غياب الدعم العاطفي في حياتنا يجعلنا أكثر صلابة أمام الحياة أم أكثر هشاشة ؟

من تعود على تلقي الدعم العاطفي في حياته سواء من الأسرة أو من جماعة الأصدقاء يدرك قيمته جيداً، وغالباً ما تخرج حياته عن السيطرة ولو بطريقة بسيطة بمجرد أن يتوقف هذا الدعم لأي سبب.

وهنا يدرك قيمة الدعم العاطفي الذي من خلاله ينمو أمام التحديات ويستطيع مواجهة الحياة بقوة وطاقة أكبر، وهذا ما يفسر قيمة الدعم ويبرر خروج الحياة عن السيطرة بمجرد توقفه.

ولكن بالنسبة لمن لم يتعود على تلقي الدعم العاطفي من أي مصدر له، هل يدرك هذا قيمة الدعم وينكرها حتى لا يعترف بحرمانه منه، أم أنه لا يتأثر بقيمته لأنه لم يتذوقها من قبل.

صديقنا في العمل من إخوتنا بالسودان قال أنه ترك البلد في الطفولة بعد أحداث خسر بها أسرته بالكامل، هذا الذي لم يتلقى الدعم على الإطلاق أراه صامد، ولكن أنهار الأسبوع الماضي وبكى بكاء الأطفال لأن عصفورته ماتت بسبب أنه نسى العناية بها وانشغل بالعمل، والجدير بالذكر أنه لهذا السبب طالب بالاستقالة من العمل لأنه يراه سبب موت رفيقه.

فهل هو صلب فعلاً في ظل غياب الدعم والموقف يستحق أم أنه هش للغاية ويخدع نفسه ويتظاهر بالقوة، بينما أنا الذي تلقيت دعم كبير فقدت التوازن مثله لكن لموت أبي وليس عصفور.

فبرأيكم غياب الدعم العاطفي يجعلنا أكثر صلابة أم أكثر هشاشة أمام المواقف الحياتية ؟


أعتقد أنه يجعلنا أكثر صلابة، وأتذكر هنا كتاب متعلق وهو يشرح أنماط التعلق، وتحدث عن نقطة أن الأطفال مثلًا، الذي كان عندهم دعم عاطفي وبيئة جيدة، فرصة تعلمهم أفضل؛ فقد كانت التجربة، قيامهم بوضع أمه معه في غرفة ألعاب وجدوا أن الطفل يقوم بالاكتشاف ويلعب. بعكس ماحصل بعدما قاموا بإزالة هذا الدعم فكان الطفل متوتر وخائف. ما أريد قوله هنا نعم الدعم يعيينا على اكتشاف الحياة والتطور. ولكن مثلًا صديقك هذا لقد ترك عمله، وترك الكثير خلفه، لعدم وجود هذا الدعم ممكن، ولأن قيمة العصفور حلت محل. ولكن مايلاحظ هذا الغياب، يجعل الشخص متخبط بعلاقاته واحتياجاته العاطفية.

إذًا حسب مثالك، غياب الدعم العاطفي يجعلنا أكثر هشاشة وليس صلابة، لأن من رواسخ قدرتنا على التكيف على التغيرات الجديدة "مثل حالة الطقل في الغرفة الجديدة" هو الدعم العاطفي.

لا اقصد ان غياب الدعم العاطفي يجعلنا اكثر هشاشة ووجود الآخرين يجعلنا أكثر صلابة

ولكن ألا تبدو هذه هشاشة أيضاً، فالطفل الذي تذوق الدعم وعاش به ينهار بعد فقدان مصدر الدعم أو فقدان الدعم مع بقاء مصدره، أحياناً أراها نقطة ضعف داخلنا نشئت وترعرت دون إرادتنا في الصغر

كإنسان أنت هش، ولكن عندما توفر لك بيئة دعم جيدة، وتكبر معاها سيكون لديك هذه القوة التي تجعلك تكتشف وتخوض مثل الطفل الذي ينمو بجوار أمه، لكن عندما يختل الدعم. فأنت دائمًا تشعر بهذا الخوف لنقل، لأنك تعرف أن ليس هناك أحد سيقف بجوارك. وربمًا كما قلت سابقًا العصفور مثل له مثل هذا الدعم ولذلك حدث هذا الانهيار. فالتعلق يحدث لا محالة لنقل، ولكن هناك تعلق صحي ويساعدنا على النمو. وتعلق سيشوه داخلنا إلى أن نحاول عمل شيء بشأنه