ليس عليك أن تفهم كل شئ وإلا ستفقد لذة الحياة

في رحلتنا بالحياة نحن نستمر في ممارسة كل طقوس المعرفة والاكتشاف، ولا نتوقف عن ذلك أبداً إلى أن نموت، وحتى الموت نفسه بداخله معرفة كبيرة.

نبدأ الحياة ونحاول اكتشاف البيت والبيئة، ومعرفة النفس والأسرة، ثم بالتدريج ننتقل من المعرفة الفطرية إلى المعرفة الموجهة والمقصودة، كالدراسة واكتساب الخبرة.

ولكن فلاسفة المعرفة كانت لهم تحذيرات متتابعة بأكثر من صيغة حول خطورة المعرفة، وعندهم اعتقاد أن المعرفة هي أقصر طريق يسلكه العقل للجحيم.

فالمعرفة تؤدي لزيادة الوعي والوعي مرض من لا يتحمله ويحسن إستخدامه، وقد يحدث أن نعرف من الخفايا ما كان ينبغي أن لا نعرفه، وكأننا رفعنا حجر لنرى ما هو تحته فوجدنا ما تحته ثعبان.

فما هو الحد المثالي للتفكير ومعرفة الحقائق الذي لو التزمنا به نتجنب فقدان لذة الحياة وجحيم العقل ؟


في رأيي أرى أن جدلية المعرفة هذه مرتبطة كثيرًا بمدى استعداد الفرد للمعرفة أصلًا. فالبعض قد يكون سعيدًا وقانعًا بحياته على حالها لا يحاول تغييرها، أولئك قد تكون المعرفة بالنسبة لهم ضررًا أكثر مما هي فائدة.

والبعض الآخر قد يكون متعطشًا للمعرفة، مستعد أن يدفع ثمنها مهما كان، حتى لو تحولت حياته لجحيم في سبيل هذا، فيرى هذا الجحيم خيرًا من الجهل، مؤمنًا بقول الشاعر: "ذو العقل يشقى في النعيم بعقله، وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم".

رأيك منطقي للغاية ولكن بين هذا وذاك هناك من رضى فدفعه الفضول فهلك، فلا طال نعيم الجاهل ولا جحيم العاقل.