كيف نتعامل مع أب ينتقد كل تصرّف لنا دون أن نخسر برّه؟

يسألني صديقي بحرقة: "كيف يمكنني التعامل مع والدي؟ هو دائم الانتقاد لي؟" - وفعلاً سألت صديقي عن علاقته وتبيّن لي أنه يحافظ على احترامه ورضاه ويريد حل دون أن يؤثر ذلك على علاقته معه!

النقد المستمر من أحد الوالدين مزعج فعلاً على الأبناء ويشعرهم بأنهم غير مقدَّرين أو أنهم يحتاجون إلى تحسين مستمر!. كيف يمكن إدارة هذا النوع من العلاقة بأسلوب صحي؟ هل يجب عليه التحدث معه بصراحة وإبلاغه بمشاعره اتجاه انتقاداته أم ينبغي عليه محاولة تغيير أسلوبه بشكل غير مباشر؟ وما هي هذه الاستراتيجيات؟ حاولوا أن تضعوا أنفسكم مكان صديقي وأن تجيبوني كيف كنتم تصرفتم لو كنتم مكانه!


لا أحد يريد أن يكون بشر أحسن منه إلا إبنه، ولكن في أي ظروف تصح هذه العبارة؟

الانتقاد والتوجيه من طرف الآباء يدخل في إطار التربية والرعاية، ولكن متى يكون صحيحا وصحيا ويلبي الغرض منه؟ ومتى يكون منحرفا وينفر الأبناء من الأخذ بالنصائح، وقد ينجم عنه صراع وكره للوالد الدائم الانتقاد، وقد يدفع الإبن لترك المنزل في حالة تجاوز الحدود المطاقة له.

أرى أن على الآباء الاعترف بأن التربية مهمة صعبة ويحاولون الاستعانة بمناهج علمية تربوية والالتزام بالصبر والموضوعية، والتقرب من أبنائهم، وفهم احتياجاتهم، ومعاملتهم برفق وحب معتدلين، بحيث لا إفراط ولا تفريط.

أما عن الأبناء يتوجب افتراض كل تدحلات آبائهم في شؤونهم، ما هي إلا رغبة منهم في توجيههم نحو الأحسن، ونبذ الحساسيات، وتقبل النقد وفهم أسبابه وأهدافه.

أما عن الأبناء يتوجب افتراض كل تدحلات آبائهم في شؤونهم، ما هي إلا رغبة منهم في توجيههم نحو الأحسن، ونبذ الحساسيات، وتقبل النقد وفهم أسبابه وأهدافه.

هذا غير كافٍ للأبناء؛ لأن الغاية لم تكن يومًا سببًا لتبرير الوسيلة. لا يستطيع شخص أن يتقبل كسرة النفس حتى ولو كان ذلك باسم التوجيه والحرص على المصلحة.

على الابن أن يركز على نفسه، وينشغل في حياته قدر الإمكان، ويتحدث أمام الأب عن الإنجازات والنتائج التي يحققها دومًا، وبالأرقام، ولو كان الوضع لا يُطاق يستقل عن البيت منعًا للاحتكاك.

هذا غير كافٍ للأبناء؛ لأن الغاية لم تكن يومًا سببًا لتبرير الوسيلة. لا يستطيع شخص أن يتقبل كسرة النفس حتى ولو كان ذلك باسم التوجيه والحرص على المصلحة.

رغدة، قبل أن أتحدث عن الأبناء، وكيف يجب تفهم انتقاد آبائهم لهم، تحدثت عن الآباء وكيف يجب أن تكون معاملاتهم وانتقاداتهم لأبنائهم، معتدلة وموضوعية، ويمنحونه الحب و التقدير، ويتقربون منهم ويفهمون احتياجاتهم.

على الابن أن يركز على نفسه، وينشغل في حياته قدر الإمكان، ويتحدث أمام الأب عن الإنجازات والنتائج التي يحققها دومًا، وبالأرقام، 

غالبا، يكثر انتقاد الآباء للأبناء عندما لم يكونوا في المستوى المطلوب (وأنا هنا لا أدافع عن الآباء كثيري الانتقاد لأبنائهم، ولا أنهج هذه الطريقة مع أبنائي، دائما أحتويهم وأساندهم، مهما كانت ظروفهم وأحوالهم ومستواهم، وأتباحث وإياهم في كل كبيرة وصغيرة حتى نصل إلى حل يرضيهم في المقام الأول لأن هذه حياتهم)

أما إذا كانت هناك إنجازات محققة من طرف الإبن، فله الحق أن يشهرها في وجه مَن ينتقده مِنَ الوالدين أنى انبرى لانتقاده

ولو كان الوضع لا يُطاق يستقل عن البيت منعًا للاحتكاك.

إذا كان بمقدوره مغادرة البيت، دون احتياج مادي لولديه، فلا مشكلة أصلا.

نحن نعلم أن هذا الطرح يوتوبي بحت، ما نسبة الآباء الذين قرؤوا كتاب واحد عن التربية لا أقول أثناء انجابهم ووقت أطفالهم لا، بل حتى في عمرهم؟ إذا ما أجرينا إحصاء رسمي في هذا الأمر سوف نجد أن نسبة الآباء القارئين لسطر تربية واحد هم أقل من ١٠% - هذه الأميّة بالتعامل التربوي مع الطفل كيف نعالج غيابها مبدئياً برأيك؟

- هذه الأميّة بالتعامل التربوي مع الطفل كيف نعالج غيابها مبدئياً برأيك؟

أولا في ردي لم أقتصر على ذكر استعانة الآباء بمناهج علمية في التربية فقط، علما مني أن القلة القليلة هي التي تفعل، ولكن لا بأس في أن نحاول توجيه الناس إلى طرق صحيحة، علَّهم يقتدون بها، بل ذكرت تقرب الآباء لأطفالهم، وتفهم احتياجاتهم، وتوفير الحب والتقدير والمساندة، وهذا كله كفيل بضمان تنشئة سليمة، ولننظر إلى التربية في الماضي، حيث كانت الأمية القرائية منتشرة بشكل أوسع، ومع ذلك استطاعت نماذج من إنجاح تجربة تربية الأبناء، بالحب والاهتمام والتقرب والحلم والمساندة والدعم.