لماذا يجبرنا العرف الإجتماعي على الإسراف والاستدانة؟!
يقول تشارلز ديكنز في روايته " أوقات عصيبة" : من الحقائق الملحوظ أن طبقة من الناس بالكاد يلبون مقومات حياتهم الأساسية وعلى ذلك ينفقون أموالهم ببذخ وإسراف!
هذا نقد لحالة المجتمع الإنجليزي آنذاك وقد تخلص منه بتفعيل مبدأ الفردانية (Individuality) وهو أن لكل فرد حياته وظروفه الخاصة. اعتقد أن تلك المقولة تنطبق على كثير من الأسر اليوم. فلماذا نجاري العرف الإجتماعي ونبتاع ما يسمى ب (النيش) وأطباق النيش؟!! في حين قد لا نستخدمه سوى مرة في الحياة كلها؟!!
من مشاهداتي كذلك للعائلات، لا سيما في الأرياف، رأيت أنهم قد يقترضون بفائدة أو يستدينون للمزايدة على جيرانهم في الأفراح! حتى بعد الزواج، أرى كثير من الأزواج يعملون على مراعاة صورتهم الاجتماعية حتى أنهم يكلفون أنفسهم فوق ما يطيقون! فيلحقون أطفالهم بمدارس لغات باهظة المصاريف! وحتى في قضاء العطلات، فإنهم قد يقترضون عليهم وعلى ذويهم فقط لأجل الذهاب لأرقى المصايف!
برأيكم: لماذا نفعل ذلك في أنفسنا؟! لماذا يُتعب الفرد نفسه ليذوب في الجماعة أو المجتمع؟!
يبدو أننا في الأخير لا نختلف كثيرا، لأنني أوافقك الرأي في الظلم القائم الآن في الدول العربية بسبب القوانين الوضعية، وخصوصا قانون الأسرة في مصر الذي أصبح كارثة حقيقية.
ما نختلف فيه هو الفردانية. أراها باختصار تساهم في تفكك المجتمع، وتُعلي من قيمة الفرد على حسابه وهو ما أراه كارثة تماما، لأنك حين تدمر المجتمع فقد دمرت الفرد بعد ذلك.
كما أنها تعزز السيطرة الرأسمالية التي تفاقم الفجوات الطبقية، حيث تُغَلب ربح الفرد على العدالة الاجتماعية.
أرى موقفك بخصوص النيش وهو موقف صحيح في رأيي، إنما الحل ليس الاكتفاء بفردك وجعل الآخرين -كل الآخرين- خارج مسؤؤلياتك.
حين أوردت لك الآية السابقة أخبرتك أن الحل هو عدم الإسراف حتى لو فرض عليك المجتمع ذلك، وهذا هو فائدة التشريعات الإلهية التي تراعي الظروف البشرية أيا كانت.
وكيف أفل الغرب برأيك ونحن نراه يصدر لنا كل شيء حتى الإبرة و السيارة و التكنولوجيا؟!!
تذكر أننا هنا لا نتحدث عن التقدم التقني، إنما الفلسفات الأخلاقية لهذا المجتمع وأين أوصلته. وأنت تعلم أين وصل في منظومة الأسرة وتفكك وتشظي المجتمع الواحد والأسر الواحدة.
بول كينيدي، شبلنجر، صمويل هنتغتون، تشومسكي؛ كل هؤلاء لديهم نظريات كاملة عن أفول العالم الغربي وكيف يأخذ منعرج سريع نحو الانحدار.
في الحقيقة حتى من الناحية الاقتصادية -التي ليست هي ما أشرت إليه في التعليق- يرى معظم هؤلاء أن التوسع الإمبراطوري يؤدي إلى إرهاق الموارد الاقتصادية، مما يساهم في تراجع القوى العظمى، بالإضافة إلى تفاقم الأزمات العالمية التي ستكون وبالا عليها.
التعليقات