10

المرءُ غالبًا ما يركّز على عدّ مشاكله، لكنه لا يحسب أبدًا لحظات سعادته !

لفتتني جدًا هذه العبارة لدوستوفيسكي، ووجدت فيها كثيرًا من الصدق ممّا نتعايش ونلحَظ ..

أتذكر الآن قصة الملك الذي خصص صندوقًا لاستقبال مشاكل وهموم مُواطنيه، وذاك المواطن الذي أرسل إليه شاكيًا تعاسته وهمه، مُلِّحًا عليه في النظر إلى شكواه علَّها تُقضى، ومن فطنة الملك حينها أنه قد أرسله ليُخرج الورقة المسرود به مُصابَه لكن المُفاجأة!

كان الصندوق يمتليء بالعديد من المصائب والهموم المتعلقة بالكثير من البشر غيرِه، وبينما يقلّب المواطن في كلّ شكوى ليجد الورقة الخاصة به ، يُصاب بذهولٍ ويحمد اللٌه على أمره.! وحين سُئل عن شكواه هرب سريعًا قائلًا أنها انقضت..

لقد أيقن أنه يتنعم فيما حُرم منه غيره ، واتضحت له حقيقة الدُنيا وأنها لا تطيبُ بأكملها لبشر قطّ ..

لو أحصينا كم لحظة سعادةٍ تنعمنا فيها! كم مرة نِلنا حظًا وافرًا من الستر، النجاة من حادث، الوقوع في مصيبة أكبر وخُففت بتلك اللحظة التي احتسبناها بجهلٍ منها تعاسة!

لَحمِدنا اللٌَه ألف مرَّة قبل أن ننظر ونحصر المشاكل والتعاسات .

وبالنسبة لي ؛ فما أحاول فعله حين يسيطر عليّ الشُؤم وحصر الاحزان والعثرات فقط ، أنّي أقوم بـ :-

* الإستعاذة باللّه من وساوس الشيطان أنظر في مدونتي التي أكتب فيها انجازاتي ولحظاتي السعيدة وأوقن أن اللّه قد منَّ عليّ كثيرًا بما لا أستحق.

* لا تمر دقائق سوى أن أسمع أصوات أهلي بالخارج، أرى وجوههم ، يا اللّه! لا زلنا في الدِفء ننعمُ ..

* أنهض لأن غالبًا ما تواتيني تلك الأفكار قبل نومي في صورة overthinking " فرط تفكير " وأحاول الاستمتاع أكثر وأن أسعد بأبسط اللحظات والإمكانيات، وهنا تعجبني الفلسفة الرواقية والتي أحد الحقائق التي تعتمد عليها أن السعادة هي التحرر من العواطف.

فالسعادة قرار.

والان سؤالي لكم ، على الرغم من بحثنا الدائم عن السعادة إلا أن الأقوى حضورا بذاكرتنا دوما هو المشاكل والمواقف الصعبة التي مررنا بها، ما الأسباب برأيكم وكيف نتغلب على ذلك؟


مشكلتنا من وجهه نظرى هو اننا لم نعالج أنفسنا بشكل صحيح، المفروض اننا نعالج مشاكل الفقد أو الترك أو أى مشاكل العقلية مثل التردد المعرفي وأغلبنا يقع دوامه التردد كل يوم، الشغل علي النفس والتغلب علي مشاكل النفسية من حاجات الصعبة!، اغلبنا عارف مشاكلة النفسية والترومات الا مر بها، لكن يسيب الموضوع يكلم فيه كل يوم مما نفقد طاقة يومية بسبب مشاكلنا! وده راجع من وجهه أن مفيش ممارسة فعلية للعلاج النفسي، حتي الدكاترة أغلبهم يكتبون أدوية لتعديل نشاط المخ فقط دون تعديل سلوك للفرد نفسه.

لكن هل حتى في عز إدراكنا لمشكلاتنا النفسية لن نستطيع التلذذ باللحظات الصادقة أ.محمّد؟ أتسيطر لهذه الدرجة على الإنسان وتنسيه كيف كان يفرح!

أنا مؤمن بالسعادة اللحظية، ولحظات المفاجاة لكن إذا وجدتي الشريك المناسب فى كل اختيارتك فى الحياة.

ليس الأمر بتلك السهولة التي تعتقد يا محمد، علاج مشاكل الفقد والمشاكل النفسية في مستويات متقدمة تتطلب تدخل المختصين النفسانين وليس أن يترك المريض في قبضة الميديا الجديدة يشكي مشاكلها وكل من يشاهد منشوراته يفتي عليه لأفعال التي يقوم بها ومالابد ألا يقوم بها.

بعض من التجارب وحلولها لا تصلح مع كل المتضرر نفسي، لكون الظروف المعاشة ليست هي نفسه فالإختلاف يمكن في التفاصيل والبيئة التي يعيش فيها الشخص كل هذه الأمور لابد أن يتم أخذها بعين الإعتبار لفهم ما يعاشه الشخص المتضرر نفسانيا.

أنا مؤمن أن معرفة الشخص بأمراضه النفسية ويقدر يفهما بشكل علمي، بقدر أن يعالج نفسه دون دخول معالج أو دكتور نفسي، لكن المشكلة أن كثرة الآراه والأقاويل المتضاربة وعدم الفهم جلب عدم فهم أكبر للفرد.

إدراك الإنسان لمشكلته النفسية أول خطوة للعلاج فعلًا يا مُحمَّد ، وفي وجود درجة معينة من التعب النفسي نستطيع التكيف معها باستطاعتنا أن نُصلح الأمر ..

لكن لا نستطيع أن نقلل من شأن المعالج النفسي في وجود حالات متأزمة من المرض.

وباختيار المُعالج السليم قد يقصر الطريق على الإنسان ويعينه في التخلص من مشكلاته

حقيقي جدًا، لكن كل مشاكلنا النفسية سببها أننا لم ندرك أنفسنا بشكل كافي، وأن أستطعنا أن نعمل اتصال لروحنا وعقلنا وجسمنا هنقدر نعمل انسجام بينهم ولا نحتاج لمعالج نفسي، إذا نؤمن بإنفسنا وكيانًا.

هذا جانب مهم جدا من المسألة، وأنا صراحة أعتبر أن مجال المعالجين النفسيين هو أكثر مجال يضم أشخاص غير كفوئين نظرا لصعوبة فهم النفس البشرية وكونه يتطلب حنكة وقدرة عالية على التواصل الجيد. فليس الأساس حتى تعديل السلوك دون أدوية، بل الأساس هو حل جذر المشكلة والوصول إلى الترجمة الحقيقية ومعرفة كيفية تخليص الفرد منها. فالحياة التي تؤثر بحياتنا سلبيا، هي في الغالب تمكنت منا لأنها حفزت ذكرى معينة في داخلنا. فبصرف النظر عن الأحداث الكبيرة كموت الأحبة مثلا، يعاني الإنسان كثيرا من أمور لم تكن لتستحق تلك المعاناة لولا وجود نقص أو خوف معين لديه. فقد يتلقى شخصين ملاحظة قاسية، أحدهما لا يلقي لها بالا بينما الثاني يتذكرها ويتأثر بها لسنوات بسبب نقص أو عقدة لديه.

هذه مشكلة علم النفس إيضا، عدم وجود ابحاث كافية ولا يوجد اهتمام بالكليات الأجتماعية، مما أثر على حالة المجتمعات العربية بأكملها.

ليست المشكلة في علم النفس كعلم، بل ويوجد كم هائل من المعلومات والأبحاث المفيدة، ولكن المشكلة تكمن في صعوبة التخصص لأنه يتعامل مع مفاهيم مجردة وعوارض غير ملموسة قد لا يعيها المريض نفسه. ومن جهة أخرى، كون هذا الاختصاص يستهوي الكثيرين، نجد كثر يحصلون على شهادات أكاديمية فيه ولكنهم غير مؤهلين فعلا للعلاج. فهذا أحد الاختصاصات الذي لا تشكل فيه الشهادة الجامعية أي ضمانة على كفاءة المعالج، فأنا شخصيا طالبة علم نفس وأدرك أن المناهج، على الأقل في لبنان، لا تميز بين الكفوئين لحمل شهادة في هذا الاختصاص وبين من يحفظ المعلومات ببغائيا.

معكي حق يا ريان، المشكلة الحقيقة أن بعض التخصصات تطلب مهارة وليس التلقين والحفظ، معظم المعالجين النفسيين هما فقط يؤدون الوظيفة وليس لهم أى مهارة وفطرة، فقط مجموعهم وصل بهم إلى الكلية ثم تخرج وأصبح دكتور نفسي، مشكلة المجتمعات العربية فى العموم، وايضًا مشكلة المجتمع العلمي بصفه عامه لا يوافقون على اتجاهات الجديدة والأفكار الغريبة، مثل التقبل فكرة التنويم المغناطيسي، يوجد انقسام حقيقي داخل العلوم الأجتماعية والنفسية بسبب لا يوجد منهجية حقيقية لعلم النفس ثم باقي العلوم الأجتماعية.

فكرة استخدام التنويم المغناطيسي هي مسألة جدلية حول العالم وليس فقط في لبنان لأن البعض يعتبرها خرقا لخصوصية المريض فيصبح كالكتاب المفتوح أمام المعالج. فأنا شخصيا أعتبرها الأكثر فعالية لأن المعالج بحاجة للدخول إلى لاوعي المريض مباشرة كي يتوصل إلى تشخيص صحيح، وهو في النهاية معالج ولن يستخدم أي شيئ ضده على صعيد شخصي. فعلم النفس لا يحتمل منهجية واحدة في العلاج، ولكن يجب أن تعدل المناهج بحيث تظهر قدرات التلميذ على التحليل، لا فقط قدرته على الحفظ، كما هو الحال في أغلب المواد في الجامعة حيث أدرس

أنا أيضًا أعتبرها الأكثر فعالية في العلاج النفسي، وأنوي أن استخدمها في منهجي النفسي العلاجي، أنا مؤمن نحن نتكون طاقتين وكل طاقة تحمل شحنتها"-/+" فالفرد يتكون من عقل وروح وكل منهما يحمل شحنة، واللاوعي المريض هو مفتاح لكنوز الداخلية للفرد التى يحملها.

اللاوعي هو مركز كل البرمجيات التي تحدد طاقات الإنسان، وأنا من مشجعين دمج علوم الطاقة بعلم النفس ولكن بطريقة علمية وبعيدة عن كل الخزعبلات والمعلومات المغلوطة والتي تشوه صورة هذا العلم الرائع

حقيقي، جميل جدًا أن نتشارك نفس الفكر سويًا، أنا فعلًا شغال على هذا الدمج مع دمجهم بالفيزياء الكم، يوجد الكثيير من الأكتشافات لم تكشف بعد وتسبب صدمة كبيرة للأفراد والمجتمعات بسبب الأيجوهات وبالأخص الأيجو الديني.

للأسف أن ديننا يدعونا إلى الاختلاف في الأراء واكتشاف الجديد واحترام الآخرين، إلا أنه بسبب التطبيق الخاطئ، يتم رفض الكثير من المعارف المفيدة.