العقل البشري مذهل يا صديقي ، تخيل أنه يعمل منذ ولادتك ولا يتوقف إلا وقت الإمتحان ، أو عند الزواج !

" العقل البشري مذهل يا صديقي ، تخيل أنه يعمل منذ ولادتك ولا يتوقف إلا وقت الإمتحان ، أو عند الزواج !! .

يرى كثير من الناس أن الاختيارات المبنية على العقل، تتعطل في كثير من اللحظات الحرجة كالامتحانات، و اللحظات العاطفية كالعلاقات الإنسانية.

و لكن دعنا نتساءل قليلا يا صديقي هل هم محقون؟ متى يتوقف العقل فعلا عن العمل ؟ و متى يصاب بالاستنزاف النفسي؟


العقل هو المقصود به عملية العَقل نفسها أي قدرته على الربط، والربط المقصود به القدرة على التحليل، وهذه القدرة قد تتوقف في كثير من الأحيان لأسباب لها علاقة بخطأ أو تشوهات في الإعتقاد نفسه، وإذا ما تعطلت قدرتنا على التحليل أو أصبنا بالعجز عن التحليل فسيصبح الشخص غير قادر على الأداء بالشكل المعقول!

الرابط بين جميع هذه اللحظات الحرجة هو التصور الذهني المُسبق عن العجز في هذا الموقف، فحدود العقل مدى تصديقه لخياله، وإن صدقنا أننا عاجزون فسنصبح كذلك.

وقد مررت بتجارب كثيرة شعرت فيها أنني السبب في عملية الإعاقة التي تحدث لي، ومن ضمن هذه المواقف نتائج الإمتحانات السيئة، فقد كنت أمتلك تصور دائم أنني مهما حفظت من مصطلحات فسوف أنسى ولن أستطيع حل الإمتحان، وهذا ما كان يحدث بالفعل حيث كان يتوقف عقلي للأمور أثناء الإمتحان حتى بعد محاولاتي الكثيرة في حفظ نصوص المصطلحات، السبب هنا أنني كنت أمتلك معتقد مشوه وهو أنني حتى أنجح يتوجب علي حفظ المصطلحات بشكل نصي، والصواب أنني كنت بحاجة للفهم والتعبير وفقاً للمعايير، هذا المعتقد الخاطئ تسبب في تكوين إستنتاج ملموس أصبح هو الآخر معتقد خاطئ آخر وهو أنني مهما حفظت بهذا الشكل فسأنسى أثناء أداء الإمتحان.

وفي هذا الوقت الحرج توقف عقلي عن الأداء يشكل جيد ليس نتيجة النسيان فقط ولكن نتيجة إعتقادي بأنني سأنسى، وما كان يحدث بالفعل هو أنني كنت أتذكر نصف المصطلح وعندما أتذكر إعتقادي الخاطئ الذي كونته يتلاشى باقي المصطلح، وهذا ما أعتبره توقف للعقل وهو ما يحدث في كثير من المواقف الحرجة بالنسبة للكثيرين.