إلى أي مدى يحق للأهل مراقبة أنشطة أبنائهم على الإنترنت؟

تختلف إجابة هذا السؤال ما إذا كنت والد أو كنت ولدًا، فالوالد يرى أن له كل الحق المطلق في مراقة ما يشاهده أولاده على الإنترنت لأنه يحميهم أو على الأقل يحاول أن يحميهم، أما الولد فيرى أن والديه لا حق لهم إطلاقًا في مراقبة ما يقوم به على الإنترنت، وأن هذا تعدي صريح على خصوصيته.

ولأكون منصفة وأنظر للأمور من وجهة نظر حيادية، فالأمر يتطلب بعض المرونة والوسطية من كلا الطرفين، أعتقد أن الأهل لهما السلطة والحق في حماية أطفالهم، ومراقبتهم "بحدود" بهدف حمايتهم قبل الوقوع في الخطأ أو حمايتهم من التعرض للأذى.

ومن جانب آخر فالأبناء من حقهم أيضًا أن يشعروا "ببعض الحرية"، فانعدام الحرية مفسدة مثلها مثل الحرية المطلقة، لذا يجب أن يتم احترام خصوصيات الأبناء، وهذا لا يتنافى مع مراقبة بعض مما يقومون به، لا بهدف الشك فيهم، ولكن بهدف حمايتهم.

فالأبناء عندما تقوم بفعل ما وأنت تشعر بالشك مما قد يكونوا يقومون به يشعرون بذلك، وإحساس الشك بالنسبة لهم يؤثر عليهم سلبًا ويجعلهم يرفضون ما تقوم به حتى لو كان بهدف حمايتهم.

أما عندما تقوم بالأمر بهدف الحماية وتظهر ذلك في تصرفاتك، وتتناقش مع أولادك وتؤكد لهم احترامك لخصوصياتهم، فهذا يمكن أن يكون له وقع أفضل عليهم وأكثر تقبلًا.

لذا أرى أن يتم توجيه الأبناء من الأطفال والمراهقين إلى الأفعال الصحيحة دون أن يكون هذا بطريقة مباشرة، وألا نجعلهم يشعرون أننا نراقبهم بصورة مقصودة، ولكن نبين لهم أننا عرفنا هذا الشيء عن طريقة الصدفة.

ما رأيك أنت؟ إلى أي مدى تعتقد أن الأهل لهم الحق في مراقبة ما يشاهده الأولاد على الإنترنت؟


بالنسبة لي عانيت أشد المعاناة أن أهلي أعطوني هاتفًا وإنترنت، ولم يعلّموني ما يُمكن أن يوجد هناك. لهذا فتثقيفهم بخصوص كل شيء، من أضرار التشتّت التي تسبّبها مواقع التواصل، إلى أفخاخ يمكن أن تؤدي إلى إدمانهم، هي أولوية بالنسبة لي مع أخوتي الصغار، وأبنائي مستقبلًا.

أمر آخر، لن أدع طفلًا تحت 15 سنة يستعمل جهازًا من دون أن أملك اليد العليا ببعض التطبيقات التي تراقب نشاطاته، وتحدّه من استخدام بعض التطبيقات والمواقع. فمن يُريد استخدام هذه التكنولوجيا عليه أن يخضغ لقوانين، وإن لم توفّرها الشبكة، سأوفّرها أنا.

استعجب جدا النبرة التي وصلتني من حديثك، خاصة أنك ذكرت في الفقرة الأولى أن أهلك لم ينتبهوا لتثقيفك بخصوص ما يمكن أن تقابله على شبكة الإنترنت، ثم في الفقرة الثانية تحل الأمر مع أبنائك من خلال مراقبة نشاطاتهم؟

لما لا تقوم بنفس ما لم يحدث معك؟ - تثقيفهم حول ما يمكن أن يُلاقوه هناك - ، وتسمح لهم بخوض التجربة تماما بعدما قد سلحتهم لمواجهة أي شيء في الطريق؟

عن نفسي، فأنا متصالحة تماما مع فكرة أننا مهما حاولنا حماية أبنائنا فلن نصل لدرجة الحماية الكاملة من كل شيء، سيواجهوا أشياء ويتعرفوا عليها لأول مرة مهما حاولنا ألا يحدث ذلك. فلما قد نتركهم جاهلين بوجود أشياء إلى أن يُصدموا بالواقع فجأة، مع أننا بأيدينا أن نعدهم مُسبقا؟

فلما قد نتركهم جاهلين بوجود أشياء إلى أن يُصدموا بالواقع فجأة، مع أننا بأيدينا أن نعدهم مُسبقا؟

نعم هذه هي الطريقة المفترض اتّباعها، أن نثقّفهم بخصوص ما يُلاقوه، ولا ألوم أهلي، فهم لم يعرفوا ما قد يوجد هناك، لكنّي أجعل هذه فرصة لأن أكون أكثر تشدّدًا مع الجيل الجديد. المشكلة تأتي بالإعداد المُسبق، كيف ستعرف ما يمكن أن يواجهوه؟

فأنا متصالحة تماما مع فكرة أننا مهما حاولنا حماية أبنائنا فلن نصل لدرجة الحماية الكاملة من كل شيء

الفكرة أنّك لن تستطيع تثقيفهم حول شيء، ما لم تعرف ما يواجهوه هناك أصلًا! لذلك تأتي تطبيقات مراقبة النشاطات حلًا مثاليًا، ربما لا تستطيع أن تراقب بعض الأشياء، مثل ما يظهر لهم من اعلانات، لكنّ التصرّف على إثر هذه الاعلانات سيكون معلومًا عندي، وحينها أستطيع أن أناقشهم بهدوء عن أخطار هذا الموضوع، وإلّا النقاشات العامة لن تساعد كما تساعد النقاشات الدقيقة حول ما واجههوه في الفترة الأخيرة :)

اعذرني يا حازم، لكن هل من الطبيعي أن تكون مُراقبا طوال الوقت، فحتى إن لم تفعل أي شيء خارج عن المألوف، ستكون أذيت المُراهق أو الطفل نفسيا إلى حد كبير! والحجة أن تعرف ما يواجهوه هناك؟

اسقطها على نفسك، وفكر فيها، اعتقد أن الأمر لن ينل إعجابك أبدا.

عن نفسي، أشعر بالأذى جدا حيال ذلك، وأكرر لا علاقة لشعور الأذى هُنا بكون هُناك ما نود إخفائه أم لا، فربما تكون كل الأمور عادية، لكن شعور المراقبة نفسه سيء، ولا أظن أنها الطريقة الصحيحة لنوعي أبنائنا أو نحميهم ضد ما قد يُلاقوه.

يا جارة، أظنّك تحاملتي على فكرة المسكين حمزة، فهو لم يقصد أن يراقبهم ليل نهار، المهم أن توجد المعلومات عندي، وأطالعها في دقائق معدودة في نهاية الأسبوع، نوع من التقييم، فأنا أفعل ذلك مع نفسي عندما أحاول عدّ الأوقات التي قضيتها على المواقع المفيدة.

أمّا لو أردتي أن تعطي طفلًا بعمر ست سنين هاتفًا وإنترنت، وتعتمدين على التثقيف فقط، فأظنّها مخاطرة قد لا تُحمد عواقبها.

لا لم أقصد أي تحامل، لا تقلق حيال ذلك أبدا :)

فقط لدي حساسية تجاه فكرة المراقبة، وأجدها مؤذية للغاية كما سبق وذكرت، لذا فقد أجلس لأفكر في طريقة ولو ابتكارية لمعالجة الأمر، لكن لا الجأ للمراقبة.

التقييم يختلف، وطريقته ستختلف، وربما هُنا سنلجأ للعلاقة الجيدة بين الأب وأبنائه، فربما تأتيه المعلومات على طبق من ذهب، ولا يحتاج أن يذهب لها هو بأي الطرق؟

التقييم يختلف، وطريقته ستختلف، وربما هُنا سنلجأ للعلاقة الجيدة بين الأب وأبنائه، فربما تأتيه المعلومات على طبق من ذهب، ولا يحتاج أن يذهب لها هو بأي الطرق؟

هل لك تجارب مع هذه الطريقة؟ أتفق أنّها تبدو أكثر لطفًا.

أتفق معك جدًااااا، لا يجب على الأطفال الصغار حمل هواتف إلا من سن 15 أو 16 عام.