الكسب المادي مهم للاستمرار في هذه الحياة على وجه كريم، بدونه ربما كنا عرضة للضياع أو المهانة، لكن السؤال هنا: هل يجب على الدوام أن نجعله ميزاناً لتعاملاتنا؛ فمن ورائه كسب مقدم على غيره، ومن تسعيرته أعلى هو أجدر باهتمامنا؟!
في رأيي المتواضع أن ثمة قيم إنسانية أثمن من أي كسب، فبمجرد أن ترتسم ابتسامة على وجهك أو يتولد حبور في نفسك، لأنك أنجزت عملاً تحبه مهما كان مردوده ضعيفاً، تلك الابتسامة أو الحبور لا يقدران أبداً بأي ثمن، بل تهون في سبيلهما كل الفوارق وكل الأثمان .
لكن في الوقت ذاته ليس من الحكمة بمكان الاتكاء على مثل هذه الاختيارات ونحن صفر اليدين، فحينها نحن بحاجة إلى المال كي نرتقى خطوة على درج الاستقرار، ذلك الاستقرار الذي بدونه ربما لن نستشعر عمق هذه المعاني أو أصالتها في أنفسنا.
وبين هذا وذاك، لكل منا ملابسات حياته المختلفة عن الآخر، والمسؤولية تحتم علينا أن نكون على قدر اتخاذ القرار المناسب، دون أن نميل للمعاني على حساب الضروريات أو نميل للمادة على حساب المعاني.
متشوق لسماع آرائكم
دمتم بخير
وحتى إذا كان الشخص مسؤولا عن نفسه وحدها، فإذا أردنا حياة متزنة لأنفسنا يجب أن يسيطر الكسب المادي على أولوياتنا إلى الحد الذي نضمن عنده "أن كل ما نحتاجه نستطيع أن نشتريه". وطالما أن الشخص منا لم يصل لهذا الحد من الاستقرار المبدأي أو التوازن في حياته، فسيتعين عليه البحث عن تحقيقه أولا، وإلا سيعاني في حياته كثيرا. بعد ذلك يصبح التركيز على الكسب المادي اختيار شخصي بحت.
نعم لكن ليس بنفس الإلزامية التي يفرضها عليك وضع المسؤولية، فإن كنت بمفردك فقد تحبين المغامرة وتجربة غير المألوف ولا تهتمين للمال كثيرا، قد تأتي أمور أخرى قبل المادة وفقا لكل شخصية، هناك نوع من المنتفس أمامنا حينها، قد تتركين العمل وتبحثين عن آخر حتى لو تأخر لأنك شعرتي بالضغط، في حين الضغط قد يمكن مقاومته إن كان لديك التزامات شهرية معتمدة كليا على المرتب
لا أقصد هنا رحلات وترفيه، ولقد أقصد المغامرة على مستوى العمل والتجربة هنا وهناك، قد لا نبحث عن الالتزام بوظيفة لسنوات في حين نبحث عن تجارب عملية مختلفة، لديك من المرونة التي تجعلك تتنقلين بحرية نوعا ما.
ربما الوضع سيكون أخف وأسهل لأنك في تلك المرحلة تكون متنصلا من مسؤوليات كثيرة تثقل الكاهل، لكن الوضع لن يكون بتلك البساطة لأنك ستكون مهتما بالمستقبل أيضا وستسعى للعيش حياة رغيدة عندما تقرر أن تكوّن عائلة خاصة في حال الرجال، لذلك ستسعى للحصول على عمل مناسب وكسب جيد لتكون في مستوى تحمل المسؤولية في المستقبل.
أتفق معكِ رغدة جزئيا، المسؤوليات تلزمنا أن نولى وجهنا واختياراتنا صوب المادة، لكن لا يجب أن يكون هذا هاجسا يؤثر على اختياراتنا طوال الوقت، يجب للتراحمية أن تجد طريقها إلى قلوبنا وأن نساندنها في إثبات ذاتها متى استطعنا ذلك، فهذا ما يمكث في الأرض.
لكن لا يجب أن يكون هذا هاجسا يؤثر على اختياراتنا طوال الوقت
لا هذا الهاجس قد يُخرج من الإنسان اسوأ ما فيه ويجعله يتصرف كالحيوانات حرفيًا بل أبشع من الحيوانات. وإليك مثال، الحادثة التي وقعت قريبا بقتل أحدهم لطفل في ١٥ من عمره لأنه أغراه الحصول على مبلغ ٥ مليون جنيه مقابل هذه الجريمة. السعي وراء المادة فعلًا يُعمي احيانًا ويلغي العقل، بل يجعله يفرش الطريق وردًا للإنسان ليقدم على خطيئته ويتجرد من إنسانيته ويعطيه كل المبررات لذلك..
التعليقات