كيف تؤثر معتقداتنا على تقييمنا للمعلومات؟

لا يمكن تجاهل دور معتقداتنا في تقييم المعلومات، فنحن نميل إلى تحليل وفهم المعلومات الجديدة بالرجوع إلى معتقداتنا الحالية، ونختار ونستهلك فقط ما يؤكد وجهة نظرنا، بينما نرفض أو نتجاهل كل ما يتعارض مع قناعاتنا.

فالتحيز هنا عنصر فطري في النفس وله تأثير على كل أفراد المجتمع، كما أنه يوجهنا إلى فهم المعلومات من خلال مفاهيمنا وقناعاتنا السابقة، وعلى سبيل المثال قد يميل شخص لديه قناعة بنظرية المؤامرة حول سلامة وأمان بعض اللقاحات إلى البحث عن طرق يمكنه من خلالها تفسير أي معلومة جديدة لكي تدعم وجهة نظره بغض النظر عن صحتها أو قيمتها مع تجاهل أي معلومة تنفي اعتقاده.

وهناك شخص آخر يقرأ مقال إخباري حول قضية مثيرة للجدل فإن كان الخبر يأتي وفق رؤيته ومعتقداته وأفكاره فإنه يصدقه دون البحث عن تأكيد أو نفي، وإن كان غير ذلك فهو يبحث في المقالات الأخرى حول نفس الموضوع ومن مصادر مختلفة لكي يجد نفيًا أو مقالًا مكذبًا لما قرأه.

والسؤال الذي يلح علينا هنا، هو كيف نتخلص من هذا التحيز ونقيم المعلومات بموضوعية تامة؟

إذ يجب أن نكون متيقظين لتحيزاتنا ونعرف تأثيرها على كيفية تقييمنا للمعلومات، ويعد تطوير مهارات التفكير النقدي شرطًا أساسيًا يشمل فحص البيانات من زوايا متعددة، وتحديد المصداقية، وتحديد الأدلة الموثوقة، فهناك مهارة أخرى مهمة للعثور على المعلومات وهي استخدام مصادر متنوعة، بالإضافة إلى الاستماع إلى وجهات نظر مختلفة.


والسؤال الذي يلح علينا هنا، هو كيف نتخلص من هذا التحيز ونقيم المعلومات بموضوعية تامة؟

من الأساس فكرة وجود الموضوعية التامة فكرة بها إشكال وأؤمن أن هذه الموضوعية غير موجودة من الأساس فلكل إنسان تحيزاته وأفكاره والبيئة التي ينتمي اليها ومجموعة الأفكار التي تشكله فكيف لأحد أن يتخلى عن كل هذا حتى يصبح هناك موضوعية تامة هذا أمر مستحيل من الأساس أقصى ما يمكن للإنسان فعله هو محاولة التجرد المؤقت من بعض هذا للحكم على الأشياء وفهمها من منظور آخر، لكن حتى لو افترضنا أن الموضوعية التامة أمر موجود فعلًا ويمكن الوصول له، هنا يأتي السؤال ومن أين أتينا بأن هذه الموضوعية التامة شيء جيد من الأساس؟ ومن قال أن الحكم على الأشياء من خلال مرجعية مسبقة وأفكار متبناه أمر سيء؟ بل أنا أجد العكس فمن ليس له مرجعية ما تبناها في الحكم على الأشياء سيجد نفسه في مهب الريح دائمًا تارة يقوده يسار وتارة يمين بلا وجهه ولا هدف.

ومن قال أن الحكم على الأشياء من خلال مرجعية مسبقة وأفكار متبناه أمر سيء؟ بل أنا أجد العكس فمن ليس له مرجعية ما تبناها في الحكم على الأشياء سيجد نفسه في مهب الريح دائمًا تارة يقوده يسار وتارة يمين بلا وجهه ولا هدف

أصبتَ كبد الحقيقة! لا يجب أن نفترض أن "الاحتكام إلى مرجعية أو معتقد" هو أمر سيء ويجب أن نتنصل منه، ثم نفترض أن "الحياد التام والموضوعية المطلقة" هو المطلب المثالي الذي يجب أن نكون عليه، أراها شعارات غير منطقية!

أتفق مع هذا الرأي وإن كنتُ أذهب فيه إلى أبعد من ذلك، أحيانًا لا يتحيز الإنسان لأفكاره ومعتقداته فقط، بل قد ينحاز للعلم، بالشكل الذي يجعله يحكم على باقي الحياة بشكلٍ انفعالي وحاد، وأعتقد أن وقوع العالم في غرام فكرة أو نظرية معينة، يمكن أن يعميه عن نظريات أخرى أكثر جدوى، وأذكر هنا آينشتاين، واحد من كبار العلماء في التاريخ، ومع ذلك هاجم الميكانيكا الكمية، كما وضع ثابتًا كونيًا، حتى يثبت أن بعض نظرياته صحيحة، لكن في النهاية أكتشفنا أنه على خطأ.

نعم، من الممكن أن ينحاز الإنسان للعلم، تمامًا مثل انحيازه لأفكاره ومعتقداته، هذا الانحياز يمكن أن يؤدي إلى الحكم على الحياة بشكل انفعالي وحاد، كما يجب أن نكون منفتحين على الأفكار الجديدة، ولا نجزم بصحة أي نظرية بشكل قاطع، فالعلم عملية مستمرة من التعلم والاكتشاف، ولا يوجد شيء مؤكد بشكل مطلق، ومن المهم أن نتعلم من أخطاء الماضي، ونسعى إلى فهم العالم بشكل أفضل.

Mohamed_Ali55 أضف ردا

بالطبع والانحياز موجود وذكرت أنه فطري في النفس، ولكن المقصود هنا هو التخلص من الانحياز الذي يؤثر على تلقي المعلومات بكل حيادية وموضوعية.

لا أعتقد أن التخلص من الانحيازات سيحدث إلا عندما تحدث صدمة كبيرة في مرحلة ما من حياتنا بين العلم والمعتقد، أعتقد أن هناك مرحلة، يجد فيها الإنسان مسائل علمية لا جدال عيها، تتعارض مع ما تربى عليه، ووقتها فقط تتغير نظرته للمعتقد والموروث .

دعني أخبرك بأنه بعد إثبات تحيز شخص ما أنه على خطأ واضح وضوح الشمس، تأخذه عزة النفس ولا يقبل المعلومة ويتهمك بسوء الأدب ويتطرق إلى معلومات فرعية أو يختلق محاور نقاشية استهلاكية بعيدا عن الموضوع الأصلي ويبحث عن أي نقطة سلبية بالنسبة لك حتى ولو كانت ضعيفة ويبني عليها دفاعاته.

بالظبط هذا ما أقصده، الفكرة هنا أن تحيزه مترسخ عميقًا في ذهنه ويمثل له أهمية كبيرة، وجزء من شخصيته، وسيخير هذا كله إذا ثبت أنه على خطأ، لذلك يجادل ويفعل كل شيء، حتى لا يصدق ما هو واضح أمامه وضوح الشمس