هل فينا (عمر كسرى) ؟

كان بالكوفة رجل عربي يقرأ ويتابع أخبار وأحوال كسرى والفرس؛ فسمى لذلك “عمر كسرى”. في أحدى المرات حدّث الناس عن كسرى ونسائه، فسأله رجل: كم أمهات المؤمنين؟ قال: لا أدرى! فقيل له: أنت رجلٌ من المسلمين تعرف نساء كسرى ولا تعرف نساء النبي صلّى الله عليه وسلّم!.

وذات يوم مرّ به رجل يُقال له “علي بن يزيد بن الوليد بن عبد الملك” وكانت جدته فارسية، فقال عمر كسرى : ما رأيت أحداً أشبه بصفة كسرى من هذا!، فقيل له: أتعرفه؟ قال: لا. فقيل له: هذا علي بن يزيد. فرغم أنه لم يرَ كسرى، ولكن من كثرة ما يقرأ عنه صار يعرف حتى شبهه وصفته.

فكم من كتابنا ومثقفينا اليوم الذين يستشهدون في كتاباتهم وأحاديثهم بأقوال فلاسفة ومفكري الغرب والشرق (أمثال: "أرسطو، أفلاطون، دور كايم، فولتير، جان جاك روسو، ديكارت، مارتن لوثر، غاندي")، متجاهلين تراثهم العربي والإسلامي.

في رأيكم، هل أشباه (عمر كسرى) كثير؟ ولماذا ؟

طبتم، وطابت أيامكم


هناك من يقول لك بأنّ السر الذي قد ينقذ العرب حالياً من غفوتهم الغير طبيعية وجهلهم الكبير هو في إخضاع أنفسهم لما خضعت له أوروبا سابقاً، أي أن نقلّدها كما فعلت سابقاً معنا حين قامت بنقل علومنا ودراستها وفهمها والإضافة عليها ومن ثم الاختراع معتمدين على أساسٍ منها، هناك من يقول بأننا علينا أن نقلّد هذا الخطّ التاريخي، أي أن نقوم بالتغذّي على علومهم المعاصرة ومن ثمّ إضافة منتحاتنا الشخصية عليها بناءً على فهمنا وتطبيقنا وبعد ذلك الانطلاق برحلة الاختراع والابتكار منها، هذا ما يجب أن يحصل، تتفق أم تختلف مع من يقول بذلك؟

نعم، أوروبا استفادت كثيرا من التراث العلمي العربي في مجال المخترعات والاكتشافات .. ويمكن أن ننجح إذا استفادنا من نهضتهم العلمية مع المحافظة على هويتنا الإسلامية

تماماً الفيصل الأساس لا أن نعود لعلومنا السابقة، بل أن نقوم باستكمال ما أتمّوا حالياً ولكن أن يتم ذلك بدون أن نضيّع علينا الثقافتين الغاليتين الإسلامية والعربية عند القيام بهذه العملية الحساسة جداً والنوعية جداً بحياة الشعوب العربية، مصيبتنا تكمن أننا عادةً نثوم بالعكس، نستنبط علوماً قديمة ونعود لعلوم قديمة ونتخلى عن هويتنا العربية والإسلامية نحو هوية عالمية تتشكلّ