10

موضوعنا المفضل للحديث هو أنفسنا

اطلعت أمس على دراسة أجراها باحثون من جامعة هارفارد، توضح أنّ مراكز المكافأة في الدماغ تنشط بشكل ملحوظ عندما يتحدث الناس عن أنفسهم، مقارنةً بالحديث عن الآخرين.

باستخدام تقنيات التصوير العصبي، وجد الباحثون أن الكشف عن الذات والحديث عن الإنجازات يحفز نظام الدوبامين في الدماغ بنفس الطريقة التي يتم بها تحفيز هذه المناطق عند الحصول على مكافآت مادية أو حسية.

وأشارت نتائج الدراسة إلى أن الحديث عن الذات قد يكون تجربة مجزية بشكل خاص، مما يفسر سبب ميل الناس للحديث عن أنفسهم بشكل متكرر.

حينها تذكرتُ صديقي الذي كنت ألومه باستمرار على ميله للانغماس في الحديث عن نفسه ظناً مني أنها نوع من الأنانية، ولكن اكتشفت مؤخراً أنه دافع بيولوجي للكشف عن الذات وليس سلوك أناني.

فقد يكون الحديث عن الذات وسيلة للتواصل وبناء الروابط الاجتماعية، ومن خلالها يسعى الأفراد للحصول على تقدير الآخرين وتأكيد هويتهم. لكن كما حدث مع صديقي قد يساء الفهم عند كثرة الحديث عن النفس، البعض قد يعتبره غرور مثلا.

لذا برأيكم، كيف نوازن بين حديثنا عن أنفسنا وإنجازتنا بطريقة فعالة بعيدا عن الغرور أو الأنانية؟


هذا حتى يتحقق برأيي لازم نملك التواضع، الموضوع غير بسيط بالمرة ولا سهل، التواضع موضوع صعب، أن أقلل من تضخم نفسي أمام الآخرين، هذا الموضوع مرهق شخصياً معي حاى بالمناسبة، ولكن أقاوم بأني أتحدث عن الواقع ومجريات الواقع بغض النظر عن انجازاتي وتصرفاتي وأنا بالمجمل.

وبرأيي مهم جداً ما نقارن أنفسنا بالآخرين، حديث النفس بيتعاظم إذا كان عندنا هذه العقلية ولذلك أقل الناس كلام عن انفسهم وغيبة هم المتصوفة، لإن عامل الزهد عامل أساسي عندهم، لا مقارنات مع الآخر.

واجهت هذا الصراع مسبقًا ولكن طريقتي في التعامل معه يبدو أنها الأكثر تطرفًا، ولم ألاحظ ذلك سوى قريبًا جدًا، حيث أنني عكست الأمور تمامًا لدرجة أنني أصبحت أقلل من كل شيء أفعله في عين نفسي، حتى اقتنعت بذلك حقًا، والآن عندما أتلقى الثناء على أعمالي أو يطلع أحدهم على أحد إنجازاتي ويعبر عن إعجابه أشعر وكأنني حبست نفسي في خانة دُنيا أصبحت تمنعني من الصعود والعمل بثقة، الأمر خرج عن نطاق التواضع والتكبر!

كيف نصل إلى التوازن الذي يبقينا في المكان الصحيح، دون المبالغة في الغرور أو الإفراط في تحطيم الذات؟

هنا يكمن التحدي والصعوبة في الوصول إلى الوسطية والاعتدال دون الانجراف لأي من الجانبين. يمكن أن يتم ذلك من خلال التوازن في فهم أن التقدير الذاتي ليس مرتبطاً بالمبالغة في التواضع أو الحديث بنوع من الغرور، بل في الاعتراف بقدراتنا وإنجازاتنا بصدق  وموضوعية. يجب أن نعمل على بناء ثقة متوازنة بأنفسنا، قائمة على تقدير الجهد المبذول والنتائج المحققة، دون أن نقلل من قيمتها أو نبالغ فيها.