إذا كنت في غير بلدك، هل تتخلى عن ثقافتك حتى لا يُنظَر لك على أنك غريب؟

raghd_agaafar

"ما الذي يضطرك إلى ارتداء هذه الملابس في غير بلدك؟! لديهم الحق في النظر إليكِ.".. جملة قالتها استنكارًا فتاة لزميلتها الصومالية التي ترتدي ملابس أقرب للزي التقليدي للسيدات في الصومال. 

جعلني هذا أفكر إذا كان وجود الشخص في بلد غريب يحتّم عليه أن يتنصل من ثقافته ولا يسعى لذكرها أو الإعلان عنها صراحةً خشية أن يُوصف بأنه "غريب" أو مختلف عن أصحاب البلد الذي يقيم فيه.. وهل يمكن لتخليه عن ثقافة بلده أن يمثل احترامًا لثقافة البلد الجديد!

ثم جاءتني الإجابة بسرعة كضربة على رأسي، وهي أنّ ليس هناك سببًا قد يضطر الشخص لفعل هذا أيًا كان هذا الهدف وراء ذلك، فكما أن لأهل البلد ثقافتهم التي يحترمونها، أنا أيضًا لي ثقافتي ولا تقل أهمية بالنسبة لي.. وأنّ هذا لن يتعارض مع احترامي لثقافتهم.. خلاصة القول، ثقافتي يجب أن تكون مدعاةً للفخر وليست شيء أخجل من إظهاره أو أستحي منه. ولينظر من ينظر.. لا بأس.

وقد كانت هذه قناعتي الشخصية..

 والآن الســـؤالٌ أطرحـــه عليكــــم.. هل يجب على الشخص التمسك بثقافته وعدم إخفائها إذا كان في بلد غير بلده الأم؛ حتى لا يلفت النظر إليه ويُنظر إليه على أنه غريب عمن حوله، أم عليه أن يحاول التأقلم مع ثقافة البلد الجديد ويندمج فيها ناسيًا ثقافته؟


الثقافة هي هوية الشعوب، ومن المهم المحافظة عليه، سواءا من ناحية اللباس أو الأكل، أو اللهجات. وأول عنصر للمحافظة على الثقافة، هي الرغبة في ذلك، ولا أعتقد أنه كان هناك أبدًا أناس في تاريخ البشرية أرادوا التنازل عن هويتهم. فلو أمعنا النظر في الماضي القريب أو البعيد نجد أن هناك شعوب مختلفة ناضلت من أجل الحفاظ على مقومات هويتها الثقافية. إلفات النظر لطريقة معينة في اللبس، لا يهم إن كان من يرتدي القطع يشعر بالفخر حيالها. في نفس الوقت ممكن أن يتلقى الغريب أو الأجنبي في أي مجتمع هبّات من الرفض، لذلك لابد من المرجح أن يهتم جميع الناس بقيم التعالي الذاتي والتعزيز الذاتي والإيمان بالثقافة التي يحملها معه.

وفي الكثير من الأحيان، قد تكون المشاعر السلبية ضد الأجانب في دولة ما، تصنف بإسم العنصرية الثقافية، التي يطلق عنها العنصرية الجديدة أو العنصرية التفاضلية، وتم تطبيق هذا المصطلح على التحيزات والتمييز على أساس الإختلاف الثقافي بين المجموعات العرقية أو الثقافية.