بين شابيرو ضد باسم يوسف:  كيف تربح أي نقاش وتتنبأ الرابح من البداية؟

أعرف جيدا أن العنوان جذاب، لكنه عنوان مضلل، والمؤكد أن السؤال الذي سينتاب قارئه هو: لماذا تستعمل عنوانا مظللا إذن، وكيف يمكن أن يكون عنوانا مضللا بينما الجميع يريد معرفة جوابه والكل يلهث وراء الانتصار في كل نقاش يدخله؟

لنعلم أولا أن النقاش ليس مجالا للربح أو الخسارة، وأن أطراف أي نقاش إما​ أن يربحان معا أو أن يخسران معا، أي أن ما ينجح أو يفشل هو النقاش نفسه وليس المحاورون، فلا يمكن أن نقول أن باسم يوسف ربح بين شابيرو أو العكس، بل الأجدى أن نقول من الذي تفوق في النقاش، وعليه سيكون أحد الأطراف أحسن من الأخر أي أحسن من الحسن أو أسوء من الآخر السيء، لكن لا أحد يفوز لأن الفوز والخسارة يجب أن يكون للنقاش بعامة؛ مثلا عندما يجتمع عالمان في نقاش أو فيلسوفان لا يمكن أن يكون عالم رابح وعالم خاسر لأن العلم واحد، لكن طريقة إدارة النقاش هي من تحدد مصيره في النجاح أو الفشل... إذن السؤال الذي يجب أن نسأله هو كيف نجعل النقاش جيدا وناجحا؟

هناك نقاط مشتركة بين جميع المناقشين الكبار حول العالم مثل سام هارس و جوردن بيترسن، يمكن أن نجملها في:

  •        استعمال البرهان بالخلف، أي الاستدلال بحجج على خطأ فرضية المحاور من خلال قلبها رأس على عقب وعكسها تماما.
  •         توجيه مشاعر المحاور الآخر بشكل يوحي بالتصالح أي من خلال اشعاره بعدم التهديد وتفهم وقبول الآراء المعارضة لك
  •        استعمال نبرة الصوت بشكل مرن بحيث لا تكون في مستوى واحد ممل أو مستفز ومنفر.
  •       إطلاق نكات لطيفة على الأفكار وعلى على الشخص نفسه لكي يعطي ايحاء للمحاور المقابل بحسن النية.
  •       استخدام تشبيها وأمثلة واقعية واضحة لكي تكون هناك أرضية مشتركة للفهم لا تدع مجال للمحاور في التشكيك .
  •         استخدام لغة الجسد بشكل جيد (جعل كف اليد ظاهرا لمحاور، تحريك اليدين مع الكلام بشكل لطيف، الجلوس بشكل يجعل الآخر يشعر بالآمان، تواصل بصري مريح).

في النهاية المحاور الجيد لا يعني أن النقاش ناجح، لكن النقاش الجيد يعني فعلا أن المحاورين أقوياء، وحتى أقوى المحاورين إذا لم يحسنوا اختيار استراتيجيات الحوار سوف يكون النقاش مأسوي كما حدث في مناقشة جوردن بيترسون وكاثي نيومن، رغم أن بيترسن من أهم المحاوين في العالم، لكن كانت مقبلته فاشلة وتحولت الى حرب كلامية لا تليق به، في رأيك ما هي الأشياء التي تتمنى أن تكون في محاورك؟ ماهي الصفات التي تتوق أن تراها في النقاشات من حولك ومن هو أهم مناقش بالنسبة إليك ولماذا؟


التعليق السابق
أعتقد ان مناقشة المقدسات ليست مفتوحة بشكل مطلق لأنها تتعلق بالمعتقد والإيمان وهو النقطة التي لا يمكن وضعها بشكل متكامل للنقاش فقضايا الإيمان تحتاج لإطلاع كبير وثبات وفهم وسعة صدر فائقة من الشخص حتى يبدأ بنقاشها وحتى لا يفتن في دينه فطبيعة الشيطان تزين له الأمور وتفتنه في أكثر ما يحبه

وانا بدوري اتفق معك في هذا يا صديق واشكرك على الاطراء الجميل بداية.

لكن هذه المرة لا اتفق معك في السبب بل في النتيجة التي توصلت لها، فصحيح ام مناقشة المقدسات ليست مفتوحة بشكل مطلق لكن ليس لان المحاور يجب ان يحوز علىى كمية كبيرة من المعلومات واطلاعات واسعة وسعة صدر ، بل لان النقاشات في المعتقدات والمقدسات امر غير وارد اصلا- بالمعنى العقلي والمنطقي للنقاش- والسبب ببساطة ان المقدسات مجال للايمان وليس للعقل، اي ان المقدسات تؤخذ كما هي بوجدان القلب والايمان فقط، فإن دخل العقل في المعتقد لم يعد ايمانا بل اصبح فكر ديني وشتان بين الدين والتفكير الديني ... فيمكن ان تتنقد الفكر حول الدين لكن لا يمكن انتقاد الدين لانه اصلا ليس مجالا للتعقل بل هو مجال للايمان القلبي.....لذلك لا حرج ان يقول شخص ما انه يعبد بقرة مادام ايمانه بقلبه، لكن حينما يبرر لماذا يعبد البقرة فيقول انه يعتقد بالمنطق والدليل العلمي ان البقرة تذر الحليب مثلا هنا يصبح الامر هراء، ولا يمكن تقبله او دعمه، فالاول مقبوول لانه ايمان لا يناقش، والثاني غي مقبول لانه فكر ديني يحاول ان يبرر بالادلة العقلية والمنطقية سبب اتباعه هذا الامر .

الفكرة التي اردت توضيحها أن المقدسات الدينية لا تناقش بالعقل.

لكن في التعليق الاول قصدتت مقدسات اخرى غير الدينية فالمقدسات كثيرة منها الدينية ومنها غير الدينية مثل قديس الاشحاص اوو الرموز أو الافكار او بعض العادات او الاماكن أو الصور أو السلوكات او طريقة العيش....الخ وهذه مرفوضة جمة وتفصيلا.

قضية مناقشة مقدسات الدين وحتى المقدسات من المواضيع والقضايا والأشخاص هي أمور لا توجد لها دعم للنقاش للغالبية منا بل أزيد في القول أننا في العادة كشعوب (ليس العرب فقط) لا نميل لفقه المناقشة وأهميته ، وأنا أجد هذا مرفوض بالأخص عندما يتطرق الأمر للحديث عن أشخاص معاصرين فالنقاشات حينها تتخذ أسلوب جدلي مستفز لا يهتم بالفهم أو بالحقيقة بل فقط الانتصار لوجهة النظر الشخصية حينها يصبح فكرة النقاش الموضوعي هو امر هذلي وحينها ثقافة (تكبير الدماغ) أو التجاهل هي الأسلم فيحنها أنت لا ترغب في نفاش شخص تملك حجة عليه ، حينها سيدفع النقاش بالنهاية لإنتصار مزيف للشخص بهدف عدم خسارته أو خسارة الشخص نفسه لكون سيشعر بالحرج إذا أحاطه بالحجج والبراهين ، أو خسارة وظيفة أو التعرض لاضطهاد أو قمع فكري ممنهج إذا كنت تواجه شخص غريب ، العالم الحقيقي لا يبالي بالحقيقة بل يبالي بالقوي الذي يستطيع فرض حقيقته .

العالم الحقيقي لا يبالي بالحقيقة بل يبالي بالقوي الذي يستطيع فرض حقيقته .

لهذا قلت في سابقا أن البشرية لم تخلق لتفكر وتناقش ولا حتى لأن تتحاور ، وأن فعل النقاش هو فعل ما بعد طبيعي أي انه وليد التطور المذهل في عقل الامو سابينس سابينس الذي فقز نحو المتع غير الجسدية مثل النقاش والحوار والتفكير والنقد والخيال والحكمة...الخ

لا غرابة ان تجد معظم الناس لا يرغبون في التفكير رغم ولعهم بالحقيقة، فالكل يريد امتلاك المعرفة لكن لا احد يريد اني يجهد نفسه في البحث والتفكير فيها لانها بالفعل متعبة ولم يبرمج عليها، وهو نفس السبب الذي يجعل الجميع مولع باظهار نفسه كخطيب وعالم في المجالس والمجامع، لكنه لا يقوى على ان يقرأ كتاب في الاسبوع .

هل تعتقدين حقا أن المقدسات الدينية هي مجال للايمان فقط وليس للعقل؟

لأنني أعتقد أن الإيمان والعقل ليسا متناقضين، بل متكاملين. الإيمان هو الثقة بالله ورسالته وكتابه وأوامره، والعقل هو القدرة على الفهم والتفكير والاستدلال. الإيمان يحتاج إلى العقل ليفهم ما يؤمن به، والعقل يحتاج إلى الإيمان ليوجهه إلى الحق. كما قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56]، وقال تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [محمد: 24]. فالخلق له هدف، وهو العبادة، والعبادة تحتاج إلى التدبر، والتدبر يحتاج إلى العقل.

لأنني أعتقد أن الإيمان والعقل ليسا متناقضين، بل متكاملين.

لا يمكن للايمان والعقل ان يكونا تحت بند واحد.

الايمان والعقل مثل النار والماء لا يبقى احد جنب الاخر الا قتله، فإما ان يسود العقل وإما ان يتحكم الايمان اي القلب، ولا يوجد ما يسمى بالايمان العقلي مهما ادعينا ذلك مع الاسف.