العلاقات العائلية لا يجب أن نضحي بها مهما بلغ أثرها السلبي علينا

منذ أن جئنا لهذه الدنيا ونحن تعلمنا أن نقدس العائلة، وهذا التقديس بكل يوم يزداد عن اليوم الذي قبله، إلى أن يبلغ ذروته ويبدأ في فرض نوع من السيطرة علينا.

فنجد أنفسنا نكن لهم قدر كبير من الاحترام، ونفرض على أنفسنا جزء من الالتزام بنصائحهم وتوجيهاتهم، بل ورغباتهم ما يطمحوا به أيضاً، وهذا قد يحدث في نطاق الوعي والتصرف الفردي وهنا يكون طبيعي وآمن نوعاً ما.

وقد تزاد قدسية العائلة إلى أن تبلغ سلطتها حد أن يفقد مقدسها سلطته على نفسه، فيجد أنه ينفذ أوامرهم وينصاع لرغباتهم، ويسير خلفهم مغمى ومعمي وفاقد الإرادة، وهذا سلبي يفقد المرء شخصيته، ولكن حب وتقديس العائلة قد يكون مبرر من يفعل.

ولكن أن يبلغ أثر العائلة السلبي حد التعنيف والأذى الجسدي هل هذا مقبول! صديق لأخي لاحظت في آخر زيارة له لنا أن على ذراعه أثر ضرب، وظظنته سقط أو اصطدم بشئ، ولكن تفاجئت أن عمه يضربه بحزام جلدي إذا غضب منه، وكلما اشتكى للأب يجد انفسه أمام عقاب أكبر، والغريب أنه توقف عن الشكوى وقال هذه عائلتي اقبلها وأحبها كما هي...

فبرأيكم تقديس العائلة مطلق أم لنا الحق في اتخاذ رد فعل بسبب تأثيرهم السلبي علينا ؟


تقديس العائلة قد يتحول إلى عبء ثقيل عندما يصبح مبررًا لتجاوز الحدود الشخصية، كما في الحالة التي ذكرتها حيث يتعرض الشخص للتعنيف الجسدي. في هذه الحالة، يُظهر كيف يمكن أن تتحول "قدسية العائلة" إلى أداة للضغط والتحكم بدلًا من أن تكون مصدر دعم واحتواء.

لكن من المهم أن نتساءل: إلى أي حد يجب أن نلتزم بتقديس العائلة إذا كانت عواقب ذلك سلبية على صحتنا النفسية والجسدية؟ في هذه الحالة، تقديس العائلة لا يعني أن المرء يجب أن يقبل أي نوع من الإساءة، بل يجب أن يكون هناك توازن بين احترام العائلة وحماية النفس من الأذى.

تصرف الشخص الذي توقف عن الشكوى وقال "هذه عائلتي، أقبلها كما هي". هذا يعكس نوعًا من القبول السلبي الذي قد يؤدي إلى فقدان الهوية الشخصية والانصياع لرغبات الآخرين، وهو ليس صحيًا في أي علاقة. التقديس لا يعني قبول الإساءة، بل يتطلب التفاهم والتوجيه الإيجابي. كان من الأفضل للشخص أن يتحدث بصراحة عن المعاناة التي يمر بها، وألا يقبل الضغوط التي تمارس عليه باسم "العائلة".

تقديس العائلة يجب أن يظل ضمن الحدود التي تحترم حقوق الأفراد، وليس مبررًا لتجاهل السلامة الشخصية أو القبول بالتعنيف.

منذ الصغر وقد ربانا أبي على الاحترام المشروط والحب المشروط لم يعلمنا مطلق التقدير والطاعة حتى معه ومع امنا، قال الجميع بشر وبالداخل ثمة سوء يحتمل وآخر فظيع فلو خرج الفظيع الغير محتمل أبتعد أو واجه لو كان الإبتعاد صعب، قال حتى لو كنت أنا وأمك حمل سلبي فخذ نفس رد الفعل، وأظن التربية على هذه الفكرة من شأنها أن تحمي الجميع من التقديس الاعمى