النسويات تتدخل حتى في كتابة التاريخ !!!

أعمال درامية تاريخية ( غير العربية) توثق لمراحل مختلفة من التاريخ الإسلامي ، وتضع حجر أساس لنظرة مختلفة للتاريخ والعلاقات الإجتماعية والسياسية ، وحتى الفكر الديني ، صورة مختلفة للمجتمع عن الصورة النمطية في أذهاننا لكل أنواع العلاقات ، الحاكم والمحكوم ، الأبناء والوالدين ، الأصدقاء ، الرجل والمرأة .....

الجمهور بسواده الأعظم يتفق على التغيير الإيجابي للأفكار الذي تقدمه هذه الأعمال في النظرة للتاريخ والواقع معا ، ما يشعرك بالصدمة أن الجمهور أكثر إتفاقا وبشدة على أن دور النساء في العرض التاريخي مبالغ فيه ولا يجب أن يكون للنساء كل هذه المساحات من التأثير في الأحداث ، وأن الأصل أن مكان المرأة البيت وليس الحرب ومجالس السياسة والتخطيط والمشاركة في إدارة الدول أو تأسيسها ، وتدريب المحاربات ،و القيام بمهمات خطيرة لخدمة قضيتها وشعبها .

الرجل فقط هو سيد الموقف ، وأي دور للمرأة هو تلفيق تاريخي لإرضاء الجمعيات النسوية وكسب رضا الغرب ومماشاة الحداثة ودعوات المساواة .

جهل بالتاريخ والدين معا ؟ أم إصرار على التمسك بصورة نعتقد أنها كانت حقيقية ونكافح من أجل استمرارها ؟


النسويات تتدخل حتى في كتابة التاريخ !!

وارد جدا أن يكن لأفكار النزعة النسوية ـ وليس النسويات كأفراد ـ أثر على صانعي تلك الأعمال الدرامية.. 

فحقيقة كثيرا ما ألاحظ مبالغة ببعض الأدوار النسائية بالأعمال التاريخية، خاصة اذا تعلق الامر ببطلة تخوض الحروب وتقوم بحركات قتالية يصعب القيام بها حتى على الرجال! 

لا خلاف ان النساء كن وما زلن يلعبن دورا هاما بالحياة السياسية والإجتماعية، لكن المبالغة بأدوارهن القتالية لا أراه مقنعا ابدا.. وعموما لا أقتنع بقصص البطل الذي لا يقهر لكلا الجنسين، وأرى به قدر كبير من الفانتازيا التاريخية. 

خاصة وأن ما أنجزته النساء سياسيا على مر العصور ليس بحاجة لمبالغة أو تزييف

نعم صحيح أماني ، المبالغة الدرامية موجودة ، الحدث التاريخي دائما مغلف بصورة تشويقية ، لا أقول لا تخلو من المبالغة ، وإنما تعتمد على المبالغة، ولكن الخطأ الذي نقع فيه في رأيي هو إسقاط واقعنا وطريقة حياتنا على قصص التاريخ لنحكم عليها بالممكن وغير الممكن ، فعند دراسة واقع وظروف حياة الشخصيات والمحيط الذي نشأت فيه والواقع المفروض عليها، ومن مبدأ أن الإنسان ابن بيئته ، نجد أن طريقة تنشئتهم و تعاملهم ومواجهتهم لواقعهم هي اسلوب حياة لا مفر منه في مواجهة ظروف زمانهم ومكانهم ، وقد يكون هذا بالنسبة لنا غير مفهوم ، اما المشاهد القتالية ففي التاريخ امثلة كثيرة لنساء لا تقل مهارتهن القتالية عن الرجال ومنهن خولةبنت الأزور ونسيبة المازنية والكاهنة ديهيا ، لا أعمم هذه الصورة ، ولكن أقول أن من تنشأ في بيئة وظروف تحكمها الحروب والصراعات والبقاء فيها للأقوى ، لا غرابة في أن تتمتع بقدرات لا تعرفها نساء أخريات في ظروف وأزمنة مختلفة ، أليس الرجال كذلك أيضا ؟