المحتوى المرئي والمحتوى المقروء: أيهما أقدر على تثقيفنا وقدح زناد عقولنا؟

  • kjhj

يا ترى ما الفرق بين أن تقرأ رواية وتعيشها متأملا أحداثها وشخوصها وبين أن تراها مجسدة على شاشة التلفاز مثلا في فيلم أو حتى مسلسل؟ بغض النظر عن اختصار العمل المرئي لبعض الأحداث، هل هناك فارق في تلقي المعرفة ورسوخها في عقولنا وإحداثها فارق في شخصياتنا بين الوسيلتين؟

أنا من أشد المؤمنين بأن المعرفة الحقة لا تنال إلا بتأمل المعلومات وتقليب الأفكار على مختلف وجوهها وهذا لا يكون إلا بالقراءة الجادة للكتب. فالمحتوى المرئي يجعلنا مستقبليين سلبيين لا نشارك في تأمل المعلومة أو نقدها او اتخاذ موقف منها بالرفض او القبول.

أما المحتوى المقروء يجعلنا إيجابيين في تلقي المعلومة؛ لأننا نقف عندها ونتأملها وتخلق فينا انفعالات عديدة تدوم اكثر مما يفعل المحتوى المرئي. المحتوى المقروء يجعلنا نجهد أنفسنا من أجل الفهم والوصول إلى المقصود و لذلك يعزز ملكة الخيال والتصور. المحتوى المقروء نتعب فيه ولذا تمكث المعرفة المكتسبة منه اطول بكثير مما تمكث تلك المعرفة المكتسبة من المحتوى المرئي. ولا عجب إن ارتبط المحتوى المقروء بالثقافة والمعرفه وارتبط المرئي منه بالتسلية وازجاء الفراغ!


كلاهما لكن تتفاوت الدرجات على حسب كل شخص، فكلا المحتويين لهما أهمية كبيرة في عملية التثقيف فالفارق هنا يعتمد على الطريقة التي يفضل الشخص استخدامها لاكتساب المعرفة وتحقيق التأثير المطلوب في عقله وثقافته الشخصية، كما أرى أنه ليس كل المحتوى المرئي والمقروء مفيدا، فتوجد روايات قد أصفها بأنها روايات الشيطان كما توجد أعمال مرئية وفنية لا علاقة لها بالفن سوى الاسم، والبعض يطلق عليها بالعفن، فالمحتوى المفيد والنافع ليس محصورا في الروايات والكتب والمؤلفات، فهي تتفاوت، أما بالنسبة لي فأصبحت أفضل المحتوى المرئي والرقمي على المكتوب والمقروء فنحن في عصر جديد ومتسارع ولست أقلل من قيمة الكتاب أو الرواية لكني أتحدث عن الواقع.

على حسب ما قرأت فإن المحتوى المرئي سهلا على النسيان أكثر من المحتوى المكتوب أو المقروء، السبب في ذلك يعود جزئيا إلى طبيعة الانطباع البصري وتأثيراته السريعة على العقل، حيث يتلقى الدماغ المعلومات بشكل سريع عبر الرؤية مما قد يؤدي إلى نسيانها بسرعة أكبر مقارنة بالمحتوى المكتوب الذي يتطلب جهدا أكبر في المعالجة والاستيعاب.

كما يمكن أن يتضمن المحتوى المرئي مؤثرات صوتية وبصرية قوية تشتت الانتباه وتجذب الانتباه بعيدا عن الرسالة الأساسية، مما يزيد من فرص نسيان المحتوى، وفي حالات أخرى قد يكون المحتوى المرئي مبنيا بشكل أكبر على الترفيه والتسلية دون أن يترك انطباعاً عميقا في الذاكرة.

السبب في ذلك يعود جزئيا إلى طبيعة الانطباع البصري وتأثيراته السريعة على العقل، حيث يتلقى الدماغ المعلومات بشكل سريع عبر الرؤية مما قد يؤدي إلى نسيانها بسرعة أكبر مقارنة بالمحتوى المكتوب الذي يتطلب جهدا أكبر في المعالجة والاستيعاب.

هذا صحيح جداً ورأيك سليم أيها الصديق. أتفق معك ولعل ظهور كبار الكتاب في القرن الماضي راجع إلى طبيعة العصر وطبيعة المعرفة ومصادرها وهي القراءة و الكتاب وطول المثابرة عليه في الصيف و الشتاء. أما الآن فمعظم تثقفينا من محتوى مرئي نهضهمه سريعاً كالأطعمة المعلبة التي ليس فيها كبير غذاء ولا فائدة فننشغل بالصورة عن الفكرة وبالصوت و الحركة عن المعاني. كل ذلك يقلل من قدرتنا على تقوية الخيال و التصور عندنا.

كلاهما لكن تتفاوت الدرجات على حسب كل شخص،

صحيح هذا، ربما على حسب نمط الشخص في التعلم إذا كان بصري أو سمعي أو بطريقة مقروءة أو حركية، الشخص الذ يعتمد على القراءة في التعلم سيتأثر أكثر بالمحتوى المقروء والشخص السمعي سيتأثر أكثر بالمحتوى الرقمي والمصور والذي به موسيقى وأحداث وأصوات.

كما أرى أنه ليس كل المحتوى المرئي والمقروء مفيدا، فتوجد روايات قد أصفها بأنها روايات الشيطان كما توجد أعمال مرئية وفنية لا علاقة لها بالفن سوى الاسم، والبعض يطلق عليها بالعفن، فالمحتوى المفيد والنافع ليس محصورا في الروايات والكتب والمؤلفات

نعم صحيح ما قلت صديقي ياسر ولكن هذا لم أقصد إليه هنا. طيب ماذا لو كانت هناك رواية غاية في الدقة و الروعة و المحتوى الفكري الثمين التي تحتويه. ثم مثلت تلك الرواية تمثيلاً عظيماً في مسلسل او فيلم. هل سيكون تأثير قرائتها أم مشاهدتها هو الأنفع لنا والأبقى أثراً والأكثر تغييراً في سخصيتنا؟!! أي الوسيلتين أنفع لنا وتجعلنا نهضم العمل بجميع جوانبه؟ أعتقد أن القراءة الجادة هي التي تفعل ذلك وتخلقنا خلقاً جديداً بعد الفراغ من قراءة الرواية.