ذكاء المسافــات !

  • ENGadam12

يدعونا هذا المفهوم للتفكير في كيفية تأثير المسافات على فهمنا للآخرين، وطريقة تفاعلنا مع الأفكار والمشاعر، فكلما زادت المسافة، زادت الحاجة إلى استراتيجيات ذكية للتواصل، تتضمن الإستماع الفعّال والتعاطف والتفهم.

  • دعونا نقرأ بحسب الدراسات، فأن أكبر مُسبب للحوادث المرورية بعد السرعة والإنشغال هو عدم ترك مسافة كافية بيننا وبين السيارة التي أمامنا! فالإقتراب الشديد يفقد السائق القدرة على السيطرة ، ولا يعطية فرصة للتصرف في أي موقف طارئ!

قيس على هذا علاقتنا مع الآخرين ،فالإقتراب الشديد من البشر يولد توترات ومللًا، فالإحتكاك الدائم يحرق العلاقات، لا تضرب حصارًا عاطفيًا على من تحب، حتى لا تخسره بكثرة الإتصالات والرسائل ، لا تلغِ المسافة باسم الحب.

أدعى لحفظ الود، وزرع المهابة، ارسم حدودك بوضوح ،وبصراحة مع الآخرين، بين لهم ما يعجبك ومالا يعجبك ، حدد مواعيد الإتصال، وحدد الأمور التي لا تفضل الحديث عنها.

وفي المقابل احترم حدود الآخرين ومسافاتهم؛ لا تقترب مالم يسمحوا فتهان، ولا تجعل من نفسك استثناءً دون غيرك عن طريق الترجي أو الإستعطاف.

قيل الحب هو ذكاءُ المسافة، ألا تقترب كثيرًا فتلغي اللهفة، ولا تبتعد طويلًا فتنسى، أترك التعلق فهو طريق لسقوط الشخصية لآنه يجعلك تقع في خطأ اقتحام المسافات وتجاوز الحدود.

فقليل من المسافات والحواجز ستجعلك تشعر بقيمتك وكيانك، وستسعَدُ معها بالحياة ، وستحس بقدر إنسانيتك.

إدارة المسافات حكمة ونعمة عظيمة لمن تمكن منها، والجهل بها غفلة.


أعتقد أن هذه المقولة التي سأذكرها لأبو حامد الغزالي، حيث يقول فيها: "كثرة المساس تبلّد الاحساس وفاسد المزاج ماله من علاج" هذا الموضوع برأيي يشرح الأمر بطريقة مبسّطة مختصرة، بحيث أن الاقتراب فعلاً من الناس توصل إلى مرحلة تجعلنا فيها نفقد المشاعر التي بيننا، تتبلّد، ولذلك معظم الناس حين يكوت أحد والديهم ينتبه أنه كان يعيش بنعمة كبيرة جداً أفسدها بالاعتياد والاقتراب الذي خلق اللامبالاة.

وبالمقابل هناك فاسد المزاج الذي ماله من علاج، هذا الشخص الذي لا ينفع معه لا اقتراب ولا ابتعاد ولا حنيّة ولا حريّة ههههههه هو فاسد بمزاجه لا يمكن أبداً أن نصل إليه ولا علاقة لقلبه وحياته بالمسافات وطرق التواصل الذكية، هو متبلّد كيفما وأينما جئته وتواصلت معه.

أوافقك الرأي تماماً..

مقولة الغزالي تلخص بشكل دقيق كيف يمكن لكثرة التفاعل أن تؤدي إلى تبلد المشاعر، الاعتياد على وجود الآخرين حولنا قد يجعلنا نأخذهم كأمر مسلم به، مما يقلل من تقديرنا لوجودهم وأثرهم في حياتنا..

فعلاً، يتضح هذا بشكل خاص عند فقدان شخص عزيز، حيث نبدأ في إدراك ما كانت تعنيه تلك العلاقة لنا. لذا، من المهم أن نحافظ على الوعي بأهمية العلاقات ونجدد مشاعر التقدير نحو من نحب، كي لا نفقد تلك الروابط القيمة بسبب الاعتياد.