10

انتشار التفاهة ذنب من؟ صانع المحتوى أم المشاهد؟

تكثر الأقاويل وتختلف اتجاهات أصابع الإتهام إلى المتسبب الحقيقي في انتشار التفاهة الإلكترونية. البعض يرى إن المتسبب فيها هو نحن كمشاهدين لأننا من أعطينا الفرصة لهؤلاء وشجعناهم على صناعة المزيد من المحتوى الذي يجذب انتباهنا، وأنّ الحل في قتل تلك التفاهة يبدأ من عند المشاهد بأن يتجاهل تلك النوعية من المحتوى.

وقد لا أفهم من يلقون باللوم على صانع المحتوى. هو لمْ يستمر في إنتاج هذا المحتوى إلا لأنه يرى انجذاب المجتمع له واهتمامه به. المجتمع هو من يصنع الدعاية ويروج هذا المحتوى بالمجان (مقابل الوقت فقط)، بينما صانع المحتوى ما هو إلا شخص هدفه الوحيد هو الأرباح. قد لا يحب ما ينتجه ولا يستمتع به، ولكن يفعله لأنه يدّر ربحًا، وهذا كل ما بالأمر.

كلٌ من المشاهد وصانع المحتوى مذنبان بلا شك، ولكن أليس الجزء الأكبر من الذنب يُنسب إلى المتفرج؟! ما رأيكم؟


نعم المسؤول الأول عن انتشار المحتوى التافه هو المتفرج وليس الصانع، فالاهتمامات اليومية للشعوب تُحدد المحتوى الأكثر انتشارا، حيث ترتبط شبكات التواصل الاجتماعي بأرض الواقع، وجمهورها يختار نوع المحتوى المنتشر الذي يُعرض على شاشتنا "الفيسبوكية" أو "اليوتيوبية"، فلا نكن مُروِّجين للمحتوى التافه ولا نساعد على نشره دون المحتوى الهادف..

ولأن المنشئ يستهدفنا نحن لنكون الأداة التي تروج له؛ فنكن نحن أحد لبِنات السد الذي يحيل بين صانع التفاهة وانتشارها. إن الذي يمنع انتشار المحتوى الهادف بالمرتبة الأولى؛ هو المتتبعون والمستهلكون، حيث إن ارتباط شبكات التواصل الاجتماعي بأرض الواقع، يشكل نقطة محورية في نوع المحتوى المنتشر..

يجب التفكير في العواقب التي ستخلفها هذه المشكلة، فالتفاهة ليست أمرا عاديا كما نظن، وإنما تتجاوز ذلك لتتحول إلى مشكلة معقّدة، بل إلى مجموعة من المشاكل التي لا تحمد عقباها والتي ستشكل تحديات فيما بعد للجميع

وإنما تتجاوز ذلك لتتحول إلى مشكلة معقّدة، بل إلى مجموعة من المشاكل التي لا تحمد عقباها والتي ستشكل تحديات فيما بعد للجميع

هي لن تتحول؛ فهي تحولت بالفعل وصارت هناك تريندات وظواهر تُبنى على محتوى تافه قام أحدهم بنشرها.

 فنكن نحن أحد لبِنات السد الذي يحيل بين صانع التفاهة وانتشارها

لكن السؤال الذي يحيرني هو كيف نصير نحن تلك اللبنات التي تمنع الانتشار؟ لأنه حتى لو توقفت أنا وأنت عن متابعة هذا النوع فهذا لن يكون كافيًا ليميته. سيظل هناك ملايين آخريين يتابعونه ويستمرون في نشره!