زواج القاصرات أفشل أنواع الزيجات

فتاة باكستانية شابة ذكية طموحة تحلم بأن تصبح طبيبة في يوم من الأيام، تحطمت أحلامها عندما أجبرت على ترك المدرسة والزواج من رجل في أواخر العشرينات من عمره، لتذهب لبيته وهي في الحادية عشرة من عمرها!

كان يسيء معاملتها، يضربها ويعاملها كخادمة في منزله. لم يكن لها رأي في أي قرارات، واضطرت لتحمل حياة البؤس والمعاناة هذه حتى قررت الفرار من منزل زوجها وعادت إلى والديها، وقد كانا غاضبين منها في البداية على فعلتها حتى استطاعت أن تقنعهما باستكمال دراستها والانفصال عن هذا الرجل السئ.

اليوم، هذه الفتاة مناصرة لتعليم الفتيات، وتدعو في المحافل إلى تجريم زواج الأطفال في مجتمعها. لقد أصبحت نموذجًا يُحتذى به للفتيات الصغيرات في باكستان وألهمت الكثيرات للدفاع عن حقوقهن ومحاربة التقاليد العقيمة التي تستلبهن أبسط حقوقهن مثل زواج القاصرات.

كم تبقى لنا للقضاء على زواج القاصرات؟ على الرغم من أننا قطعنا شوطًا كبيرًا لمنع هذ الظاهرة وطردها من مجتمعاتنا العربية هي لا تزال منتشرة بكثرة ويستمر المجتمع في تعريض الفتيات للظلم في المرحلة التي من المفترض أن تكون فيها الفتاة مشغولة بأمور غير الزواج وهذا النوع من المسؤولية.

تحدثني صديقاتي ممن تزوجن كيف يشعرن بأن الزواج يجعل المرأة تتحول إلى شخص آخر فجأة، من طفلة إلى امرأة بمواصفات خاصة رغمًا عنها. بالطبع الأمر نفسه بالنسبة للشباب، ولكن أن يحدث هذا في سن صغيرة أمر غير أخلاقي ولا مبرر له بأي شكل.

يتعدى خطر الظاهرة إلى الأمور المصاحبة لها والتي يمكن أن تتمثل في:

  • الحرمان من الحق في التعليم.
  • سلب حرياتهن في أخذ قراراتهن.
  • مشاكل صحية للفتيات.
  • كبت مواهبها وإقناعها بأنها خلقت لأجل الجنس الآخر وحسب.

ناهيك عن الأضرار المجتمعية التي تظهر على المدى البعيد من تفكك أسرى وطلاق وحوادث عنف كان السبب الرئيسي فيها هو زواج القاصرات.

هل ما زالت هذه الظاهرة متواجدة بمجتمعاتكم؟ وكيف يمكننا الحد من هذه الظاهرة مطلقًا؟


تزوجت أمنا عائشة رضي الله عنها وهي بنت تسع سنوات؛ وتزوجت جداتنا وهن في أعمار مقاربة؛ وكُنّ على قدر المسؤلية والنضج ربما أكثر من فتيات العصر الحالي بعمر الثلاثينات؛ لذلك لا أرى الصواب ربط الزواج بعمر محدد واعتبار من هنّ دون هذا العمر قاصرات وغير مؤهلات للزواج؛ ولكن المعيار الصحيح من وجهة نظري هو مدى نضج الفتاة؛ وينبغي أن نجد آلية لقياس ذلك فعليا وليس روتينيا؛ خاصة أن فتيات العصر الحالي أصبح الكثير منهنّ لا يعرفن شيئا عن مسؤولية الزواج وبناء بيت وتربية أطفال؛ حتى أن بعضهنّ يصل للثلاثين وربما أكثر ولا تعرف وليس لديها النية لتعرف كيف تتحمل مسؤولية بيت؛ وعلينا أيضا أن نحاول معرفة سبب ذلك وعلاجه.

على الجانب الآخر نحن بحاجة لنفس الأمر مع الشباب؛ فتحمل مسؤولية بيت وزوجة وأولاد أمر لم يعد يعرف عنه الكثير من الشباب شيئا؛ وبعضهم يكتفي بالزواج كصورة اجتماعية ليس إلا؛ مكتفيا أو متفضلا بالمسؤولية المادية فقط؛ وربما أجبر الزوجة على للمشاركة فيها؛ ودون اعتبار لأي مسؤوليات أخرى؛ وكأنه لا ينبغي عليه الاحتواء لزوجه ولا أولاده ولا المشاركة في التربية ولا المتابعة النفسية والدينية والتعليمية لنمو أولاده؛ متعللا بأنها مسؤولية الزوجة؛ فضاعت الكثير من البيوت والأطفال بين آباء وأمهات لا يقدرون مسؤولياتهم؛ أو ربما يتحملها طرف واحد دون الآخر.

الأمر ليس بحاجة لتقنين السن عند حد مرتفع أو منخفض؛ لكنه بحاجة لإعادة رسم المسؤوليات وتربية الشباب والفتيات عليها واختبار مدى استعدادهم للمسؤولية القادمة بغض النظر هل العمر خمس عشرة سنة أو خمس وثلاثون؛ فلا صغر العمر دليل على عدم الكفاءة أو عدم القدرة؛ ولا كبر العمر دليل على العكس؛ المقياس نفسه بحاجة لإعادة التفكير.

أن نجد رواية عليها الرقم 9 لا تعني انها كان عمرها 9 سنوات

لأنه لا يوجد في السيرة أي شيء نفهم منه أنها كانت ذات 9 سنوات .. لم يردنا في السيرة أي جملة من قبيل

لا تزال صغيرة ، اريد أمي ، يدي لا تصل ، لا تشاركي في المعركة ...

عمر رضي الله عنه كان طويلا وهناك عشرات الاحاديث الروايات نفهم منها طول سيدنا عمر

هذه الرواية الغير صحيحة سبب زواج الأطفال وسبب الاعتداء على مقام النبي عليه الصلاة والسلام

تزوجت أمنا عائشة رضي الله عنها وهي بنت تسع سنوات؛ وتزوجت جداتنا وهن في أعمار مقاربة؛ 

لا يمكننا مقارنة هذه الأمور بالفترات السابقة، فالبلوغ وعلاماته تختلف من فترات زمنية لآخرى، فلا نعلم بهذه العصور متى كانت تكون المرآة ناضجة جنسيًا، لكن اليوم ووفقا للأبحاث العلمية يأتي الفتاة الحيض غي عمر من 10-16 سنة وتحتاج خمس سنوات كذلك لاستكمال علامات النمو الجسماني، يعني لو الحيض أتاها على ال11 عاما تكون نضجت بشكل كامل على ال17عاما وهكذا.

النقطة الثانية اليوم هناك عملية تعليمية محددة بسنوات دراسة، وأقل مستوى بالتعلم المتوسط مثل الدبلومات الفتاة تكون في عمر ال17 تقريبا أكثر أو أقل عاما وفي الجامعة تصل ل21 أو 22 في بعض الكليات، وبالتالي الزواج بعمر صغير يحرمها التعليم أو يجعلها تتحمل مسؤولية كبيرة فوق طاقتها بالجمع بين الاثنين، لذا هناك عوامل تتطرأ وتختلف من عصر لآخر يجب أن تضع بالحسبان عند تقييمها.

بالطبع يا مريم لا أتحدث عن السن الذي يمكن للمرأة فيه أن تختار وتحدد مصيرها بنفسها بكل وعي، أيًا كان السن، بشرط أن تكون صاحبة الرأي الأخير في القبول أو الرفض. حين تكون مقتنعة بذلك وبدون أي ضغط من الأسرة أو من محيطها بشكل عام ولا تفعل ذلك لمجرد التخلص من حمل الدراسة على أمل أن تجد الراحة في بيت الزوج، فأهلًا وسهلًا بذلك ولها ما تريد. أتحدى أي فتاة مهما كانت بيئتها أن تنضج فكريًا في خلال هذه السنوات القليلة. نحن جميعًا نعرف طبيعة هذا النوع من الزيجات وفي أي ظروف يتم.

كما أننا نتحدث هنا عن القاعدة العامة أو الأغلبية من الفتيات كيف يكون حالهن في هذه السن؟ الاستثناءات لا يمكن أن تكون هي القاعدة بأي حال، فلننظر ماذا يقول علم النفس عن طبيعة هذه المرحلة، وماذا يقول الطب عن جسد الفتاة التي تحدث به تغيرات كبيرة في نفس المرحلة.

-2

تسلم البطن اللي حملتك يا مريم.