معًا مع مختلف جوانب حياتهم في بيئة من التعاون والاحترام.

أري الموضوع من وجهة نظر أخري فأعتقد أن اللجوء إلي الإخفاء عن الأب حل سريع ولا يجب أن يكون أول الحلول كما يحدث في معظم الأحيان من الامهات و أن الأولي أن تجتهد الأم في بناء علاقة سليمة مبنية علي التفاهم بينهم و بين الأب و لا تمل من ذلك حتي تقدر علي إقناعه بها. لأن عواقب الإخفاء علي الأب كثيرة جدا و سلبية تزرع في الأبناء الهروب من المشاكل دائما و ليس حلها و تضعف علاقتهم بالأب و بالفعل ستشعرهم بعدم الأمان.

بالتأكيد هناك بعض الاستثناءات و لكن في معظم الأحيان أري أمهات تستسهل عدم عدم إخبار الأب أو تراه الحل الأمثل و هو ليس كذلك.

في معظم الأحيان أرى أمهات تستسهل عدم إخبار الأب، أو تراه الحل الأمثل، و هو ليس كذلك.

بالفعل، إخفاء بعض حقائق الأطفال عن الأب من طرف الأم، ينم عن مشكلة حقيقية في العلاقة بين الزوجين.

وعندما نؤكد على ضرورة إطلاع الأب على كل صغيرة وكبيرة في حياة أبنائه، لأنه أولا هذا من حقه، ثانيا مسؤوليته، ومن واجب الأم ومسؤوليتها إخبار الأب بكل شيئ عن أطفالهما، ليس لأنها لا تستطيع حل مشاكلهم أوغير ذلك، ولكن لأن إخباره حقه وواجبه. وقد يحدث في بعض الأحيان طوارئ يلزم تدخل سريع، عندها يجب أن تحل الأمر، وبعدها تخبر الأب بحيثيات المشكل وكيف حُلَّ، ليكون على دراية بتفاصيل حياة أبنائه.

أتفق معك فبطبيعة الحال لا تستطيع الأم تحمل المسئولية كاملة فهناك ما هو من الضروري تدخل الآباء به و تحملها المسئولية دون أن تعطيه حقه سيترتب عليه مضاعفات لن تتخيلها.

نعم، الأبناء في الحياة الزوجية مسؤولية عظمى ومشتركة، ولا يحق لأحد من الوالدين إخفاء بعض حقائق أطفالهما عن الآخر، مهما صغرت أو كبرت.

صحيح بسمة، فكرة أن كل تدبير يخص البيت وتربية الأبناء أمر من اختصاص الزوجة، والإنفاق على الزوج، هي فكرة سائدة في بيئتنا العربية، وهذا منبع الخطأ، حيث أنه تم تقسيم للأدوار الأسرية بطريقة تقليدية مجانبة للصواب، لا تعترف بالمسؤولية المشتركة في كل شيئ في الحياة الزوجية من شؤون البيت وتربية الأبناء. وألقيت أعظم مسؤولية ( مسؤوية تربية الأبناء) في المؤسسة الزوجية على عاتق الأم وحدها، وهي الملومة إن سارت الأمور في وجهة غير مقبولة، عندها تجد الأم نفسها مسؤولة عن أفعال الأبناء وأخطائهم، إذا أخبرت الأب نالت حظها من التأنيب والاتهام بالتقصير، كأنها أمام قاض ينظر في جنحة، وليس زوج تقع عليه مسؤولية تربية أبنائه كالزوجة تماما.

تربية الأبناء تتطلب تواجد الأب والأم في حياتهم، ليكبروا في بيئة سليمة، تساعد على إعداد جيل قوي، قادر على تحمل المسؤولية.