الاستقلال عن منزل العائلة في سن 18 خيرٌ لا بد منه

ناقشت مع إحدى الزميلات فكرة استقلال الأبناء عن العائلة بعد انتهاء مرحلة ما قبل الجامعة وكم هي تجربة تستحق المغامرة بل إنها ضرورة. لم أتوقع أن تمتلك الزميلة رأي آخر، اعتقدت أنها تشاركني الرأي؛ لقد كنت أتحدث إليها عن الموضوع بحماس شديد حتى نزل عليّ رأيها كالصاعقة حين قالت إنها ترى هذه الفكرة دخيلة على مجتمعنا وإنها عديمة الفائدة بل مجرد تعقيد للحياة؛ فلماذا يقوم شخص بإرادته المطلقة بالانفصال عن أهله والمنزل الذي تربى فيه وبالأخص إذا كان هذا البيت مستقرًا سعيدًا، ليختار العيش بمفرده. وتنهي كلامها الذي استفزني بـ: هل من المنطقي أن يخلق الشخص المشكلة ويسعى إلى حل لها؟!

للأسف من الصعب هذه الأيام أن تجد منزلًا مستقرًا سعيدًا كما تقول زميلتنا؛ وأغلب الأبناء يعانون من مشكلات وضغوطات نفسية لا يعلم عنها أي من الأبوين، وفي أحايين قد يظن الوالدان أن الابن ممتن من معيشته ونمط حياته الذي يوفرانه له، ولكنه يخفي مشاعره لأنه لا يجرؤ على مشاركتها معهم. لا زلت من مؤيدي تجربة الانفصال بعض النظر عن حالة العائلة وأرى أنه حبذا لو تم تعميمها ليحصل الأبناء على حقهم في رؤية الحياة بعيونهم وليس بعيون آبائهم.

وإذا سألني أحدهم هل لو كنتِ أمًا لمنحتِ أبناءك هذا الحق، لأجبت بـ "نعـــــم"؛ فالأمر مثل تعلم قيادة السيارة لأول مرة. سأتركهم يقودون بنفسهم، وسأبقي عينًا عليهم تسندهم حين يحتاجون إلى المساعدة أو الخروج من مأزق. سأتعلم كيف أتمكن من تقليص دوري في حياتهم وسأتقبل ذلك. لم يُخلق أبناؤنا ليكونوا تحت رحمتنا طول العمر.

فدعونا نتناقش، هل تؤيدون فكرة انفصال الأبناء عن أهلهم في سن الثامنة عشر؟ وما هي السلبيات المحتملة لهذه التجربة من وجهة نظركم؟


صراحة فأنا لا أؤيد هذه الفكرة أبدا إذ أنّها كثيرا ما تتحول إلى انحلال في الروابط الاسرية . فعلى سبيل المثال وإذا نظرنا للمجتمعات الغربية التي تفرض هذا النوع من السلوك فإنّنا نجد أنّ اللحظة التي ينفصل فيها الأبناء عن ذويهم تكون هي بمثابة الانسلاخ الكلي عنهم. فقد يغيب الإبن عن أهله لمدة طويلة تمتد إلى شهور ولا يكون فيها أي تواصل. فهل هذا الانقطاع (بين الأهل والأبناء وإن كان غير مقصود) محمود ويمكن غض النظر عنه؟ وسؤالي الآخر وهو الأهم: هل بلوغ هذا السن يعني أنّ الإبن أو الإبنة صاروا مؤهلين للانفصال الكلي؟ من خلال مشاهداتي فإنّ بلوغ المرحلة الفكرية المتقدّمة التي يستطيع فيها الفرد الاستقلال الكلّي تتعدّى الخامسة والعشرين عامًا. وأنا لا أقصد أنّه على الأهل أن يكونوا مسيطرين على حياة أبنائهم ولكن يراقبون من بعيد ويهبّون لمساعدتهم في اللحظات الحرِجة. لذلك فأنا أعتقد أنه رغم العيوب الكثيرة لمجتمعاتنا فإنّ الروابط الأسرية ليست إحداها إذ أنها إحدى ميزاتنا القيّمة.

دعكِ من السن، أجبت على هذه النقطة في تعليق زميلتنا خلود.

صدقيني ليس تأثرًا بالغرب ولا انبهارًا بنمط حياتهم. السؤال هنا لمَ لا نأخذ الحسن من التجربة ونطبقه بما يتناسب مع ثقافتنا وديننا وهويتنا العربية؟! هل الأمر صعب إلى هذا الحد؟!

رغدة :

في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي ﷺ أنه قال: 

(( لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم)).

---------

هذا ان كنت مسلمة ويهمك أن تنضبط أفكارنا بما يتناسب وديننا كما كتبت .

---------

هدانا الله واياك ونصيحة عامة من تجربة وسؤال الصالحين :

تهيأ أسباب السعادة بالمواظبة على ذكر الله تعالى والمواظبة على أذكاء الصباح والمساء وتلاوة القران الكريم لا سيما قلب القرآن ( سورة يس ) والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .