ألقت أمي على مسامعي جملة من كثرة ما أعادتها حفظتها، كان مضمونها "ادرسي لتستقلي فلا أحد دائم ولا أحد يستحق الثقة". منذ صغري وأنا من الأوائل كنت ولازلت تلك الفتاة الطموحة التي ترغب في أن تحقق يوما ما مكانتها داخل مجتع كهذا الذي نعيش فيه، ضحيت بأشياء كثيرة من أقارب وأصدقاء وهوايات أثناء مساري رغبة في الوصول إلى هدفي، كان الطريق طويلا ولازال كذلك، إلا أن الجملة لم تفارقني ولو لثانية، كلما قررت الانسحاب تذكرتها فأعدت المحاولة وزرعت الثقة في نفسي مجددا، لن أنكر أنها كانت حافزا لي في أوقات سقوطي وفشلي وانكساراتي،إلا أنها كانت نقطة ضعفي من جهة أخرى، ولم أدرك هذا إلا حين بدأت أعي بمفهومي كشخص وليس كأداة.
أنا، نعم أنا، شخص مستقل حتى قبل أن أحمل قلماً أو أحقق ذاتي داخل المجتمع، فبأي معيار يقاس الاستقلال، أتراه بالدراسة أم بالطبقة الاجتماعية؟ أم تراه بالألقاب وحياة الرفاهية؟
بقلم: #أسماء_بوخميلي
على الرغم من أن الاستقلال المعني لا يمتلك معيارًا للقياس كما تشير @1ghadeerrafat ، فإن الاستقلال الفعلي في رأيي للأسف لا يمكن أن يتحقّق بدون الاستقلال الاقتصادي. إن الاستقلال المادي هو الشيء الوحيد القادر على إكساب الإنسان القدرة على أن يستقل بنفسه، ويتمثّل ذلك في واحد من أكثر الأمثلة الشعبية المصرية تعبيرًا على الإطلاق، حيث يقول المثل: "من يأكل من فأسه تُرفَع رأسه". هذا هو بالتحديد ما أعنيه، لذلك إذا أردتي الاستقلال الحقيقي في مختلف مناحي الحياة، فديعنا نقول أن "الوسيلة" لذلك -لا المعيار- هي الاستقلال المادي.
هي الاستقلال المادي
كانت تترواد في ذهني نفس الفكرة التي شرحتها علي، لكن فجأة تراود غلى ذهني هذا السؤال، حتى إن كان لنا استقلال مادي وليس هناك استقلال فكري ونفسي هل يمكننا القيام بخطوات معينة، هل يمكننا النجاح والشعور بالرضا، هل فعلا نشعر بالاستقلالية.
من وجهة نظري الاستقلال النفسي والفكري أهم بكثير من الاستقلال المادي أعرف العديد من الأشخاص الذين لديهم استقلال مادي لكنهم غير مستقلين نفسيا عن أهلهم وبهذا أشعر كأنهم في سجن لا يتمكنون من أخذ قرار ولا السير خطوة للأمام أو حتى إبداء فكرة والتعبير عن رأيهم، في هذه الحالة مع توفر المادة هل ترى هذا الشخص مستقل؟
أتفق وأختلف معكِ يا مريم. ما أعنيه بهذا أنني أتفق معكِ في ان الاستقلال الفكري أهم بكثير بكل تأكيد. لكن ما له انعكاس فعلي على أرض الواقع هو الاستقلال المادي. أنا على سبيل المثال، عانيتُ كثيرًا بسبب استقلالي فكريًا في فترة الدراسة الدامعية عن أهلي، لكنني لم أستطع أن أمارس هذا الاستقلال بشكل فعلي لأنني لم أكن مستقلًا ماديًا. وعندما أصبحت مستقلًا ماديًا، بدأ استقرار الفكري في التحقّق على أرض الواقع، وهذا ما يأخذنا إلى أن المستقل فكريًا لا يستطيع الاستقلال على أرض الواقع إلّا إذا أصبح مستقلًّا ماديًا، على الرغم من أن الأول أهم.
وهذا ما يأخذنا إلى أن المستقل فكريًا لا يستطيع الاستقلال على أرض الواقع إلّا إذا أصبح مستقلًّا ماديًا، على الرغم من أن الأول أهم.
وهذا ما أريد الوصول إليه أخ علي، الاستقلال المادي يكون ظاهر وأنت تعرف أنه عليك أن تحصل على استقلال مادي لتحقق أفكارك وأحلامك، لكن الاستقلال النفسي والفكري باطني ولا يظهر والشخص الغير واعي ربما حتى لا يدرك أنه تحت تلاعب الأشخاص الآخرين وتحت سيطرتهم وبهذا يسهل انقياده وايقاظه من غفلته يكون صعب جدا وفي بعض الأحيان مستحيل.
بالطبع الاستقلال المادي مهم جدًا وذكرته، وبرأيي أيضًا الاستقلال المادي أيضًا يكون له كثير من الجوانب الايجابية. برأيي أن المشاكل المادية تؤثر على تفكيرنا وسعادتنا فهو يؤثر على حياتنا في جميع الأشكال.
برأيي أن المشاكل المادية تؤثر على تفكيرنا وسعادتنا فهو يؤثر على حياتنا في جميع الأشكال
المشاكل المادية تؤثر على الجانب الفكري لمن لا يملكه أصلا، أما من يملكه فسيحلل ويفهم الأمور من منظور آخر غير منظور الجاهل.
أما بخصوص السعادة، فأنا ضدد فكرة أن المال يصنع السعادة، فما فائدة المال إن لم تكن لك صحة جيدة وعائلة تحبك وأصدقاء مخلصون؟ يا ترى هل يمكن شراء الحب والوفاء والإخلاص والصحة بالمال؟
المال لا يصنع السعادة بالتأكيد، فعندما لا يكون داخلنا سعيد لا يمكن لأي مال أن يجعلنا سعداء. لكن لا يمكن ان ننكر انها جزء كبير جدًا من السعادة أسماء، فالمشاكل المادية تؤثر على جميع جوانب الحياة. ويزداد الضغط على الأشخاص في سبيل توفيرهم للمال وللاستقرار المادي، وسؤثر على تفكيرهم واستقرارهم الاجتماعي.
التعليقات