حول الوعي الأسري وأهميتة للعصر الرقمي

علي الرغم من كثرة الرفاهية المعيشية والإنجازات التي أحدثتها التكنولوجيا في حياتنا، إلا أنها جاءت آيضا بالكثير من المخاطر الكامنة في أدواتها وبخاصة في غياب الوعي والتوجية الإرشادي لإيجادة إستخدامها وتفادي سلبياتها.

فالخطر كل الخطر في الفجوة التي صنعتها التكنولوجيا والإنترنت بين الأباء والأبناء، فغالبية أباء العصر ذوي معرفة سطحية بالإنترنت وعوالمة، بينما الأبناء في إزدياد مستمر في التعمق والإرتباط بالأدوات الرقمية دون وعي بما فيها من مخاطر وأثار سلبية فلا يدركها الأبناء فينتبهوا لها ولا يعلمها الأباء فيُحذروا منها، ومن هنا وفي ظل غياب الوعي الرقمي لدي الأسرة والمجتمع يكون الخطر الأكبر.

وفي هذا السياق نستعرض مجموعة من المشاهد الواقعية الحاصلة في حياتنا اليومية، والتي بظن مناً أنها أمور معتادة أو شئ من الرفاهية دون إدراك بمخاطرها وأثارها السلبية علي الحياه الأسرية والتنشئة المجتمعية، والتي منها علي سبيل المثال:-

• يقع الكثير من الأبوين في فخ الإلهاء والتسلية الرقمية بشكل غير مباشر لما يقومون بة من ترك الأجهزة والهواتف الذكية للأطفال بهدف التسلية والإلهاء متجاهلين الكثير من التحذيرات عن خطورتها علي صحة الأطفال، في حين يمكن إستبدالها بأدوات وألعاب تقليدية تحقق هدف التسلية وبنفس الوقت إتقاء مخاطر الأجهزة الرقمية علي صحة أبناءنا، كما أن هناك الكثير من الألعاب وأدوات الترفية الغير رقمية المخصصة لتنمية القدرات الذهنية والعقلية للأطفال وبالتالي يمكن من خلالها تحقيق أهداف أكثر كالتسلية والتنمية العقلية وحفظ صحة وسلامة صغار السن من المخاطر الرقمية.

• يري الكثير من الأبوين أن إسعاد أبناءهم يتمثل في توفير أحدث الأجهزة الذكية والألعاب الإلكترونية وإتاحتها لهم، من منظور أنها مصدر لسعادتهم والتعبير عن مستوي ورقي معيشتهم بين أقرانهم، ومع غياب المتابعة والتوجيه والإرشاد لصحة إستخدامها والوعي بمخاطرها وأضرارها يكون قد ساهم الأبوين بتوفير الرفاهية السامة لأبنائهم بأيديهم وإلحاق الكثير من الأذي الصحي والنفسي لهم، وفي هذا الصدد لا نعارض وجود التكنولوجيا كلياً ولكن لأبد من تقنين إستخدامها والوعي بها للإستفادة منها وتفادي مخاطرها.

• أحد أكثر الظواهر خطورة في عصرنا الحالي هي قلة وتباعد أوقات الأحتواء الأسري والعائلي (المجالس العائلية) بين الأبوين والأبناء، والتي تؤدي إلي إتساع وقت وفترات إستخدام ومكوث الأبناء علي هواتفهم الذكية طوال الوقت، وبالتالي تحدث حالة العزلة الأسرية ويزداد أفراد العائلة إرتباطاً بالمنصات والمجتمعات الرقمية دون وعي بما فيها من مخاطر وأثار سلبية علي السلامة النفسية والسلوكية والفكرية للفرد والمجتمع.

وعلي هذا المنوال نجد لغياب الوعي والثقافة الرقمية لدي الأسرة والمجتمع في إستخدام التكنولوجيا والإنترنت الكثير من مسببات تفكك الحياه الأسرية والمخاطر الصحية والنفسية المصاحبة لسوء الإستخدام، لذا وجب علينا إكتساب المزيد من المعارف والثقافة الداعمة لإثراء وعيناً الرقمي وجودة إستخدامنا لها وتحقيق إستفادة أكبر من التقنيات الرقمية مع الحفاظ علي السلامة الصحية والنفسية والروابط الأسرية في المجتمع.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

وجود الترابط العائلي أصبح مهددًا في ظل الاستخدام المفرط للتكنولوجيا، ليس فقط من جهة الأبناء وإنما الآباء أيضًا، فالكثير من آباء وأمهات اليوم يقضون أوقات فراغهم على صفحات التواصل الاجتماعي دون اكتراث لقضاء وقت أكبر مع الأبناء.

أعتقد أن الموازنة بين الحياة الطبيعية والتقنية لا بد أن تثير انتباه الآباء والأبناء معًا، بحيث تجتمع الأسرة لتحضير الغذاء معًا في يوم الإجازة أو أداء بعض التمارين الصباحية يوميًا، وتحديد أوقات محددة للنوم وأوقات للطعام تجتمع فيها الأسرة لتناول الأكل دون وجود الهواتف. بالإضافة إلى أمر يغفل عنه الكثير من الآباء نتيجة الثقة الغير مبررة في أبنائهم، فيتركون عامل المراقبة ورعاية الطفل عند استخدامه للهاتف، ويعتمدون على استخدام تطبيقات خاصة بالأطفال، بالرغم من أن بعضها صار يوصل رسائل لا تليق بمجتمعاتنا وأعرافنا.

بالفعل هذا في غاية الأهمية

احسنتي الأضافة @Shimaa_Mahmoud11

خالص تحياتي