ماذا يعني المنزل بالنسبة لك؟

اليوم عرض علي رجل أن يوصلني لمكتبي ،كنا نتحدث حين سألني لماذا لا تهاجر ،أظن حلم كل شخص الهجرة ،أنا شخصيا أحرص على مساعدة أصدقائى على الهجرة فالوضع لا يشجع على البقاء كما أن الظلم و الفوضى والفساد عم البلاد ...تذكرت سؤالا سألته صحفية لباسل شحادة

What means home for you?

طبعا إذا غادرنا جميعا من سيبقى ؟

مالذي يعنيه المنزل أو الوطن بالنسبة لك؟

هل تحبذ الهجرة؟

هل ستعود إذا هاجرت؟


التعليق السابق

نعم ولكن مؤقتة

لكن يا هدى أليس ذلك هو زعم كل الذين هاجروا ومازالوا إلى الآن في بلاد الغربة بعدما أسسوا حياة كاملة ومنزل وعائلة..بل ويوم بعد يوم يصعب قرار العودة عن اليوم الذي يسبقه!

اعتقد أن الهجرة المؤقتة خدعة نتحايل بها على أنفسنا ليس إلا، لنسكن الأضرار المتوقعة لقرار مثل قرار الهجرة كالبعد عن الأهل مثلا، لكن بعدما نسافر بالفعل، على الأغلب لا نعود لنفس الأسباب التي جعلتنا نختار السفر من البداية والشواهد على ذلك كثيرة.

لا أحد يعود بعد الهجرة لذلك من الافضل لمن يهاجر أن يساهم في بناء الوطن الجديد و يستقر نهائيا فقط المنفيين يعودون .

هذا يجعل الوطن فقط حيث يستقر الجسد دون اعتبار لأي شيء يتكون في ذاكرة الإنسان وروحه أثناء مكوثه في وطنه؟

إن عشت عشرين سنة في وطنك الأم وبعدها قررت الخروج لدولة أخرى هل تلتغي كل حيثيات مكوثك هناك؟

لأن في رأيي الإنسان ليس آلة بمجرد خروجه من بقعة من الأرض مكث فيها سنوات يستطيع الاندماج والبناء في بقعة أخرى!

نعم ،تلك مشكلة الإندماج في المجتمع الذي تهاجر إليه ،أتحدث عن كندا لأنها تقريبا الوحيدة التي تسمح لك بالمحافظة على هويتك فتشاهدين هنديا سيخيا بعمامته و مسلم ملتحي و محجبة و كل أنواع البشر .

في مجتمعات أخرى هناك أزمة هوية .

اعتقد أن الهجرة المؤقتة خدعة نتحايل بها على أنفسنا ليس إلا

لنفترض أن ما قلتيه صحيح ،وسأجاريكِ ، بأنالهجرة المؤقتة خدعة كما قلتِ ربما لتجارب معينة حدث مع من

حولكِ ، هؤلاء الذين هاجروا بشكل دائم ، لو توافرت مقومات الحياة والعيشة الكريمة في بلدهم الأصلي فيما بعد- أي أثناء مكوثهم في الدولة التي تستضيفهم- لما أتخذوا من الهجرة الدائمة عنوان لهم ، بل بالعكس عندما تحين تلك الظروف الجيدة لرجعوا إلى موطنهم الأصلي .

الفكرة يا هدى أن بعد وقت ما تصبح الدولة التي اختاروها للهجرة إليها هي الموطن الأصلي بشكل مباشر أو غير مباشر.

وهذا نتاج لتجارب الكثيرين ليس فقط المحيطين بي، بل أغلب المغتربين يعانون من الأمر نفسه.

موطن أصلي وغربة صارت الموطن الذي اختاروه لأنفسهم لأنه وفّر لهم عيشة كريمة لم تفلح مواطنهم الأصلية في توفيرها.

تلك هي الفكرة كُلها، فأي إنسان عاقل وُفرت له مقومات الحياة كما ذكرتِ وتحسنت حياته بأكملها، لما قد يفكر من الأساس للعودة من جديد لموطنه الأصلي؟! فهو في الأساس لم يُحقق كل هذا إلا حينما غادره - بفكر المغترب -.

بالمناسبة أنا لا أشجع على الهجرة الدائمة، أنا فقط أوضح أن بناء حياة كاملة في دولة ثم تركها للعودة للدولة الأم لا يبدو خطوة عقلانية خصوصا لو كان الأمر متعلقا بأسرة كاملة وليس فردا واحدا.