لا تحب أكثر من اللازم و لا تظهر مقدار احتياجك!

تستوقفني بعض المشاكل التي أبطالها أزواج و زوجات يشتكون من حقيقة عجزهم عن محبة شريكهم بل يصل البعض للنفور و الكره و العجيب أنه لا سبب لهذا ... فهذا الشريك بإعترافهم يكون مثاليا و محبا و لطيفا و يكون على قدر من المظهر الحسن و لم يؤذي شريكه بأي شكل من الأشكال... زوج / ة مثالي/ة .... الجواب يكون بأن الأرواح جنود مجندة و منها من يأتلف و منها ما يختلف و قصة بريرة و مغيث أحد أمثلتها التاريخية و لكن ...

عند التدقيق فهنالك أمر مشترك في هذه الحالات لاحظته و هو أن الطرف الآخر متعلق عاطفيا و يعشق الآخر بشكل كبير و يهتم به و يرعاه و يؤكد له أنه محور كونه و يعترف الزوج بأن زوجته تعشقه و هذا أكثر ما يؤلمه و يشعره بالذنب.. تعترف الزوجة بأن زوجها حنون لا يحرمها من شيئ و لم يؤذها بقول و لا فعل .... كان مغيث أيضا متعلق بشدة ببريرة و يبكي ورائها عساها تختاره و هذا التعلق ما زادها منه إلا نفورا.. أحد الأزواج يعترف أن زوجته تقدس الطاعة الزوجية و تفعل أي شيئ حتى لو كانت مريضة و فوق طاقتها و هذا لا يعجبه على الإطلاق ! بعض الناس طيبة أو جهلا يظنون أن منح الطرف الآخر كل الحب و الإخلاص و الإهتمام سيجعلهم يردون مشاعرهم بينما تكون النتيجة عكسية و هو تحولك لشيئ مضمون و سهل و عديم القيمة ... الكثير من أي شيئ

يفقد الأمر نكهته ...

يقول روبرت غرين "هنالك خاصية جوهرية في الحب و الرغبة ، كلما طاردت شخصا ما بشكل واضح ، كان تنفيرك لهم أكثر ورودا ، الكثير من الاهتمام قد يكون مثيرا لأول وهلة لكن سرعان ما يزيد عن الحد المطاوب و في النهاية يصبح خانقا و مخيفا فهو مؤشر للضعف و الحاجة اللذان يشكلان مركبا منفرا ، كم نرتكب هذا الخطأ عندما نعتقد أن اهتمامنا المتواصل هو شيئ مطمئن ، تقدير الذات أمر جوهري ، التقدير المنخفض للذات ينفر بينما الثقة و الإكتفاء الذاتي يجذبان "

ليست النصيحة لا تحب فهذا خارج السيطرة ... تستطيع أن تكن لزوجك أو زوجتك كل الحب و لكن لا تظهر الكثير منه ، التناوب بين الحرارة و البرودة و بين الإهتمام و اللامبالاة هي الطريقة الأمثل للحفاظ على علاقة حب سوية.. أشر للطرف الآخر أحيانا بأنك لست مهتما بالطريقة التي يحسبونها .. لن تكون للحظات الإهتمام معناها اذا زادت فلن تفهم قيمة الطعام إلا في جوعك و لا لذة الماء إلا في عطشك، فحذار أن تبالغ في الإهتمام حتى لا تفقد أفعالك بريقها، صحيح الرجل أسرع مللا و لكن حتى المرأة ستسأم إذا كان الإهتمام مبالغا فيه و ربما تتحول إلى شيئ مضمون و عادي لا يثير أي اهتمام، دوما اجعل الطرف الآخر يدرك في لا وعيه أنك سعيد معه و من دونه و أنه ليس أهم ما تملك و بتواجد احتمالية أن يخسرك و أنك لست مضمونا، فالخوف و اللامبالاة جزء لا يتجزأ من دوام الحب مثل الإهتمام و الأمان و من دون موازنة كلا الأمرين بجرعات محددة فإن علاقاتك ستدمرك


أحد الأسباب المهمة لهذه المشكلة ماريا أن أغلب الزوجات يعشن حياتهن من أجل العائلة حتى يأتي وقت كل فرد من العائلة يذهب باتجاه وتظل هي بمفردها، تبحث عن نفسها لا تجدها، ولا تجد أحد ممن أفنت حياتها لهم، الأولاد كل بحياته وحتى الزوج قد يكون موجود أو لا، لذا مهم جدا أن تكون لكل امرأة مساحة خاصة بحياتها، تتعلم تقرأ وتطور من مهاراتها إن لم تكن تعمل، يكون هناك مساحة للمتعة الشخصية في الامور التي تحبها، إن كانت غاوية للرسم للقراءة وهناك من يبدأ بدراسة العلوم الشرعية، المهم أن يكون لها مسار حياتي يتطور مثل بقية العائلة، لا تعيش من أجل الكل إلا نفسها.

كذلك الرجل كائن لا يحب السيطرة، وكثرة الاهتمام والحب والعطاء يشعرهم بذلك وكأنك تحاصريه وهذا ينقلب بالسلب على كثير من العلاقات، إعطائهم مساحتهم الخاصة يجعلهم يشعرون بالحرية المعتادة، فبشكل عام سواء الرجل أو المرأة فالشخص المعطاء، عطائه يكون حق مع الوقت، لذا يجب العطاء بحكمة.

اتفق معك..

كذلك الرجل كائن لا يحب السيطرة، وكثرة الاهتمام والحب والعطاء يشعرهم بذلك وكأنك تحاصريه وهذا ينقلب بالسلب على كثير من العلاقات، إعطائهم مساحتهم الخاصة يجعلهم يشعرون بالحرية المعتادة، فبشكل عام سواء الرجل أو المرأة فالشخص المعطاء، عطائه يكون حق مع الوقت، لذا يجب العطاء بحكمة.

كلامك صحيح إلا نقطة أن الرجل كائن لا يحب السيطرة.

هذا رأيي بناء على النماذج التي حولي، بالتأكيد ليست قاعدة لكن الأغلبية التي أراها هكذا، إن كنت رجل كما أتوقع سيكون من الجيد أن توضح لنا هذه النقطة من وجهة نظر رجل.