على مر العصور، لماذا نحب الصالحين ونكره المُصلحين؟

  • kjhj

إذا حكمتم علي بالموت فلن تجدوا من يحل محلي بسهولة"!

كانت تلك من عبارات سقراط قبل تجرعه السم بلحظات. الغريب في الأمر أن الجماهير كانت تطالب بإعدامه وليس فقط القائمون على الحكم! كذلك طالبوا بقتل المسيح على أفكاره الثورية التي رجت المجتمع رجا. فأنت طالما صالح في نفسك يحبك الناس، أما أن تصلحهم فأنت لهم عدو!

كذلك من بعدهم الفيلسوف والعالم جورديانو برونو لما فتح بصيرة الناس على حقيقة علاقتهم بالسماء وأنهم ليسوا أسياداً للأرض ولا الارض مركز الكون. أُحرق حيا على خازوق ولم تُسعفه الجماهير فتحميه!

كذلك ابن رشد التي أحرقت كتبه على رؤوس الأشهاد و لم يحرك أحد ساكنا وأتهم بالهرطقة وكان من قبل إماماً جليلاً! وبالطبع غيره كثير على مر العصور وكر الدهور! حتى في مؤسساتنا اليوم، من يريد الإصلاح ويفضح السرقات بالملايين يتم شيطنته وتتشفى الجماهير فيه: هو غلطان يعني هو اللي يصلح الكون؟!!!!!! وعلى حد قول العقاد في " ترجمة شيطان" :

وكذا العهد بمشبوب القلى ....... عارم الفطنةِ جياش الفؤادْ

أبدًا يهتفُ بالقولِ فلا ....... يعجبُ الغيَّ ولا يرضى الرشادْ


إذا كان المجتمع يحبّ ما يفعله الصالح فهو يحب الصالح والمصلح، مثل المقصّر في الصلاة يحبّ المصلّي ويُحبّ الآمر بالصلاة ..

وأما إذا كان المجتمع لا يحبّ ما يفعله الصالح فهو لا يُحبّ الصالح بقدر كونه يُحبّ اقتصار فعله على نفسه بحيث لا يدعو الى فعله ولا يؤثّر على غيره .. لأنه يوجد لدى الناس مكاسب من بقائهم في حالتهم الراهنة ولا يثقون بأن مناصرتهم للمصلح ستحقق لهم مكاسب أكثر من مكاسب حالتهم الراهنة .. بل قد ينتقلون من حياة فيها بعض الفقر والأذى مع شيء من الاستقرار إلى حياة فيها كثير من القلاقل والفوضى للمجتمع .. والتنكيل، بل وربما القتل لمناصري المصلح من قبل الفئة الغالبة في المجتمع ..

الناس يقاومون المجهول قبل أن يقاوموا المصلح، ويرتاحون لما كسبوه وألفوه أكثر من جديد يوعدون به