11

هل يجب أن يسيطر الكسب المادي على اعتباراتنا وأولوياتنا؟

ahmadhady

الكسب المادي مهم للاستمرار في هذه الحياة على وجه كريم، بدونه ربما كنا عرضة للضياع أو المهانة، لكن السؤال هنا: هل يجب على الدوام أن نجعله ميزاناً لتعاملاتنا؛ فمن ورائه كسب مقدم على غيره، ومن تسعيرته أعلى هو أجدر باهتمامنا؟!

في رأيي المتواضع أن ثمة قيم إنسانية أثمن من أي كسب، فبمجرد أن ترتسم ابتسامة على وجهك أو يتولد حبور في نفسك، لأنك أنجزت عملاً تحبه مهما كان مردوده ضعيفاً، تلك الابتسامة أو الحبور لا يقدران أبداً بأي ثمن، بل تهون في سبيلهما كل الفوارق وكل الأثمان .

لكن في الوقت ذاته ليس من الحكمة بمكان الاتكاء على مثل هذه الاختيارات ونحن صفر اليدين، فحينها نحن بحاجة إلى المال كي نرتقى خطوة على درج الاستقرار، ذلك الاستقرار الذي بدونه ربما لن نستشعر عمق هذه المعاني أو أصالتها في أنفسنا.

وبين هذا وذاك، لكل منا ملابسات حياته المختلفة عن الآخر، والمسؤولية تحتم علينا أن نكون على قدر اتخاذ القرار المناسب، دون أن نميل للمعاني على حساب الضروريات أو نميل للمادة على حساب المعاني.

متشوق لسماع آرائكم

دمتم بخير


طالما أنت مسؤول عن نفسك وفقط يمكنك أن تقدر أي شيء، وتضعه قبل المادة، لكن الوضع يختلف كليا إن كنت أنت الطرف المسؤول ولديك عائلة وأطفال تحديدا، فهنا حبك للعمل الذي مردوده ضعيف لن يطعم ابنك أو يكسيه إن رغب، ولن يدفع لك مصاريف المدرسة، وإن تعثرت بأي من هؤلاء ستظل الابتسامة مفارقة وجهك حتى تحصل على المال لذلك، لذا ستكون أولوياتك هي العائد المادي قبل كل شيء

لديك حق، المال دائما أولوية في مراحلنا الأولى، لكن حين يستقر بنا المقام ونؤمن قوت بعض أيامنا القادمات، هنا لابد لبوصلتنا أن ترتد إلى موضع وسيط عقلاني يجمع بين المعنى والمادة دون إفراط أو تفريط.

بالتأكيد الوفرة المالية تؤمن لنا مساحة من الحرية وحتى بالاختيار، لأن عامل القلق غالبا ما يكون قد زال، لذا من المفترض أن يكون تفكير الشخص كيف يصل لهذه المرحلة، سواء بتأمين تعدد مصادر للدخل او تأمين مصدر للدخل السلبي، على أن يحقق احتياجاتك الأساسية، وقتها سيكون لديك الحرية بأمور كثيرة

بالضبط.. الحياة مراحل ولكل مرحلة ما يناسبها من أولويات وتصرف، وفي كل هذه المراحل يجب ألا ننسى أن المال مجرد وسيلة، وألا ينطبع في قلوبنا كغاية نهب لها حياتنا، كما يرين ذلك على قلوب البعض.

نؤمن قوت بعض أيامنا القادمات، أنت هنا تهون الوضع وتبسطه للغاية، الكل يعلم الظروف التي يعاني منها المجتمع الان والوضع الاقتصادي الذي يزيد صعوبة يوما بعد يوم، ومن تضخم وغلاء في الأسعار وكذا المتطلبات التي تفرض نفسها بالفعل ويجب توفيرها، ومن يعول عائلة تحتاج مسكن وملبس وأكل وغذاء يجب أن يحذر الأيام وما قد تجلبه معها، وتوفير قوت أيام قادمات لن يكون كافيا سيد أحمد.

أتفهم فكرتك جيدًا وفاء، ومقدر أشد التقدير لما تقصدين إليه من معنى، فنحن لا نمتلك الرفاهية للتفكير في غير المال كأولوية قصوى نظرًا لما نمر به من أوضاع اقتصادية مهترئة، إلا أن ما قصدت إليه هو أن نجعل للتراحمية والمعنى في حياتنا مكانا، وأن نلتمس ذلك في كل وقت نستطيعه، دون أن يؤثر ذلك بحال على مسيرتنا في تأمين قوت يومنا، والذي بدون تأمينه سنكون في مهب ريح عاتية لا تُبقى ولا تذر.

وحتى إذا كان الشخص مسؤولا عن نفسه وحدها، فإذا أردنا حياة متزنة لأنفسنا يجب أن يسيطر الكسب المادي على أولوياتنا إلى الحد الذي نضمن عنده "أن كل ما نحتاجه نستطيع أن نشتريه". وطالما أن الشخص منا لم يصل لهذا الحد من الاستقرار المبدأي أو التوازن في حياته، فسيتعين عليه البحث عن تحقيقه أولا، وإلا سيعاني في حياته كثيرا. بعد ذلك يصبح التركيز على الكسب المادي اختيار شخصي بحت.

نعم لكن ليس بنفس الإلزامية التي يفرضها عليك وضع المسؤولية، فإن كنت بمفردك فقد تحبين المغامرة وتجربة غير المألوف ولا تهتمين للمال كثيرا، قد تأتي أمور أخرى قبل المادة وفقا لكل شخصية، هناك نوع من المنتفس أمامنا حينها، قد تتركين العمل وتبحثين عن آخر حتى لو تأخر لأنك شعرتي بالضغط، في حين الضغط قد يمكن مقاومته إن كان لديك التزامات شهرية معتمدة كليا على المرتب

فقد تحبين المغامرة وتجربة غير المألوف ولا تهتمين للمال كثيرا

كيف سنصرف على هذه التجارب؟

لا أقصد هنا رحلات وترفيه، ولقد أقصد المغامرة على مستوى العمل والتجربة هنا وهناك، قد لا نبحث عن الالتزام بوظيفة لسنوات في حين نبحث عن تجارب عملية مختلفة، لديك من المرونة التي تجعلك تتنقلين بحرية نوعا ما.

ربما الوضع سيكون أخف وأسهل لأنك في تلك المرحلة تكون متنصلا من مسؤوليات كثيرة تثقل الكاهل، لكن الوضع لن يكون بتلك البساطة لأنك ستكون مهتما بالمستقبل أيضا وستسعى للعيش حياة رغيدة عندما تقرر أن تكوّن عائلة خاصة في حال الرجال، لذلك ستسعى للحصول على عمل مناسب وكسب جيد لتكون في مستوى تحمل المسؤولية في المستقبل.

أتفق معكِ رغدة جزئيا، المسؤوليات تلزمنا أن نولى وجهنا واختياراتنا صوب المادة، لكن لا يجب أن يكون هذا هاجسا يؤثر على اختياراتنا طوال الوقت، يجب للتراحمية أن تجد طريقها إلى قلوبنا وأن نساندنها في إثبات ذاتها متى استطعنا ذلك، فهذا ما يمكث في الأرض.

لكن لا يجب أن يكون هذا هاجسا يؤثر على اختياراتنا طوال الوقت

لا هذا الهاجس قد يُخرج من الإنسان اسوأ ما فيه ويجعله يتصرف كالحيوانات حرفيًا بل أبشع من الحيوانات. وإليك مثال، الحادثة التي وقعت قريبا بقتل أحدهم لطفل في ١٥ من عمره لأنه أغراه الحصول على مبلغ ٥ مليون جنيه مقابل هذه الجريمة. السعي وراء المادة فعلًا يُعمي احيانًا ويلغي العقل، بل يجعله يفرش الطريق وردًا للإنسان ليقدم على خطيئته ويتجرد من إنسانيته ويعطيه كل المبررات لذلك..

جميل ولكن يجب أن لا ننسى تمييز مصدر المال ونوع العمل الذي يجنى مقابله المال، فرعاية الأسرة والأبناء شيء مهم بالتأكيد مع الحرص على أن يكون مقابل المال شرعي وأخلاقي.