"الصاحب ساحب"، هل الأصدقاء لهم تأثير علينا؟
كثيراً ما يخبرنا الناس أن نركز على أنفسنا وأن نطورها فهذا هو السبيل نحو تحقيق أهدافنا والاستمرار في تحقيق النجاحات بعد عون الله تعالى طبعاً، وأنا لا أنكر هذا القول، فلقد تحدثت من قبل عن أهمية التركيز على الذات من أجل تحقيق النجاح بغض النظر عن الأزمات، يمكنك الاستزادة عبر قراءة هذه المساهمة:
ولكن ما يتم تغافله فكرة أن حياتك وحياتي وحياتنا مبنية على أساس جزئين أحدهما هو داخلي ولقد سبق أن تحدثنا عن هذا الموضوع، والآخر وهو ما يهمنا، خارجي، وأقصد بخارجي كل ما له تأثير علينا بشكل مباشر أو غير مباشر كالأصدقاء ووسائل التواصل الاجتماعي ومحيط الشخص عامةً ويكثر التعرض له.
الزعم بأنك شخص لا تتأثر بأصدقائك ومحيطك ضرب من الخيال، فمن تعاشرهم ستتأثر بهم إما بطريقة حديثهم أو أفعالهم وصولاً حتى إلى أفكارهم بطريقة تشعر بها أم لا.
فمجالستك لأناس كسولين مسوفين يضيعون أوقاتهم في المقاهي على أمور تافهة قد تؤدي بك الحال إلى أن تتأثر بهم، وعلى النقيض مصاحبتك لأناس طموحين وناجحين قد تجعلك مثلهم.
طبعاً هذا ليس أمر حتميا ولا قاعدة مؤكدة، فكل إنسان وحالته الخاصة، ولكن لا ينفي ضرورة التركيز على محيطنا واهتمامنا بمن نصاحب في حياتنا.
فكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
<< إِنِّما مَثَلُ الجَلِيسِ الصَّالِحِ ، وجَلِيسِ السُّوءِ ، كَحامِلِ المِسْكِ ، ونافِخِ الكِيرِ ، فَحامِلُ المِسْكِ ، إِمَّا أنْ يَحْذِيَكَ ، وإِمَّا أنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ ، وإِمَّا أنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً ، ونافِخُ الكِيرِ ، إِمَّا أنْ يَحْرِقَ ثَيابَكَ ، وإِمَّا أنْ تَجِدَ رِيحًا خَبيثَةً >>
الفكرة أن تهتم بنفسك وترتقي بصدقاتك وأن تنمي من محيطك فستتأثر بالناس لا محالة بشكل مباشر أو غير مباشر فركز على من تعاشر.
ما رأيكم بالأصدقاء؟ وهل تؤمنون بأن الأصدقاء ومحيط الشخص لديهم تأثير على حياتنا أم لا؟
وفقكم الله.
اسمحي لي أن أضع اتجاه يخالف مسارك، أنا برأيي هناك استثناء لما تقول في هذه المعادلة، الإنسان الذي يحدد مساره وطريقه في الحياة، يكتب هدفه بشكل واضح ويكون عنده خطة واضحة لتنفيذ هذا الأمر ووقت لا يتنازل عنه أبداً يضعه في تحقيق هذا الهدف ولخدمته، هذا الشخص لن يتأثر بأصدقاءه وهذا لإنه يخصص أصلاً وقت معيّن قصير جداً لهم، وبالتالي هم فترته المستقطعة ليس إلا، وقت استراحته يقضيه في الانفصال عن واقعه معهم، أنا أعتقد أنهم سيزيدونه أصلاً سعاكة بكسر السائد، يعني حين يكون جدي جداً بالحياة ويكونوا أصدقاءه الذين يلتقيهم مرة في الأسبوع لساعتين هم أشخاص هزليين ويحبون الضحك كثيراً أو حتى فارغين من المعنى بحياتهم، هذا سيكسر نمط حياتي ويجعلني أشعر بنشوة هذه التبدلات، يعني ما أريد قوله بأن الانسان الذي يعرف هدفه يشبه قطار على سكة القطار، مهما تفرّع أمامه الطريق من مسارات هو يمشي على سكة لا تتلفت نهائياً، يعرف هدفه من البداية.
التعليقات