"إن الخلاف الطويل يعني أن كلا الطرفين على خطأ"

إن الخلاف بين البشر أمر طبيعي ومتقبل، واختلاف وجهات النظر يساعد في خلق التنافسية التي تدفع كل طرف للإتيان بأفضل ما لديه كي يثبت مدى صلاحية فكرته أو توجهه، فإذا أخذنا على سبيل المثال الأحزاب التي تحكم بلد ما، ولكل منهما سياسته التي يرتئيها في إدارة شؤون البلاد، فسيقدم كل منهما أفضل ما لديه ليكسب الرضا الشعبي والأتباع،والأهم أنه سيستمر في المثابرةللمحافظة على مكانته، وذلك كله يصب في صالح الشعب، الذي يأخذ أفضل ما لدى الطرفين من برامج خدمية واقتصادية وغيرها.

ولذا فأنا أعتقد أن الاختلاف أمر ضروري ومحمود وكما يقال لا يفسد للود قضية، ولكن متى تصبح الاختلافات مصدر للخلاف والنزاع والشقاق الطويل؟

هناك الكثير من العوامل التي يمكن أن تحول الاختلاف الطبيعي إلى خلاف له عواقبه، قد ينشأ الخلاف نتيجة تضارب المصالح بشكل كامل، أو نتيجة الطمع والجشع، وهوس السلطة والمال، فيرتكب كل من الطرفين الأخطاء بحق بعضهما البعض فيصبح الجميع مخطئين ويصبح من الصعب عودة الأجواء التنافسية الطبيعية، وعلى مستوى العلاقات الشخصية والأفراد فالأمر لا يختلف كثيرًا أضف إليه الغرور وعدم التصالح مع الذات اللذين قد يقودان لعدم القدرة على الاعتراف بالخطأ وبالتالي لا يصبح الصلح أمرًا مطروحًا، وفي هذه الحالة تطول الخلافات وتحدث القطيعة حتى بين أفراد العائلة الواحدة، لأن لا أحد يود الاعتراف بخطئه ومحاولة إصلاحه أو الاعتذار عنه، كما قال فولتير في عبارته " إن الخلاف الطويل يعني أن كلا الطرفين على خطأ".

ولذا فيقودني الفضول لأسأل هل تتفقون مع قول فيلسوف الأنوار فولتير؟ وهل تجدون لكلامه توافقًا مع خلافات حاصلة في حياتكم مع الآخرين أو خلافات الناس من حولكم؟؟


ذكرتني هذه المقولة بقولٍ للإمام الشعراوي إمام الدعاة يقول فيها:" لا تطول حربٌ بين حق وباطل؛ لأنَّ الحق منتصرٌ لا محالة، أما إذا رأيت المعركة طالت فاعلم أنها بين باطل وباطل".

وأعطي مثالًا لحرب البسوس في الجاهلية، استمرت أربعين سنة وكان سبب اشتعالها من البداية تافهًا، ولم تخمد إلا بعد قيام رجل بتحمل الدية عن القتلى جميعًا والاصلاح بين الفريقين.

ولا أرى للجدال فائدة أبدا، بل إنه يزرع الحقد والشحناء في القلوب، وكما قال الشاعر:

احفظ لسانك أيها الإنسان ...... لا يلدغنك إنه ثعبان

كم في المقابر من قتيل لسانه.......كانت تخاف لقاءه الشجعان

:" لا تطول حربٌ بين حق وباطل؛ لأنَّ الحق منتصرٌ لا محالة، أما إذا رأيت المعركة طالت فاعلم أنها بين باطل وباطل".

قوله مهم جدًا، وأعتقد أنه في هذه الحالة يؤول الأمر ليصبح حربًا أو نزاعًا لا فائدة فيه، وكأنه جدال طويل لا ينتهي

أرى أن الأفضل لنا ترك الجدال من البداية خاصةً وأنَّ كثيرًا من الناس يعتقدون أنهم على حق دائمًا، ومهما كنت على حق لا يستمعون إلا إلى أنفسهم، فالأفضل مع هؤلاء ترك الجدال والسكوت بدلًا من ازدياد الأمر حدة فيؤول إما إلى المقاطعة التامة أو انكسار القلوب وإذا انكسرت القلوب فإنه لا يوجد من يداويها:

جراحات السنان لها التئامٌ ........ ولا يلتام ما جرح اللسان

إنَّ القلوب إذا تنافر وُدُّها مثل الزجاجة كَسرُها لا يُجبَر

صح لسانك واضيف ايضا

"إذا رأيت الرجل يدافع عن الحق فيشتم ويسب ويغضب , فاعلم أنه معلول النية لأن الحق لا يحتاج إلى هذا .. يكفي الحق أن تصدح به حتى يستجاب له."

- مالك بن أنس رضي الله عنه