17

مغالطة السد..لماذا نميل دائما إلى تجاهل الإحتمال الأسوأ؟!

لو تخيلنا أن هناك شخص يعيش في قرية بجوار سد قد ينهار في أي لحظة، إذا سألناه هل تعتقد أن السد قابل للإنهيار لأي سبب فإجابته على الأغلب ستكون لا، رغم أن هذا احتمال قائم بالفعل، في حين أننا لو سألنا شخص ما يعيش بعيدا عن السد فستكون إجابته نعم، وهذه الإجابة المنطقية لأن أي مبنى قابل للإنهيار لأي سبب، إذا هو إحتمال قائم حتى وإن كان ضعيفا.

في الحالة الاولى الشخص استبعد الاحتمال الأسوأ لأنه يعني موته، وهو لا يملك خيارا غير العيش بجوار السد، فتلقائيا يقوم عقله بتجاهل هذا الاحتمال حتى يوفر عليه عناء العيش مع هذا الخوف.

تسمى هذه الحيلة العقلية باسم مغالطة السد، وفيها يقوم عقلنا بشكل غير واعي باستبعاد الاحتمال الأسوأ والتركيز على الاحتمالات الأخرى فقط لنوفر على أنفسنا العناء، والأمر هنا لا يتعلق بالتفاؤل أو بتوقع الأفضل، هناك خيط رفيع بين التفاؤل والسذاجة.

رغم بساطة هذه الحيلة النفسية إلا أننا دائما ما نقع فيها، على سبيل المثال عندما نذاكر ليلة الامتحان وتستعصي علينا جزئية معينة فنحن على الأغلب سنقوم بإقناع أنفسنا بأن هذه الجزئية لن تأتي في الامتحان، وهذه الفكرة ليست معتمدة على أي دليل منطقي أو عقلاني بل مجرد وسيلة لتهرب من عبء مذاكرة هذه الجزئية.

وقد لاحظنا جميعا كيف أن الغالبية العظمى من المواطنين في البلدان العربية بل وحتى الحكومات لم يكونوا مقتنعين بإمكانية وصول فيروس كورونا لبلداننا!

وأنت عزيزي القارئ، هل وقعت يوما في هذه المغالطة؟؟


التعليق السابق

حاولت الهروب من الوقوع في مغالطة السد فوقعت في المثالية :)

وهذه مشكلة أخرى يا صديقي، وهي بنفس السوء وربما أكثر

ولي مساهمة يمكنك الإطلاع عليها لعلك تجد فيها حلولا تفيدك

مع الأسف هذا صحيح

ولكن الأمر تغير بعدما حولت هذه المثالية إلى إتقان ليس إلا

فيكفي أن يكون العمل متقن، لم أعد أسعى وراء أن يكون كل شيء مثالي

أخذ هذا الأمر وقتًا ومجهودًا نفسيًا، ولكن الراحة التي شعرت بها بعد فهمي للمثالية كانت كافية لنسيان هذا المجهود.