النسوية، موضة ثقافية أم حراك اجتماعي يُغير الوعي والقانون؟
النسويّة أصبحت برأي الكثيرين موضة ثقافية! على الرغم من أنّ النسوية أصبحت أكثر شيوعاً في السنوات الأخيرة، ويرجع ذلك جزئياً إلى نجاح الموجة الثانية من الحركة النسوية التي ناضلت من أجل حقوق متساوية للمرأة في مكان العمل والتعليم والسياسة والتقدّم الكبير في هذه المواضيع بفضل الحركة.
يجعلك الأمر مما سبق مُحتار في هل هي فعلاً النسوية أصبحت موضة ثقافية أمّ أنّها حركة مُجتمعية نحتاجها فعلاً؟
أعتقد أننا نتّفق أننا نرى يومياً الكثير من الفتيات ينضمّون لهذه الحركة لمجرّد أنّها عصرية "cool" تخدم تطلّعاتهم بالحياة ونمط حياتهم بعيداً عن أي جديّة حقيقية بتبنّي مبادئها وإحداث تغيير حقيقي في العالم. حتى أكون صريح 100% يمكن أن يكون للنسوية أضرار أكثر تأثيراً أيضاً من مجرّد انضمام الغير مُهتمّات إليها، أعتقد أنّها يمكن أن تخلق إحساساً بأن الذكور ضدّهم، مما يضطّر النسويات التي قد تتكوّن هذه الأفكار لديهم إلى انتاج خطاب يسعى إلى خلق انقسامات وتفرّقات لا معنى لها ومستحيلة بين الجنسين.
هذا الطريقة بالكلام والأفكار قد لا تناسب بالمرّة الحياة التي نعيشها ومع تكرارنا لسماع هذا الكلام سيتحوّل إلى كليشيه يحوّل النسوية كلها إلى موضة ثقافية لا معنى لها، هذا ليس رأيي فقط بل هو رأي الكثير من مُنتقدي النسوية ونشاطها على أرض الواقع.
الآن نقف بين مضار النسويّة وأثارها التي تحضّ على خلق انقسامات بين الجنسين والتركيز على الفروقات بينهم والامتيازات وبين نجاحات النسويّة في تحصيل حياة أكثر عدلاً للنساء وأكثر انتاجية، نقف بين الأمرين في حيرة، حيرة حقيقيّة
هل ترى برأيك أنّ النسوية ليست موضة ثقافية بل هي حراك اجتماعي يُغيّر الوعي والقانون؟ إذا كنت ترى ذلك ما الذي يُدعّم رأيك في هذا الأمر فعلاً؟ لإنني في الحقيقة أميل إلى الآن إلى الخيار الأوّل، أي إلى اعتبارها موضة ثقافية، أجد التسمية أكثر تناسباً مع وضعهم السائد في السنين الأخيرة خصوصاً على وسائل التواصل الاجتماعي.
حياك الله أيها الأخ الكريم ..
إن ظهور النسوية على الساحة الفكرية والإجتماعية في الآونة الأخيرة تضافرت فيه عوامل عدة يمكن ذكرها في النقاط الآتية :
- دعم منظمات دولية لدعاوى تمكين المرأة في مجتمعاتنا العربية و تشكل بذلك ضغط على الحكومات مما حدى بتلك الحكومات للمضي قدماً في هذا الميدان فأتاحات المساحات للحديث عنه و تداول وجهات النظر بخصوصه .
- تقديم صورة مغلوطة عن دور المرأة الطبيعي في المجتمع و السعي لتشويهه و إثارة العديد من الشبهات حوله .
- تقديم صورة مشرقة عن المرأة المتحررة من كل القيود و تدعيمه على أنه النموذج الذي يجب إتباعه.
- و السبب الرابع و هو سبب غير موضوعي بالمرة هو رغبة الكثيرات من نساء مجتمعاتنا العربية بمواكبة الموضة أو ركوب الترند كما يقال .
و أخيراً فالنساء شقائق الرجال لا ينتقص من هن إلا لئيم ناقص الرجولة و العقل .
تقديم صورة مشرقة عن المرأة المتحررة من كل القيود و تدعيمه على أنه النموذج الذي يجب إتباعه
و أخيراً فالنساء شقائق الرجال لا ينتقص من هن إلا لئيم ناقص الرجولة و العقل .
تحدّثت حضرتك عن الصورة المشرقة التي تدعّمها المرأة المُتحررة، لكن برأيي الشق الثاني من كلام حضرتك أيضاً فيه صورة مشرقة تتعارض مع الواقع، حيث أنّ وضع النساء حالياً أبداً لا يثبت أنّهم شقائق فعلاً، تدنّي أجورهم بالنسبة للذكور ومعاملتهم وحظرهم عن الكثير من الوظائف.
التعليقات