ثقافة الاستنقاص من الأعمال المطبخية
بمناسبة شهر رمضان الكريم تذكرت مثلكم جميعا الأكل! فكما تعلمون نحن نصوم عن الأكل بالدرجة الأولى.
رغم أن تناول الطعام من أولوياتنا قبل أي نشاط آخر نمارسه بالكون إلا أن لدينا ثقافة استنقاص من أعمال تحضير هذه الأولوية المقدسة, ففي جل الثقافات حول العالم يتم إقران المطبخ بالمرأة بشكل استنقاصي, فإذا استشاط أحدهم غضبا من نقاش فلسفي دائر بينه وبين امرأة ما يردد عبارات من قبيل: "عودي للمطبخ!", "مكان المرأة المطبخ!", في حين أن المطبخ هو الذي يبقيه على قيد الحياة وليس فلسفاته ونقاشاته المستعرة حامية الوطيس. وعلى الطرف المقابل أولائك الذين يحاولون الإعلاء من شأن أمور المطبخ بشكل متكلف مصطنع ومنفّر (منفر لي على الأقل), فإن دل تكلّفهم على شيء فعلى مكبوتاتهم المحتقرة للعمل, فيمدح البعض المرأة بالمطبخ ويصورها في قالب شعري رومانسي على أنها تنجز أعظم الأعمال, وبحاجة لباقة ورد وقبلة على اليد, أحيانا يضيف بعض البهارات الدينية لعباراته الرنانة...في حين لن يرغب أي من هؤلاء المتكلفين المتصنعين نيل شرف إنجاز هذا العمل العظيم كما يصفونه على مواقع التواصل الاجتماعي.
عندما يبدأ الشخص بالمبالغة في مدح بعض الأعمال على غير حقيقتها فاعلم أنه يحتقرها بدواخله! هذا على حد علمي والله أعلم!
وليس موضوعي هنا المرأة بل المطبخ... لنركز! فحتى عدد من النساء يحتقرن أعمال تحضير الطعام وتربط بعض الحقوقيات تقدم المرأة بالتمرد على المطابخ وهدم صوامعها.
ما الفكرة؟
الفكرة التي أرغب في إيصالها هي أننا بحاجة لإعادة النظر في بعض القيم بمجتمعنا, إن عملية تحضير ما نأكله كبشر بديهة من البديهيات التي بالأحرى يجب أن يتقن أساسياتها الجميع, ولا أقصد هنا إتقان تحضير الأطباق الشعبية بل على الأقل تلك المعرفة الأولية الأساسية التي تبقينا على قيد الحياة, أن يتولى طرف ما من الأسرة مهمة تحضير الطعام للجميع هي مسألة من المفترض أن لا تأخذ هذا الحيز الكبير من نقاشاتنا المجتمعية, ولا أن يكون لها ذاك الوقع الهدام لحياة من يتولون المهمة, فيُحشرون اليوم كله بالمطبخ.
لا يجب تحميل أعمال المطبخ تلك الحمولة الثقافية التي تفوق كنهها, لا يختلف تحضير الطعام عن إصلاح الصنبور أو قفل الباب أو التلفاز.... لا أحد سيستنقص من قيمة عمل كهذا, ولن يردد أحد عبارات من قبيل: "عد لإصلاح الصنبور" "مكانك إصلاح المصباح", كما لا أحد بالمقابل سيتصنع ويبالغ في مدح الآباء وإصلاحهم للصنابير والأقفال.
نعم إصلاح الأعطال المنزلية ليست يومية وليست بأهمية الأعمال المطبخية وإنما غرضي بالمقارنة فقط الدعوة لإقصاء ذاك الطابع التضخيمي للأعمال المطبخية سواء بالسلب أو الايجاب.
فهمت قصدي؟ لا أظن!!
على أي ما رأيك؟
لا يجب تحميل أعمال المطبخ تلك الحمولة الثقافية
هذا الموضوع من الموضوعات الجدلية التي أحيانا لا أستوعب النقاشات الحادة التي نصل اليها به.
هل تم حل جميع المشاكل الحياتية الخطيرة التي تعرقل انتاجيتنا؟
المرأة لا تشكو أبدا من خدمة اهل بيتها وثواب افطار الصائمين فما بالك بان هؤلاء الصائمون هم أولادها فلذات كبدها؟ بل الشكوى تكون من اتخاذ هذه الخدمة كحق مكتسب ومعاملتها بشكل غير أدمي ان مرضت يضجرون كأنهم يلومونها على مرضها بطريقة غير مباشرة لأنهم سيظلون يوم كامل بلا أشهى الاطعمة والمأكولات وهذة الثقافة تعود الي اننا نعيش لنأكل لا نأكل لنعيش فرفقا بهن لان من هنا يأتي الطابع التضخيمي للاعمال المطبخية كما عبرت .
هذا يعتمد علي رد فعل أفراد الأسرة تجاه المطبخ وليس من تحضر الطعام في المطبخ.
هذا الموضوع من الموضوعات الجدلية التي أحيانا لا أستوعب النقاشات الحادة التي نصل اليها به.
تزداد حدة هذه النقاشات بسبب ما تلقاه المرأة من استهزاء بمكانتها، وهو الأمر الذي لا يصح السكوت عنه.
المرأة لا تشكو أبدا من خدمة اهل بيتها وثواب افطار الصائمين
كوني أفطر عائلتي في رمضان كل عام، بالطبع لا أشتكي ولكن لن أحب الوقوف في المطبخ لساعات من اجل إعداد الطبق المفضل لكل فرد، فيما لا أجد كلمة محفزة أثناء الإفطار. ليست شكوى بقدر ما هو رغبة في التقدير وأن الوقت الذي شغلته لإسعاد غيري قد قوبل بالمثل.
التعليقات