ماذا نفعل عندما نعجز عن المواجهة وخصوصاً أننا مسؤولين عن أنفسنا ولم نعد صغار ؟

عندما كنا صغار كان طلب النجدة من الآخرين أمر بسيط وليس به أي حرج، وكذلك الشكوى كانت، والبكاء والتعبير عن الإرهاق وطلب الراحة، وكنا لا نرى في ذلك أي مشكلة.

ولكن مع الوقت ودون مبرر واضح بدأنا نفتقد القدرة على التعبير عن التعب، وبدأت جمل طلب النجدة بالاستغاثة بالآخرين تبدو ثقيلة على اللسان، وحتى التعبير عن الحزن والبكاء بدى مرهقاً للغاية.

وكأننا نقيد أنفسنا بأنفسنا ونفرض عليها حمولة قاسية ربما لم يفرضها علينا أحد، وحتى لو كانت مفروضة علينا نجد أننا عاجزين عن التخلص منها.

ربما لا تكون هذه مشكلة عامة، ولكن أنا متأكد أن معظمنا يعاني منها، إلا من رحم نفسه، أو رحمه المحيطين به فمدوا له يد العون دون حتى أن يطلبها.

فما العمل عندما نعجز عن المواجهة بعدما كبرنا وكيف نتحرر من هذه العقدة المطروحة ؟


قبل أن نجيب على سؤالك، علينا أن نسأل أنفسنا: لماذا نشعر بالعجز عن التعبير ومواجهة مشاعرنا؟ وأين المشكلة إذا كنت كبيرًا وعبرت عن حزنك أو بكيت عندما تحتاج أو احتجت للتحدث مع شخص وتفضفض له؟

  1. هل تخاف أن يبدو أنك ضعيف؟ عليك بالتصالح مع نفسك؛ فأنت إنسان ويوجد بك القوة والضعف. وهذا لا يدل على الضعف، بل الاعتراف بالمشاعر أحيانًا يعتبر قوة.
  2. هل تخاف من التقييم؟ انظر، إذا أراد شخص أن يقيمك وأنت تشعر بالحزن، ويقول في بعض المفاهيم: "يبكي مثل النساء"، فهذا لا يدل إلا على صغر عقولهم. وأنهم أشخاص سطحيون.

لا أنكر أن تعليقات من حولنا تؤثر علينا بأي طريقة. ولكن أهم ما علينا فعله هو عدم السماح لهذه الفئة بالتمادي.

ولا ألوم أي شخص يشعر هكذا، فقد تربينا على أن التعبير عن المشاعر هو ضعف، ولكن أتمنى ألا نحملها على أنفسنا كثيرًا.وأن نعبر عن مشاعرنا قدر الإمكان.

لا أفضل أن نعبر دائمًا، ولكن إذا لزم الأمر، علينا التعبير. والبكاء والصراخ وتفريغ ما بداخلنا.

وبالتالي، التعبير عن المشاعر ليس ضعفًا، بل هو من الاحتياجات، وألا نخاف من نظرة الآخرين عندما نعبر عنها. فقد يكون أحيانًا قمع هذه المشاعر وتجاهلها يسبب ضررًا أكثر على المدى الطويل.

في أغلب الأحيان يكون الخوف من أن يشعر الإنسان أنه ثقيل على غيره، البوح بالمشاعر السلبية له تأثير سلبي على من تبوح له يختلف درجته وتأثيره من شخص لآخر، ولكن الأكيد أنه عندما تسمعين شكوى أو مشاكل شخص ما وكلما كانت حزينة أو مؤثرة أو غاضبة بالتأكيد ستأخذين جزء من تلك المشاعر وتشعرين بها، والإنسان هنا يشعر أنه يزعج الطرف الآخر أو يزيده هموما، وبمبدأ "كل واحد فيه اللي مكفيه" يشعر الإنسان أيضا أنه يبالغ بالتعبير عن الشكوى لأننا كلنا بشكل أو بآخر نعاني.

قد يكون كذلك، ولكن على الأغلب يكون الخوف من البوح بضعفه وأنه ليس كما يعرفونه او معتادين عليه.

وإذا كان السبب كما ذكرت رنا، فالشعور أنك ثقيل وأن الناس من حولك غير مجبرين على سماعك، اسمحي لي أن أعتبره قلة ثقة بالنفس. فالطبيعي أن يشعر بالحزن وأن الأيام لا تمر كما يجب، وبالمقابل، الطرف الآخر قد يشعر في أيام أنه يحتاج إلى من يسنده، فالحياة تشاركية. لا يوجد أي داعٍ لهذه المشاعر. فمن يقف معك، ستقف معه.

ليست ثقة بالنفس، بل قلة ثقة في مكانة الإنسان عند الآخرين، أنا مثلا لدي أشخاص لا أقلق مطلقا عندما أشكي لهم وهم في المقابل كذلك، لأن كل منا يدرك قدره وأهميته عند الآخر، لدينا علاقة قوية وقريبة نتشارك فيها السعادة والحزن، ولكن بعض الأشخاص ليس عندهم نفس المفهوم في العلاقات، يريدون فقط الجانب الجيد منها، الضحك والمزاح واللعب والترفيه وغيرها ولكن ما دون ذلك لا يستمعون أو لا يهتمون، ولهذا إذا كان نصيب الإنسان أن يلتقي مع هذا النوع من البشر بالتأكيد ستصيبه هذه المشاعر إذا فكر في التعبير عن أي مشاعر سلبية تؤرقه.

فعلاً اتفق معك

أظن الأسباب التي ذكرتيها هي الأسباب الأكثر شيوعاً لهذه المشكلة، وعندما نظرت لنفسي وجدت أني امنعها للسببين، فأحياناً أخشى أن أظهر وكأني ضعيف رغم أن حقيقتي وقتها لا تنم إلا على الضعف، وأحياناً أخاف من تعليقات الآخرين وخصوصاً أنني غير واثق بنوايا البعض ولا أشعر أنهم يفهمون ما أمر به