لماذا هذا الهجوم على مجال التنمية البشرية؟

في منتصف العقد الماضي بدأنا نتعرف على مصطلح التنمية البشرية، لم يكن هذا المصطلح معروفا في عالمنا العربي، وقام بحمل رايته في مجتمعنا مجموعة من الأشخاص عُرفوا بعد ذلك برواد التنمية البشرية ومنهم الدكتور إبراهيم الفقي والدكتور طارق السويدان والدكتور صلاح الراشد وغيرهم – رحم الله من توفى وبارك في أعمار من لازالوا على قيد الحياة -.

أخذوا يجوبون العالم العربي شرقا وغربا ينشرون فكرا مختلفا وفتحوا الآفاق والأذهان على علوم مختلفة كالبرمجة اللغوية العصبية، وديناميكية التكيف العصبي، وعلوم الطاقة البشرية .... إلخ.

في تلك الفترة لم يحاول غيرهم اقتحام هذا المجال حتى جاء العقد الجديد وانتشرت بعض الدورات التدريبية تحت مسمى المدرب المحترف والمدرب المعتمد وغير ذلك، ما تسبب بظهور أفواج من المدربين لا نعرف لهم مرجعية أكاديمية ولا أصلا علميا بنوا عليه خبرتهم وعلمهم، وكل ما يعرفوه هو بعض المصطلحات الجوفاء والتي فقدت الكثير من معانيها بعد أن خرجت من أفواههم!

للأسف انتشر هذا الأمر بشكل واسع وأصبحت مهنة التدريب هي مهنة من لا مهنة له، حتى أنك تجد الفاشل دراسيا يحاضر في محاضرة بعنوان "أسرار التفوق الدراسي" وهو أصلا لم يحصل على شهادته الجامعية، وآخرون يتحدثون عن أسرار التخسيس وبطونهم أمامهم كالعمارات، وآخر يتحدث عن قوة الحب والتسامح مع أنه في حقيقته "إذا خاصم فجر".

كل ما سبق أدى لفقدان الثقة فيهم، بل وفقدان الثقة في المجال بأكمله، ما أدى لخروج العديد من الأصوات التي نادت ولا تزال تطالب بالقضاء على هذا العلم ومحاربة كل من يدعي العلم به!

كانت هناك بعض المحاولات للتغلب على هذا الأمر من بعض الشباب باستحداث مصطلح آخر وهو "اللايف كوتش"، ولكن سرعان ما انكشفت الخدعة، فسمها ما شئت النتيجة واحدة.

هذه من وجهة نظري أسباب مهاجمة الجماهير لهذه العلوم وما شابهها، وأود أن نتناقش حول هذه الأمور وأن أعرف مدى إتفاقكم معي في هذه الأسباب، والأهم من ذلك ما مدى فعالية هذه العلوم في حياتنا على أرض الواقع؟


-1

لنأخذ الأمر من البداية.

أولا المصطلح في حد ذاته خاطئ، لأن كلمة تنمية بشرية ليس المقصود بها ما يفعله المدربون، بل المقصود التطوير الذاتي

ثانيا هي ليست علم، بل هي مجموعة من تجارب الناجحين نتعلمها ونستلهم منها.

ثالثا ما يطلق عليه اليوم التنمية البشرية او اللايف كوتشينج كلاهما علوم زائفة وكلام فارغ، وإذا سألتني هل تهاجم المجال ككل سأجيب بأن الأمر لا يتعدى مجرد كونه مجموعة من النصائح قد تفيدك وقد لا تفيدك، أما أن نعتبره علما فهذا تدليس ومضيعة للوقت

مرحبا أحمد، أولا لي عتاب بسيط أحببت أن أوضحه، وأرجوا أن يتسع صدرك لذلك ..

أثناء متابعتي للمساهمة والردود عليها وجدت أنك وحدك قد قمت بالتعليق على نفس هذه المساهمة خمس مرات، ولا جديد يُذكر في كل تعليقاتك !!!

أنت تتعمد في كل تعليق أن تكرر نفس الكلمات (نصب - هراء - علوم زائفة - مضيعة للوقت - كلام فارغ - تدليس ... إلخ).

كان يمكنك أن تكتفي بتعليق واحد، والأدهى أنه كان يمكنك أن توضح وجهة نظرك دون اللجوء لهذه الألفاظ!!

كونك ضد أمر ما، أو غير مقتنع به فهذا لا يدل على أنه لا جدوى منه، وكلنا يؤخذ منه ويرد.

وكما قال الإمام الشافعي: "رأي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب".

والآن دعني أناقشك فيما ذكرت في تعليقك - متجاهلا ما استخدمته من ألفاظ لا أرى أنها تناسب مجتمع المناقشات الفكرية عموما -

أولا المصطلح في حد ذاته خاطئ

لا أعرف أين هو وجه إعتراضك وأي مصطلح تقصد، أرجوا أن توضح كلامك أكثر، وخاصة أني لم أذكر تعريفا للتنمية البشرية في مساهمتي!

ثانيا هي ليست علم، بل هي مجموعة من تجارب الناجحين نتعلمها ونستلهم منها.

بفرض صحة ما تقول، كل العلوم بدأت بتجارب للبشر، بل إن المبدء التجريبي هو أساس جل العلوم، ولذا لا يمكنني أيضا أن أفهم وجه إعتراضك في هذا الأمر.

مجموعة من النصائح قد تفيدك وقد لا تفيدك

قولك يدل أنك لم تتعمق ولم تطبق ما تعلمته، التنمية البشرية هي علم نفس تطبيقي، وإذا لم تطبق ما تتعلمه بإستمرار، فوصولك لما تصف هو نتيجة حتمية.

أعتذر عن أسلوبي الذي كان هجوميا عى هذه الأمر بالتحديد، أتمنى أن تتقبل إعتذاري.

بخصوص مصطلح التنمية البشرية فهو المقصود به الإجرائات التي تتخذها المجتمعات للتطوير والتنمية وتكون على مستوى الدول والمؤسسات، أما التطوير الذاتي فهو يقوم - في وجهة نظري المتواضعة- على مجموعة من النصائح العامة والتجارب فقط، وهو لا يرقى إلى مستوى العلم، وإلا فما هي الجامعات التي إعترفت بكونه علم وما هي مناهجه وشهاداته ومبادئه، وما هي التجارب والمصادر القائم عليها هذا العلم.

العلم يا أستاذي لا يقوم على وجهات النظر والنصائح العامة، العلم أساسه أن يكون قابل للقياس أو الرصد أو التجربة، فهل يمكننا الإجابة على هذه الأسئلة بخصوص ما يسمى التنمية البشرية؟

لا عليك يا أحمد ولا داعي للإعتذار أبدا، فقط أردت أن أنبهك أننا في مجتمع نقاشي، الخروج فيه عن النص يكون أدعى لتوقف النقاش وعدم الإستمرارية فيه، أشكرك على تقبلك وسعة صدرك.

أولا أرى في تعريفك خلط بين التنمية البشرية وإدارة الموارد البشرية ..

الإجرائات التي تتخذها المجتمعات للتطوير والتنمية وتكون على مستوى الدول والمؤسسات

هذا التعريف أقرب لإدارة الموارد البشرية -وإن لم يكن دقيقا-، وليس له علاقة بالتنمية البشرية على الإطلاق..

يمكننا أن نجمل التعريفين كما يلي:

التنمية البشرية هي تنمية كل ما يخص الإنسان في جميع أركان حياته، دينيا ومهنيا وصحيا وإجتماعيا وماديا.

إدارة الموارد البشرية: فيمكننا أن نقول أنها التعامل مع الإنسان وكأنه آلة -إن صح التعبير- ، وكما قلت يكون في المجتمعات والمؤسسات، حيث يقوم المسؤول عن هذا الأمر برصد نقاط القوة والضعف البشرية داخل المؤسسة وبعدها يتخذ القرار إما بالإستغناء أو الإستقطاب، وربما تطوير العنصر البشري وتحسين نقاط الضعف لديه.

أرجوا أن يكون الفارق واضحا الآن يا أحمد.

أغلب نظريات التنمية البشرية قامت على أساس تجريبي، وأتفق معك في ذلك، ولكنه أيضا تم في نطاق علمي - ولا ينطبق ذلك على كل النظريات -، فبعض التجارب أشرف عليها جامعات وكليات عريقة كجامعة هارفارد وغيرها.

ما هي الجامعات التي إعترفت بكونه علم وما هي مناهجه وشهاداته ومبادئه

الأمور لا تدار بهذه الطريقة من الناحية الأكاديمية، وهناك العديد من العلوم لا تدرس في الجامعات رغم إعترافنا بوجودها، كطب الأعشاب، وعلوم السحر، وغير ذلك.

بل إن هناك نظريات إنتهت وأثبت بطلانها ورغم ذلك لا تزال تدرس بالجامعات، بل وامتد الأمر لتدريسها بمدارسنا وجامعاتنا وأقرب هذه الأمثلة هي نظرية التطور!!

فتدريس جامعة لأمر ما أو إعترافها بأمر من عدمه لا يعد برهانا يمكن الإستناد إليه، وتبقى تلك اللوائح والقوانين التي تسير العملية الأكاديمية والبحثية، قوانين وضعية قابلة للتغيير والتعديل في أي وقت.

بعد النقاش المثمر مع حضرتك أعتقد أنني سأعيد قرائتي في التنمية البشرية من البداية بنظرة أوسع وأكثر تفحصا، ما هي الكتب التي تنصحني بقرائتها في هذا المجال كبداية، علها تريني جانبا أخر من التنمية البشرية؟

قناة