‏هل النسوية و الذكورية وجهان لعملة واحدة ؟

-في هذا العصر الفوضوي الذي تشوش فيه الأصوات وتختلط الحقائق، نجد ‎طليان العلم يرفعون أصواتهم كضفادع المستنقعات في ليلةٍ مظلمة، يرددون كلمات تعكس ضعفهم وهوانهم أمام قوة النسوية المتصاعدة. 

هؤلاء الجبناء، بدلاً من مواجهة الحقيقة بشجاعة و الدفاع عن النظام الاجتماعي التقليدي ، تعاونوا مع المستعمرين لهدمه ، يتنقلون بين اتهامات عشوائية , فتارة ينسبونه إلى الغرب وتارة أخرى يشبهونه بالنسوية، مرددين عبارتهم الشهيرة

 النسوية والذكورية وجهان لعملة واحدة أو ينسبون الذكورية للغرب.

لكن الحقيقة، أعزائي، لا تُطمس ولا تتبدل، هي واضحة كالشمس في رابعة النهار. إن الهيمنة الذكورية ليست رد فعل عابر لحركة النسوية كما يدعي طليان العلم ، بل هي نظام اجتماعي راسخ منذ الأزل، كجذور شجرة عملاقة تمتد في أعماق التاريخ. وقد أتى علماء الاجتماع الكبار ليكشفوا لنا هذا النظام ويثبتوا جذوره العميقة في تراب المجتمع.

-الهيمنة الذكورية لبيير بورديو:

انظروا إلى بيير بورديو، ذلك العالم الاجتماعي الفذ، الذي لم يكتفِ بمراقبة المجتمع من بعيد، بل غاص في أعماقه كغواص يبحث عن لآلئ الحقيقة.

 في كتابه الهيمنة الذكورية، يضع بورديو النقاط على الحروف، ويكشف عن تاريخ طويل من العنف الرمزي المتجذر في نسيج المجتمع. لم يكن بورديو مجرد باحث، بل كان كاشفًا للحقائق، مستخدمًا مجتمع القبائل الجزائري كنموذج ليبين أن الهيمنة الذكورية ليست مجرد رد فعل للنسوية، بل هي نظام اجتماعي متجذر منذ الأزل. 

-يقول بورديو: العنف الرمزي الناتج عن الهيمنة الذكورية نتج عن عمل تاريخي طويل ومستمر، شاركت فيه مؤسسات كالأسرة والمدرسة والدولة. 

بورديو يظهر لنا كيف أن هذا العنف الرمزي هو نسيج من العادات والتقاليد التي ترسخت في المجتمع عبر الزمن، مؤكدًا أن الهيمنة الذكورية هي نظام راسخ، وليس مجرد رد فعل.

-المرأة العربية بين فكي الهيمنة الذكورية والكحادية:

-هذا الكتاب لمجموعة من المؤلفين يتناول وضع المرأة العربية في سياق الهيمنة الذكورية، موضحين أن هذه الهيمنة ليست وليدة اللحظة، بل هي جزء من بنية اجتماعية مستدامة. 

يؤكد الكتاب أن الذكورية هي نظام متجذر في المجتمع العربي، متجذر في تقاليد وعادات تأصلت عبر الأجيال. 

في هذا الكتاب، يتم استعراض كيف أن النساء العربيات يعانين من هذا النظام الاجتماعي الذي يستند إلى قواعد قديمة، تمزج بين التقاليد الثقافية والدينية التي تعزز من سيطرة الذكور على النساء.

-رؤية تحليلية للنظام الجندري المؤسس للهيمنة الذكورية لمفيد نجم:

مفيد نجم في كتابه هذا يعمق الفهم حول كيفية تأسيس النظام الجندري والهيمنة الذكورية عبر المؤسسات الاجتماعية. يقول نجم: النظام الجندري والهيمنة الذكورية جزء من بنية اجتماعية قائمة ومستدامة بفعل عوامل تاريخية وثقافية. نجم يشير إلى أن هذه الهيمنة ليست ردة فعل مؤقتة، بل هي بنية اجتماعية عريقة تُستخدم للحفاظ على النظام الاجتماعي عبر العصور. إنه يشير إلى أن النظام الجندري المتأصل في المجتمع قد ساهم في تكريس أدوار جندرية محددة وصارمة، تعزز من السيطرة الذكورية على مختلف الأصعدة.

-أسطورة القوة الذكورية لوارين فاريل:

وارين فاريل، في كتابه أسطورة القوة الذكورية، يفكك أسطورة القوة ويكشف زيف الادعاءات. يؤكد فاريل أن الذكورية ليست مجرد ردة فعل على النسوية، بل هي جزء من النظام الاجتماعي القائم. يتناول فاريل الأدوار الجندرية وكيف أن الهيمنة الذكورية لم تعد صالحة كما كانت في الماضي، مما يشير إلى تطور تاريخي طويل لهذه الأدوار. النظام الذكوري لم يكن استجابة للنسوية، بل هو جزء من البنية الاجتماعية التي تطورت عبر الزمن لتعزيز سيطرة الذكور. فاريل يفكك الأسطورة ليظهر أن النظام الذكوري ليس قوة مطلقة بقدر ما هو نظام معقد له أصوله التاريخية والثقافية.

أعزائي، النظام الذكوري ليس مجرد انعكاس للنسوية أو ردة فعل عليها، بل هو نظام اجتماعي متجذر في عمق التاريخ، كجذور الشجرة العريقة في الأرض. إنه النظام الذي ساهمت في بنائه كل مؤسسة اجتماعية منذ بداية البشرية.

 هذه هي الحقيقة التي يحاول طليان العلم طمسها، خوفًا من قوة النسوية المدعومة بأوامر المستعمر و ترعاها الحكومات العربية.

 لكن الحقيقة تظل واضحة: الذكورية هي الأصل، هي النظام الاجتماعي التقليدي الذي كان عليه جدي و جدك و الذي بُني على مدى العصور، وليس مجرد وجه آخر لعملة النسوية.

: المصادر

1. الهيمنة الذكورية - بيير بورديو

2. المرأة العربية بين فكي الهيمنة الذكورية والكحادية - مجموعة مؤلفين

3. رؤية تحليلية للنظام الجندري المؤسس للهيمنة الذكورية - مفيد نجم

4. أسطورة القوة الذكورية - وارين فاريل


التعليق السابق

دعك من الأجندات والحديث عن أن النساء موجَهات في هذا وما إلى ذلك. بالطبع. أنتم تقولون إن النساء انصاعت لتلك الدعوات وتمسكت بها بدون وعي بل وزايدت. ولكن ماذا يا تُرى كان السبب الذي جعل المرأة تتمسك أصلًا؟ ألم يلفت نظرك أنها كانت مقهورة وكانت لا تعيش الحياة حتى. كانت تعيش لخدمة الرجل فحسب. نعم أوافقك في أن المرأة أساءت استخدام الحرية التي مُنحت لهم، وهذا نراه الآن جليًا، ولكن من البداية الرجال لم يستوصوا بالنساء خيرًا. الرجل اتخدها كشيء خُلق لأجله ولأجل متعته، وتحكم بها أيما تحكم.

القوانين أيضًا لم تكن في صف المرأة. ماذا برأيك كان يجب أن تفعل المرأة بعد كل هذا، وحين تجد توجهًا جديدًا يقول لها نحن سنعطيكِ حياة وسنجعلكِ تعيشين دون أن يتحكم بكِ أحدهم؟ هل تترك هذه الفرصة؟

الفِكر الذكوري لا يزال للأسف سائداً في مجتمعاتنا العربية، هو حاضر في مناهجنا التعليمية وتشريعاتنا وقوانيننا، وهو قطعاً فِكْر خارج معايير العصر الحديث، أنا لا اروج له لكن تروّج له أحياناً سيدات يَرين أنهن أقل مرتبة من الرجال، ورجال يمارِسون كافة أشكال السيطرة بحجة التفوّق الاجتماعي والقوّة البدنية، كلاهما غالباً يكره أن تَبرز المرأة بأي صورة أو هيئة كانت

دعك من الأجندات والحديث عن أن النساء موجَهات في هذا وما إلى ذلك. بالطبع. أنتم تقولون إن النساء انصاعت لتلك الدعوات وتمسكت بها بدون وعي بل وزايدت. ولكن ماذا يا تُرى كان السبب الذي جعل المرأة تتمسك أصلًا؟

يا عزيزي هناك فرق بين المراة قديما و المراة الحالية هو أنه في القديم كانت المرأة تتقبل ضعفها أمام الرجل لهذا رحمة منه كان الرجل يعاملها بلباقة و تهذب و هي كانت لا تتمادى عليه عندما تراه يعاملها هكذا

ثم جاء جيل من النسويات استغل نظرة الرجل القديمة للمرأة و لباقته فقررت أن تدوس عليه ظنا منها أن ذلك كان ضعف و جهل من الرجل لعقليتها، فإستغلت الوضع و هذه هي المرحلة التي نعيشها الآن بين عقلية الرجل مع المراة القديمة و غطرست المرأة العصرية

ثم بعد هذه المرحلة ستبدأ مرحلة جديدة بدأت تظهر جليا و هي مرحلة إرجاع مكانة المراة إلى مكانها الأول البدائي حيث ليس هناك لا لباقة و لا تهذيب و رأيتها على أنها منافس على الموارد و جب التعامل معها بعقلية قانون الغاب التي نتعامل بها مع كل المجتمع

وحين تجد توجهًا جديدًا يقول لها نحن سنعطيكِ حياة وسنجعلكِ تعيشين دون أن يتحكم بكِ أحدهم؟ هل تترك هذه الفرصة؟

المرأة العصرية حين اعطوها الفرصه و أرادت المساواة فهي لا تعلم أنها فقدت عنصر مهم في حياتها و هو عاطفة الرجل و رحمته ربها، فالذكور عند إحساسهم بالتهديد في مكانتهم يصبحون عنيفين و شرسين للدفاع عن مكانتهم

الرجل قديما كان لا يرى تهديد في المرأة فهي كانت تظهر خضوعها و ضعفها لهذا كان الرجل لا يراها عدو له مثل الذكر، فكان يعاملها برحمة و عاطفة أكثر ففي الطبيعة الذكر يتصارع مع ذكور أخرى للحفاظ على مكانته و إناثه و لم يشاهد من قبل ذكر يفعل ذلك ضد أنثى تريد أن تزحزحه عن مكانته

المرأة العصرية إذن فقدت عطف الرجل من جهة و من جهة أخرى لم تستطع التفوق عليه فأصبحت معلقة دون إهتمام و لا مكانة