الفنون بين الشرق والغرب

مع بدايات القرن العشرين، بدأ ينتعش في الشرق فنون مثل المسرح والرواية والقصة القصيرة، والتي لم تكن موجودة في التراث العربي من قبل!

فهل كان لتلك الفنون المستحدثة جذورا في تراثنا العربي أم اقتبسها الفنانون من الغرب؟ 

دعونا نناقش أولا الفنون على مستويين: الأول عربي شرقي، والثاني أوروبي غربي؛ وبناء على ذلك، يختلف منظور كلٍ من الشرق والغرب إلى فنٍ ما، بل ويختلف معناه ووظيفته أحيانا. فعند الغرب ينتشر من الفنون البصرية: الرسم والنحت والتمثيل، بينما في المقابل عندنا العرب ينتشر الخط العربي والعمارة. وأهم الفنون الكتابية عند الغرب هي: الرواية والمسرحية، أما عندنا فالشعر أولا وآخرا.

نعم! فكما قال سيدنا عمر بن الخطاب: "الشعر ديوان العرب" فإن ملك الفنون العربية هو الشعر. 

ولكن هل من فارق جوهري بين العالَمَين يفسر سر هذا التباين؟

الفرق أن الفنون الغربية معظمها تميل لإبداع الجماعة لا الفرد، أما الشرقي فيميل للإبداع الفردي، ففي الموسيقى الغربية تعمل الأوركسترا كلها معا لتنتج إبداعا، أما فكرة التخت الشرقي فمستمدة من الأوركسترا، وليست قديمة قِدَم الموسيقى الشرقية، بل إن العزف الصولو هو الذي نشأ مع نشأة الموسيقى. وكذلك الفنون المسرحية التي نشأت في الغرب منذ القدم، مبنية في الأساس على عمل جماعي لا يمكن أن يقوم به الفرد الواحد. 

والشعر في الثقافة العربية فن متكامل يقوم به الشاعر وحده ويكون هو بطله مؤلفه ومخرجه، بينما في الغرب يكون جزءا وليس كُلا، يخدم الرواية أو المسرحية، أو يضيف الغناء جمالا عليه، فالقصيدة إن انفصلت عن الموسيقى أو القصة لا تعمل وحدها.

أما القصيدة العربية نقرؤها فتعمل وحدها، لا داعي لمكملات جمالية، ففيها الموسيقى (في الوزن والقافية) وفيها التصوير (في الصور البيانية) فيها إثارة الذهن والتشويق (في المحسنات البديعية).

وفي رأيي: إن في ذلك تفسير عميق لاعتماد الفن العربي القديم على الشعر وحده، وعدم ازدهار فنون الرواية والمسرحية والتمثيل، وبعض المفكرين يحاولون إيجاد شبيهاتها في الثقافة العربية، حتى يجعلوا جذورا تراثية لكُتاب الرواية العربية في العصر الحديث ويتخذون مقامات الحريري -مثلا- دليلا على وجود القصة القصيرة، ووجود المنصة التي كان يلقى فيها جرير والفرزدق أشعار النقائض، جعلوه دليلا على وجود المسرح في التراث العربي.

فهل تتفقون معي في أن فهم هذه الحقيقة يجعلنا لا نحتاج لمزيد من البحث عن سر عدم وجود فنٍّ ما في التراث الفني العربي؟ وأي أنواع الفنون تفضلون ولماذا؟


جاء في ويكيبيديا:

أدّى اجتناب العرب ممارسة فن التصوير إلى انحصاره في نطاق ضيق، فكان لا يكاد يتجاوز قصور بعض الخلفاء والأغنياء، لكن على الرغم من ذلك فإنه يُعتبر فريدًا ومميزًا عن غيره، وقد اقتبسته عدّة شعوب اعتنقت الإسلام في وقت لاحق. من أبرز أنماط فنون التصوير العربية: المنمنمات والزخرفة. عني العرب بفن البناء وبرعوا فيه، وكان طابعهم في ذلك، وخاصة في القرنين السابع والثامن بسيطًا لا تعقيد فيه، ومع توسّع الدولة واتساع مدارك العرب الهندسية، تميّز كل قطر عربي بتقاليده الخاصة في البناء، وقد تبادلت أقطار العالم العربي هذه التقاليد والمهارات الإقليمية فتلاقت وتفاعلت وأنتجت على مر الأيام ما يُسمى اليوم بالفن العربي في البناء.
كان فن الغناء شائعًا بين العرب منذ أيام الجاهلية وطيلة عهد الخلافات الإسلامية، حيث كان بعض الخلفاء يقيمون الحفلات في قصورهم ويقرّبون المغنين ويطربون لسماعهم، وكان يُرافق هؤلاء المغنين في غناهم عازفون يحملون آلات الموسيقى وفي مقدمتها آلات اخترعها العرب، وأبرزها العود والربابة. وقام بعض المترجمين العباسيين بنقل عدد من الكتب اليونانية في الموسيقى، فاطلع عليها أرباب هذا الفن ومحبوه، فأصبحت لهم ثقافة موسيقية مستقلة في مبادئ الصوت الفيزيائية والفسيولوجية. هيمنت مصر، وبالتحديد القاهرة، على إنتاج الموسيقى العربية منذ أوائل القرن العشرين، وظهر منها عدد من المطربين المشهورين، وخلال أواخر القرن سالف الذكر أخذت بيروت تظهر على الساحة بوصفها أبرز الأماكن المنتجة للموسيقى العربية التقليدية والحديثة. من الأنماط الموسيقية العربية الشهيرة: الراي الجزائري، الغناوة المغربية، الصوت الكويتي، والجبلي اللبناني. أهمل العرب في بداية عهدهم فن التمثيل، ولم يظهر هذا الأخير في الدول العربية إلا في أوائل القرن العشرين في مصر بدايةً، ثم انتقل إلى كافة الأقطار، غير أن الريادة في هذا المجال لا تزال تحتلها مصر وسوريا، التي برزت على الساحة خلال العقود القليلة الماضية.

و لا خلاف في أن الشعر يميز العرب أكثر من أي شيء آخر و قد برعوا فيه.

كل ما جاء في ويكيبيديا صحيح، ولا يتناقض مع ما قلته في المقال، فالموسيقى مزدهرة منذ العصر العباسي في أرض العراق تحديدا، على يد زرياب وإبراهيم الموصلي وابنه إسحاق الموصلي، لكن كل هؤلاء لم يعرفوا فكرة الأوركسترا الجماعية بل كان المغنى يعزف عل آلته ويغني.

كذلك فن العمارة هو فن إسلامي برع فيه المسلمون سواء العرب أم الأعاجم، وفن الرسم أظن استمده العرب أصلا من الفرس، لأني قرأت بيتان لأبي نواس يصف فيها كأس الخمر مرسوم عليه تصاوير فارسية، لكنه فن ليس من أصول عربية.

أما العرب منذ الجاهلية وهم يقدسون الشعر، والأدب أيامها لم يكن إلا شعرا وخطبة ومثل..

مع أواخر القرن ال١٩ وبداية العشرين جاءت فنون أوروبا كلها وطورها الفنانون تطويرا عربيا ولكن كادت أن تكون أوروبية مع البعد تدريجيا عن التراث العربي وشدة تأثر الفنانون والشعراء بالغرب وبفرنسا تحديدا..

صحيح