11

حياة المؤثرين ليست مثيرة للإعجاب بل للشفقة

- لماذا تفعل ذلك؟

- لأن هذا ما يعجب الناس ويأتي بالمتابعين.

جميعنا بلا استثناء نتواجد داخل إطارات تحدنا وتضطرنا إلى أفعال لا تعبر عنا لمجرد أنها تجعلنا نحصد مكاسب حقيقية؛ فنأخذ أحيانًا خطوات غير راضيين عنها لنصل إلى النتيجة المرجوة فقط.

ولكن أن يكون هذا المبدأ هو الأساس الذي يعتمد عليه عملك الذي يمثل النسبة الأكبر من اهتمامات كل منا في الحياة!

قد يرى البعض أن حياة المؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي مثيرة للإعجاب، وقد يتمناها الكثير من المتابعين، ولكن "مثيرة للشفقة" للأسف هو الوصف الصحيح لحياة (معظم) المؤثرين. لماذا أرى هذا؟

  • لأن المؤثر مسير ومجبر على التصرف بطريقة معينة أمام الكاميرا (لأن هذا ما يحب المتابعون -الذين يتكسب من ورائهم- مشاهدته).
  • مضطر إلى إظهار الصورة مثالية وكاملة، ومن زاوية واحدة فقط.
  • إذا مرض أو حدث ظرف مفاجئ منعه من النشر لمدة معينة فإنه مُعرض للفشل وسقوط الصفحة طبقًا لخوارزميات بعض المنصات.
  • يحق للجميع التدخل في شؤون حياته وابداء الرأي في تصرفاته واتخاذ القرارات عنه (بما أنه هو من سمح بأن تكون حياته كتابًا مفتوحًا).
  • يتحكم بعقليته ومستوى صحته النفسية أمور سطحية مثل عدد المتابعين والإعجابات والتعليقات!
  • يوضع دائمًا تحت اختبار لمبادئه من خلال عروض الإعلانات التي تصله (والقليل فقط من يفكر في خوض الاختبار، كثيرون يهمهم الربح المادي فحسب.

وأنتم، وبعد أن أصبحت حياة المؤثرين حلم لبعض الأطفال اليوم عوضًا عن حياة الطبيب والمهندس،

ماذا تعتقدون بشأن حياتهم؟ هل ترون أنها تصلح لأن تكون حلمًا بالفعل؟


الشهرة أصبحت حلمًا وغايةّ في وقتنا الحالي والكثيرون وخصوصًا من الناشئين يعتبرونها مطلبًا مهمًا وجوهريًا لحياتهم .. فالمؤثرون الحاليون ما هم إلا أاناس تهافتوا على الشهرة في سن صغير، وكانت المصيبة أنهم نالوا ما تمنوا .. فكيف انعكس عليهم وعلينا الأمر ..

انعكس علينا كجمهور بأننا أصبحنا نرى نجوم مجتمعية ليس لديها أي خبرة على الإطلاق يحاولون توجيه النصائح وتوجيه مستخدميهم لعيش حياة غير منطقية .. أصبحوا مدمنين على صوت الإشعارات ومن أجله يتبارزون، فترى المؤثر يسعى -متعمدًا- لقول الغث من القول لإنه بذلك سيحقق انتشارًا واسعًا ولو على سبيل السخرية، يجد مبالغ طائلة قد أضيفت لحسابه البنكي، ودور النشر تتسابق حتى يكتب كتابًا عن رحلة حياته .. هذا المؤثر الذي لم يجاوز العشرين، عن ماذا يكتب؟ وكيف له أن يعبر عن خبراته تلك للجمهور، الشهرة كانت أكبر منه، فحينما يقابل بالرفض، وتبهت نجوميته، يبدأ بالدخول في حالة من الاكتئاب، ويحاول جاهدًا يثير الجدل، ولكن الستار يسدل عليه فلا يكاد يظهر مجددًا للجمهور، فالجمهور يكون في حالة ترقب لمؤثر جديد وكارت مختلف لم يحرق بعد.

المصيبة الأكبر حينما يروجون المحتوى الذي يقدمونه على أنه المنقذ من حياة الفقر، والطريقة الأمثل للوصول إلى النجاح، فترى الواحد منهم يشارك شهادات وجوائز ودروع ويقول إنه فخور بأنه لم يكمل تعليمه.

يحاولون أن يقنعوا أنفسهم بهذا حتى يُسكتوا صوت ضميرهم الذي يخبرهم بأنهم ليسوا على حق.