17

لماذا يرفض الكثير منا الاعتراف بأنهم مخطئون؟

يعتبر الاعتراف بالخطأ تحديًا كبيرًا للكثير من الناس، ويتمثل هذا التحدي بأشكال عدة، مثل العناد في الاحتفاظ بالآراء الخاطئة أو عدم الاعتراف بالمسؤولية عن الأخطاء، في حين أن الاعتراف بالأخطاء يعتبر من الفضائل ومهم جدًا للتعلم والنمو الشخصي، إلا أن هناك أسباب تحول دون تحقق ذلك.

من بين الأسباب التي تجعل الأشخاص يتهربون من الاعتراف بأخطائهم هو الخوف من الظهور بمظهر المهزوم، حيث يعتقدون أن الاعتراف بالخطأ يظهر ضعفهم وانكسارهم، كما أن الخوف من نظرات النقد والسخرية من قبل الآخرين عند الاعتراف بالأخطاء، وقد يكون السبب للحفاظ على الصورة الذاتية المثالية أمام الآخرين، أو ببساطة لأنهم يعتقدون بأنهم لا يخطئون أبدًا. لذا فكيف يمكن للاعتراف بالخطأ أن يكون جزءً من الطبيعة البشرية والتجربة الاجتماعية المقبولة؟

يمكن التركيز على التعلم من الأخطاء وتجنب تكرارها في المستقبل، بالإضافة إلى استخدام الاعتراف بالخطأ لتحسين العلاقات وبناء الثقة، كما يمكن للناس أن يُشجعوا على الاعتراف بأخطائهم من خلال الثناء على ذلك، وتركيز النقاشات على التعلم والتطوير الشخصي.


هذا السؤال يشغلني كثيرًا منذ سنوات، فنادرًا ما أجد من يعترف بأخطائه، لدرجة أفقدتني الثقة بنفسي، فلا أحد يخطئ غيري، جل من عرفتهم لا يخطئون، وتبريراتهم حاضرة، ولديهم من الثقة بالنفس والإقناع ما يدهشني، من أين لهم هذه الثقة؟ هم مقتنعون فعلًا أنهم على صواب!

لاحظت أنه في العلاقات الثنائية هناك طرف مخطئ دائمًا وفي جميع الحالات، فإذا كانت العِلاقة بين رجل وامرأة، فبداهةً الرجل هو المخطئ، أيًا كان الموقف، وفر على نفسك عناء الشرح والإقناع واعترف بخطئك، كذلك الحال إذا كانت عِلاقة بين رئيس ومرؤوس، فالرؤساء والمدراء لا يخطئون!

أما إذا كانت عِلاقة بين ندين متساويين، فكلٌ وشطارته، لا يهم أن تقلب الحق باطلًا والباطل حقًا، المهم أن تخرج بمظهر المنتصر ولا تسمح لأحد بهزيمتك!.

أيًا كان الموقف، وفر على نفسك عناء الشرح والإقناع واعترف بخطئك
لدرجة أفقدتني الثقة بنفسي، فلا أحد يخطئ غيري،

لسنا مطالبين بالمبالغة في الشرح والتبرير والإقناع إذا لم يكن الخطأ منا، نشرح الموقف ببساطة، ومَن لم يقتنع ولم يرضَ إلا بأن نَزِرَ نحن وَازِراته فتلك مشكلته، أما أن أعترف بخطأ ليس خطأي لإراحة الطرف الآخر، فذلك سوف يريحه بالتأكيد ويرضي غروره، لكن سيكسرني أمام نفسي مرة بعد المرة، فأفقد الثقة بنفسي على المدى البعيد، وهذا مكمن المشكلة التي أشرت إليها.

أما أن أعترف بخطأ ليس خطأي لإراحة الطرف الآخر، فذلك سوف يريحه بالتأكيد ويرضي غروره، لكن سيكسرني أمام نفسي مرة بعد المرة، فأفقد الثقة بنفسي على المدى البعيد،

كثير منا يستخدم هذه الطريقة لاراحة نفسه أيضا، عندما يدك أن تبرير وتوضيح الموقف لن يجدي نفعا فقد اتخذ الطرف الآخر موقفا ولن يتراجع عنه، فننهي الحوار بالموافقة والإقرار بوجه نظر الطرف الآخر، فالحل مع هؤلاء هو عدم الجدال مجددا معهم والتورط في مهاترات وحوار هدام لن ينفع أحد.

لا أؤيد أبدًا الدخول في جدال عقيم للانتصار للنفس، ما قلته أن أوضح الموقف ببساطة وانتهى الأمر، لكن إن أقررت بخطأ لم أفعله وحملت نفسي أخطاء الآخرين فهذا سيجعلهم يتمادون في تلك السياسية معي ومع غيري.

أعتقد ان هذا يعتمد على المحكم بين الطرفين فعندما يحكم طرفا بين رجل وأمرأة غالباً ما ينحاز إلى الأمرأة على أساس إنها الطرف الأضعف، على الرغم من أنها بغض النظر عما إذا كانت مخطئة من عدمه، وأيضا من يحكم بين رئيس ومرؤوس فغالبا فانه سيجامل الرئيس على حساب المرؤوس نظرا لعلاقاتهم الشخصية ومصالحهم المتبادلة، ونجد في حاله الندية والتي لا تقع تحت طائلة أي مصالح، فمن يثبت أنه على صواب فهذا يدل على نتيجة المعركة بينهما وعلى قوة أحدهم في هزيمة الآخر ،ولكن هذا ليس في كل الحالات.