عبث بلا حدود

ثم إنك في كل مرة ستبحث فيها عمن تكون، ستعود أدراجك خالي الوفاض.

ستظل تجدد هذا البحث حتى تفنى وتصبح وجبة دسمة للديدان. ستصاب بجنون "البرانويا" في كل مرة تطرح فيها السؤال -هذا السؤال اللعين اللامتناهي- الذي سيفتح في وجهك صندوق باندورا، "من أنا؟". السؤال الأكثر فتكا و شراسة.

ستحرم من العيش بسلام وانت تحاول ان تجد جوابا مقنعا… لا تنس أنك نتاج ماضٍ، ماضٍ كان يحاول الإجابة عن ذات السؤال، ليقع في المعصية بالاقتراب من ''شجرة المعرفة''.

لتعرف من تكون.. كن حذرا، لأنك كلما تعمقت في البحث، كلما تفسخت منك ملابسك التي تسترك، ذلك أن الحقيقة تماثل العراء. فاذا كنت خجولا لا تقترب أكثر لأن حقيقتك العارية ستفضح، وتُنْكَشَف أمام نفسك عاريا.

ولأني على علم تام أنك لن تتراجع، سأخبرك أن معرفتك لذاتك ما هي إلا خطوتك الأخيرة نحو الموت، لأنك ستفك شيفرة الحياة، وبذلك سيكون دورك قد انتهى و أصبح مرحبا بك في عالم الفناء، في عالم تعرف فيه حق المعرفة.

تجهز لهذا العالم حين يبرد الدم بصفة نهائية في جسدك الضامر، لتستقبل الحياة الأخرى وأنت عار و مدرك أنك لن تجيب على السؤال الذي يعتصرك إلا عند نقطة النهاية. ستفك عقدة ''سيزيف'' ولكن في المقابل ستخسر حياتك. ربما ستكون تلك نقطة بداية أخرى أو ربما أنك عرفت ما ينبغي ان تعرفه و انتهى دورك في اللعبة.

إن الذين فارقوا الحياة، فارقوها لأنهم كشفوا السر. لذلك، إذا أردت أن تكسب مزيدا من اللحظات مع ذاتك، مع كل الأشياء التي تميل إليها أو تميل إليك، مع الماثل أمامك، مع اللاشيء حتى (ذكرى الأشخاص والأشياء التي غادرتك)... لا تجرب أن تعرف، لا تجرب!


أيها الآدمي الملعون، مهما حاولت أن تنعم بالسلام لن تنجح. إن مجيئك للعام جريمة، "جريمة الولادة". إنها الخطيئة التي ستقضي العمر كله وأنت تحاول فيه الدفاع عن نفسك علك تخلصك منها وتظفر بالبراءة، أو بالأحرى بسلام لا وجود واقعي له.

وجودك ليس إلا عقابا ستحاول من خلاله تطهير نفسك من الخطايا، شقاؤك وفناؤك المشروطين ليسا إلا بوابة ستدخل من خلالها لعالم يزداد فيه شقاؤك أضعافا مضاعفة. أهلا بك في الجحيم، لتستعد لأنه لا مفر على حد لسان دانتي "أيها الداخلون(إلى الجحيم) لا مفر"!

ستعيش حياتك وأنت تصارع دون أن تحظى بالسلام، دون أن تظفر بذرة براءة، إنك، أبدا، لست بريئا؛ ماضيك مذنب وحاضرك يزداد تغورا في الذنب.

حاول بأقصى ما في جهدك أن ترحل عن هذا العالم، افتح بوابة العالم الآخر عند أول فرصة تظهر أمامك، ارحل علّ روحك تحظى بالسلام الذي ضاع في أرض فيها كل شيء عدا السلام.

أيها الآدمي الملعون تجرد من كل شيء؛ لأنه في بحثك عن السلام يتوجب عليك أن تكون حرا، حرا من كل قيد أو غل. إن الأصفاد التي تقيدك، ماضيك وحاضرك المشتركين كلها أشياء تعيق بحثك العبثي، البحث المميت، الذي يبدأ عند النقطة الصفر وينتهي بالرجوع نحوها. مهما حاولت أن تبتعد ومهما ظننت أنك ابتعدت عن هذه النقطة، ستجد نفسك ترتمي مرة أخرى بين أحضانها، ما دمت لم تتجرد.

لا أريد البتة أن أقوم بإحباطك، لكنني لا أريد أن أزيف لك الواقع، ذلك أننا سويا نعلم أن وجودنا هنا ما هو إلا عقاب نكفر به عن "الخطيئة الأولى". أعلم أن نظرتي، للأشياء، سوداوية خالية من الألوان ولا أنصحك بالاقتراب مني حتى، لأنك ستشم حتما رائحة الرماد والدماء في داخلي كانت محرقة، كانت مجزرة أبادت كل شيء جميل لذلك لا تجرب اعطائي دروسا في التفاؤل لأنني فقدت كل شيء، فقدت حتى أناي في تلك المحرقة.

أيها الآدمي الملعون، إني مسخ فلا تقترب. لا تحاول مد يدك لتجرني نحوك، إني عالقة كليا في الوحل وحتما سأجرك نحوي، ذلك أن تأثير جاذبيتي يفوق قوة كل حجة تعتمدها في إقناعي. فإذا أردت البقاء آمنا أبق نفسك بعيدا عني، لا تشاركني شقائي، فليعش كل منا شقاءه لنفسه.

أيها الآدمي الملعون، إني لعنة ستحل بك حالما تقترب فلا تحاول.. أبدا، لا تحاول!

حاول بأقصى ما في جهدك أن ترحل عن هذا العالم، افتح بوابة العالم الآخر عند أول فرصة تظهر أمامك

اعذرني هذه سوادوية مقيتة بل أكاد أراها دعوة للانتحار والإشارة لكون أن وجودنا على الأرض هو عقاب نكفر به عن الخطيئة الأولى هو ظلم للمخلوق قبل أن يكون ظلما للخالق

لا تشاركني شقائي، فليعش كل منا شقاءه لنفسه.

الحياة لا تهون صعابها سوى بالمشاركة وتخفيف الأمر على بعضنا البعض

رأيك يحترم, ما أكتبه ينذرج ضمن ما هو عبثي فقط فيه كثير من السوداوية بالفعل ولكن تحليلك على أنه دعوة للانتحار ليس في محله ذلك اني أشرت عن المقصود في السطور الموالية.الرحيل يأتي نتيجة لفك اللغز هي مجرد سطور أكتبها في أوقاتي فراغي فقط لا تقوليني فيها ما لم أقله غاليتي

ربما فهمت كلامك خطأ وأنا اعتذر إذا أزعجك كلامي وأسلوبك رقيق بالفعل لكن كمية السوداوية فيه عالية

يمكن أن تجربي أيضا الكتابة الذاتية فهي تخفف من أفكارك وتجعلك تكتبي كل ما يجول في خاطرك وتحسن من الحالة النفسية عموما وأنا جربتها من قبل وفعلا أحدثت فرقا معي

مرورك الكريم يسرني جدا و إني سأعمل جاهدة على تغير مجرى كتابتي

أعلم أن كتابلتي فيها كم هائل من السواد هههه و إني أعتذر إذا قمت بتمرير المغالطات

المرة المقبلة ستكون كتابتي مختلفة

شكرا لك

لا يهمك يا صديقتي اكتبي ما يحلو لك وسننتظر مشاركاتك هنا